اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 17 يونيو 2026 03:27 مساءً ميسي ومبابي وهالاند... ثلاثي يفرض نفسه في جولة المونديال الأولى
احتاجت بطولة «كأس العالم 2026» أياماً قليلة لتؤكد أن النسخة الحالية قد تكون مسرحاً لأحد أشد الصراعات إثارة في تاريخ اللعبة.
وفي الوقت الذي يخوض فيه ليونيل ميسي فصوله الأخيرة مع منتخب الأرجنتين، يواصل الفرنسي كيليان مبابي ترسيخ نفسه وريثاً للعرش العالمي، بينما يظهر النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند أول مرة على المسرح المونديالي باحثاً عن مكان بين العظماء.
وشهدت الجولة الافتتاحية من البطولة تألقاً لافتاً للثلاثي، حيث سجل كل منهم بصمة استثنائية جعلت الأنظار تتجه إليهم؛ بوصفهم أبرز عناوين النسخة الحالية من المونديال.
في الـ39، ما زال ليونيل ميسي يثبت أن العمر مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بالموهبة الاستثنائية.
بعد 3 سنوات ونصف السنة من تتويجٍ بلقب «كأس العالم» وضعه بين عظماء اللعبة، عاد ميسي ليؤكد عبقريته بتسجيل ثلاثية فوز الأرجنتين على الجزائر في مستهل مباريات المجموعة الـ10، معادلاً الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ كأس العالم (ميروسلاف كلوزه 16 هدفاً).
أصبح ميسي أفضل لاعب في العالم 8 مرات، وأيضاً أول لاعب يخوض 6 نهائيات مختلفة من البطولة، وذلك في مباراته الـ200 بقميص الأرجنتين التي سجل لها 120 هدفاً حتى الآن.
وكان ميسي سجل هدفاً في 2006، و4 عام 2014، وهدفاً في 2018، و7 عام 2022، وفي هذا العام أول مرة يسجل فيها ثلاثية بكأس العالم، ليرفع رصيده إلى 16 هدفاً في 27 مباراة مونديالية.
سجل أهدافه في الدقائق الـ17 والـ60 والـ76، موقّعاً على أول «هاتريك» في المونديال، قبل أن يريحه مدربه ليونيل سكالوني، وسط أجواء ساحرة في كانساس أمام 60 ألف متفرج؛ هتف معظمهم: «ميسي... ميسي... ميسي».
وقال ميسي: «إنه شرف أن أكون (هناك)؛ بالنظر إلى ما يعنيه الوقوف إلى جانب كلوزه أو الآخرين؛ (البرازيلي) رونالدو موجود أيضاً، لكنني لا أعتقد أن ذلك يعني شيئاً... في النهاية، إنها مجرد إحصائية لا أكثر».
ودخل قائد منتخب الأرجنتين مواجهة الجزائر وهو يحمل عبئاً تاريخياً في مباراته الدولية رقم «200»، لكنه خرج منها بأكثر من مجرد رقم جديد في سجلاته، مؤكداً أن حامل اللقب ما زال يمتلك السلاح الأخطر في البطولة. ولم يكن «الهاتريك» مجرد إسهام في حصد أول 3 نقاط، أو تحطيم مجموعة من الأرقام التاريخية؛ بل رسالة تأكيد على أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل.
وأثبت ميسي وزملاؤه أن حلم الاحتفاظ باللقب وارد بقوة، وأن الأرجنتين وصلت إلى المونديال من أجل إضافة كأس جديدة إلى خزائنها... كل هذا وقد تعافى «البرغوث» أخيراً من إصابة في العضلة الخلفية تعرض لها خلال اللعب مع فريقه إنتر ميامي الأميركي الشهر الماضي.
من جهتها، لم تُظهر الجزائر الحدة اللازمة، فدفعت ثمن بعض الأخطاء الدفاعية غالياً في عودتها إلى النهائيات بعد غياب منذ 2014.
وفي المجموعة عينها، مُني الأردن بالخسارة أمام النمسا 1 - 3، في أول مباراة في تاريخه بالنهائيات. سجل للنمسا رومانو شميد ويزن العرب (بالخطأ في مرماه) والبديل ماركو أرناوتوفيتش (من ركلة جزاء)، فيما أحرز علي علوان هدف الأردن الوحيد.
وأعرب علوان عن حزنه للنتيجة التي يراها لا تتوافق مع سير اللقاء، وقال: «هذه خسارة غير مستحقة. أول تجربة لنا في كأس العالم. التأهل ليس صعباً، وبمقدورنا التعويض. فريقنا يرفع الرأس».
أما مدربه المغربي جمال سلامي فقال: «قدمنا مباراة كبيرة من حيث الشجاعة والإقدام. النتيجة لا تعبر عن عطاء المنتخب الأردني، رغم أن الفوارق كبيرة، وأن لاعبي النمسا لديهم تجربة كبيرة في البطولات الأوروبية، خلافاً لتشكيلتنا».
مبابي يؤكد أنه ورقة فرنسا الرابحة
وإذا كان ميسي يمثل الماضي المجيد والحاضر المستمر، فإن كيليان مبابي يجسد المستقبل الذي أصبح واقعاً بالفعل. وبدأ النجم الفرنسي البطولة بطريقة مثالية؛ بقيادة منتخب بلاده للفوز على السنغال بـ3 أهداف مقابل هدف، مسجلاً هدفين أكدا مرة أخرى مكانته بوصفه أحد أفضل اللاعبين في العالم. لكن أهمية الثنائية لم تقتصر على النتيجة فقط، بل حملت معها إنجازات تاريخية جديدة. فقد أصبح مبابي الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا بعدما رفع رصيده إلى 58 هدفاً، متجاوزاً الرقم الذي كان بحوزة أوليفييه جيرو.
كما أصبح مبابي الهداف التاريخي لفرنسا في كأس العالم، متجاوزاً الأسطورة جوست فونتين؛ صاحب أحد أعلى الأرقام شهرة في تاريخ البطولة.
المثير في قصة مبابي أن هذه الإنجازات تأتي في وقت لا يزال فيه اللاعب بعمر الـ27 فقط؛ مما يعني أن أمامه سنوات طويلة لمواصلة تحطيم الأرقام القياسية.
ورغم الضغوط الكبيرة التي عاشها خلال الموسمين الأخيرين مع ريال مدريد، والانتقادات التي طالته بسبب تراجع نتائج الفريق، فإن مبابي أثبت مجدداً أن المنتخب الفرنسي يمثل البيئة المثالية لإظهار أفضل نسخة منه.
ومنذ ظهوره الأول بقميص «الديوك» عام 2017، تحول اللاعب من موهبة واعدة إلى قائدِ منتخبٍ وبطلِ عالمٍ وهدافٍ تاريخيّ، وأصبح الآن الوجه الأول لكرة القدم الفرنسية دون منازع.
ويبدو أن مبابي دخل «مونديال 2026» بهدف واضح، ليس فقط قيادة فرنسا نحو اللقب، بل الاقتراب أكثر من عرش الهدافين التاريخيين لكأس العالم.
وقال مبابي عقب الفوز الافتتاحي: «ليس هذا رداً على المنتقدين... ألعب لصناعة التاريخ لبلدي ولضمان وصول منتخبنا إلى المباراة النهائية والفوز بكأس العالم». وأشاد به مدربه ديدييه ديشامب الذي دفع به يافعاً عندما أحرزت فرنسا لقب 2018، قائلاً: «مبابي لاعب من طراز استثنائي».
وبالإضافة إلى هدفَيْ مبابي، فقد سجل البديل الواعد برادلي باركولا هدفاً آخر لفرنسا، فيما منح البديل إبراهيم مباي السنغال هدف حفظ ماء الوجه.
ووصلت فرنسا إلى النهائي في 4 من النسخ الـ7 الأخيرة لكأس العالم، ففازت مرتين، وخسرت مرتين أخريين بركلات الترجيح، وهي من أبرز المرشحين للمنافسة على «لقب 2026».
هالاند يضع بصمته على المسرح العالمي
على النقيض من ميسي ومبابي، جاء ظهور إيرلينغ هالاند في كأس العالم متأخراً، فقد اضطر أحد أكثر المهاجمين تهديفاً في كرة القدم الحديثة إلى الانتظار سنوات طويلة بسبب فشل منتخب النرويج في التأهل للبطولات الكبرى. لكن عندما جاءت الفرصة أخيراً، استغلها بأفضل طريقة ممكنة.
وفي المباراة الافتتاحية أمام العراق، سجل هالاند هدفين وصنع هدفاً آخر، ليقود النرويج نحو فوز كبير بـ4 أهداف مقابل هدف. وكان الهدف الأول ذا قيمة معنوية كبيرة؛ إذ أنهى صياماً تهديفياً نرويجياً في كأس العالم استمر نحو 3 عقود؛ منذ مشاركة المنتخب الأخيرة في «مونديال فرنسا 1998».
وبهذا الأداء، أكد مهاجم مانشستر سيتي أنه لا يحتاج إلى وقت للتأقلم مع أجواء البطولة الكبرى في العالم. هالاند يدخل المونديال الحالي وهو يحمل آمال شعب بأكمله؛ فالنرويج تمتلك جيلاً ذهبياً يضم أسماء بارزة، مثل مارتن أوديغارد قائد آرسنال بطل الدوري الإنجليزي، وألكسندر سورلوث مهاجم أتلتيكو مدريد،
وأنطونيو نوسا لاعب لايبزيغ الألماني، لكن الأنظار كلها تتجه نحو الهداف العملاق الذي اعتاد تحطيم الأرقام مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. وبعد سنوات من مشاهدة النجوم الآخرين يتألقون على المسرح المونديالي، يبدو أن هالاند قرر أن يكتب قصته الخاصة هذه المرة.
ومما يجعل تألق ميسي ومبابي وهالاند أعلى إثارة هو أن كل واحد منهم يمثل مرحلة مختلفة من تطور كرة القدم الحديثة. فميسي رمزُ الجيل الذهبي الذي سيطر على اللعبة لأكثر من 15 عاماً، وحقق كل ما يمكن تحقيقه من ألقاب فردية وجماعية. ومبابي هو النجم الذي تسلم الراية بالفعل، وأصبح الوجه الأبرز لكرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة. أما هالاند؛ فهو القوة الجديدة التي تسعى إلى مزاحمة الجميع على القمة وصناعة حقبتها الخاصة.
وعلى مدار تاريخ كأس العالم، ارتبطت كل نسخة بنجم أو مجموعة من النجوم الذين صنعوا قصتها الخاصة. وفي «مونديال 2026»، يبدو أن القصة بدأت بالفعل بين الثلاثي ميسي ومبابي وهالاند...
الأول يبحث عن نهاية مثالية لمسيرته الأسطورية عبر الاحتفاظ باللقب العالمي. والثاني يسعى إلى إعادة فرنسا إلى منصة التتويج وتأكيد أحقيته بلقب «أفضل لاعب في العالم». أما الثالث؛ فيحلم بتحويل ظهوره الأول نقطةَ انطلاق نحو المجد الدولي الذي افتقده طويلاً.ومع استمرار البطولة، فستتجه الأنظار إلى هذا الثلاثي أكثر من أي وقت مضى. فكل هدف يسجله ميسي قد يكون خطوة جديدة في رحلة أسطورية تقترب من نهايتها، وكل مباراة لمبابي قد تقربه من تحطيم مزيد من الأرقام القياسية، بينما يملك هالاند فرصة ذهبية لفرض نفسه على أكبر مسرح كروي عرفته اللعبة.
تألق الثلاثي ميسي ومبابي وهالاند يعطي مؤشراً على أن «المونديال قد انطلق بالفعل»
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :