Arabnews24 | اخبار كندا

«قمة السبع» تلتئم في إيفيان على وقع قرارات ترمب

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 14 يونيو 2026 01:39 مساءً تنطلق الاثنين ولثلاثة أيام، في منتجع إيفيان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف - ليمان، والواقع شرق البلاد قرب الحدود السويسرية، قمة «مجموعة السبع» التي تضم بعض أكبر الاقتصادات في العالم، وسط تدابير أمنية استثنائية على جانبَي الحدود الفرنسية - السويسرية.

ونشر الجانب الفرنسي في منطقة هوت سافوا، حيث تقع مدينة إيفيان الشهيرة بمياهها المعدنية وفنادقها الفخمة، نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجنود ورجال الإطفاء وحرس الحدود، مزودين بزوارق ودراجات نارية وطائرات مسيّرة، إلى جانب وحدات الخيالة ووحدات الكلاب المدرّبة. ومن الجانب السويسري، أكدت السلطات نشر ما لا يقل عن 4 آلاف جندي، بما في ذلك توفير الحماية الجوية والأرضية وفي مياه البحيرة. ولأن جنيف تنتظر وصول الآلاف من المحتجين على انعقاد القمة وعلى سياسات «السبع» الليبرالية، فقد عبأت الحكومة الفيدرالية عدة آلاف من الجنود لدعم الشرطة في جنيف ومحيطها.

متظاهرون ضد قمة «السبع» في مدينة جنيف التي تتخوف سلطاتها من أعمال شغب (إ.ب.أ)

وعمدت باريس إلى إرسال المئات من أجهزتها الأمنية إلى مطار جنيف، حيث ستهبط طائرات المشاركين في قمة إيفيان. وباختصار، فإن همّ السلطات الفرنسية والسويسرية تجنب تكرار ما شهدته جنيف من مظاهرات وأعمال شغب بمناسبة «قمة الثمانية»، التي التأمت برئاسة فرنسية في صيف عام 2003، زمن رئاسة جاك شيراك.

دبلوماسية القصور

تحرص باريس، التي تترأس المجموعة للعام الحالي على توفير كافة عناصر نجاحها، خصوصاً أنها الأخيرة التي تحصل في إطار رئاسة إيمانويل ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه مع انتهاء ولايته الثانية ربيع العام المقبل.

ويُعدّ ماكرون الأقدم من بين كافة قادة «السبع» الحاضرين في إيفيان. وسبق له، في عام 2019، أن استضاف قمة مشابهة في منتجع بياريتز - جنوب غرب فرنسا - المطل على المحيط الأطلسي. بيد أن أهم ما شغل الدبلوماسية الفرنسية، أكان على المستوى الرئاسي أم وزارة الخارجية، ضمان مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من بداية القمة حتى نهايتها، وأن تحصل المداولات بسلاسة بحيث تتفادى ما حصل في قمة تورنتو العام الماضي؛ إذ عاد ترمب إلى واشنطن قبل نهاية القمة، ورفض توقيع بيانها الختامي.

واستبعدت باريس من جدول الأعمال الملفات الخلافية مثل البيئة والتصحر الحراري ورسوم ترمب. وأكثر من ذلك، حضّرت الرئاسة الفرنسية لترمب تكريماً استثنائياً عنوانه دعوة لعشاء احتفالي في قصر فرساي التاريخي، الواقع على مدخل باريس الغربي، عقب انتهاء أعمال القمة عصر الأربعاء المقبل، وذلك احتفالاً بالذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

ومعروف أن فرنسا قدّمت في زمن الملك لويس السادس عشر، بدءاً من عام 1778، دعماً مالياً وعسكرياً للمتمردين الأميركيين ضد المستعمر الإنجليزي. وقاد القوة الفرنسية المركيز دو لافاييت، الذي لعب دوراً كبيراً في معركة حصار يورك تاون في عام 1781. وذكرت الرئاسة الفرنسية الجمعة أنه في عام 1781، وُقّعت في قصر فرساي المعاهدة التي كرّست استقلال الولايات المتحدة، ما يبرر دعوة ترمب إلى القصر الشهير. لكن الدعم المالي الكبير الذي قدمته باريس في تلك الفترة أفقر ميزانيتها العامة، وساهم في اندلاع الثورة الفرنسية التي أفضت بالملك، بعد عشرة أعوام، إلى المقصلة في ساحة الكونكورد.

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)

لن تشذ قمة إيفيان عن غيرها من اللقاءات التي شارك فيها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث سيكون الشخصية المركزية. ويلتقي الرئيس الأميركي والقادة الآخرون معاً للمرة الأولى منذ الحرب التي أطلقها الأول مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولم يحظَ ترمب بدعم أي من القادة الستة الآخرين، بل لم تتردد أكثريتهم في التنديد بها، كما رفضوا الاستجابة لدعوات مساندة بلاده، خصوصاً في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية، وإلى اهتزاز أركان الاقتصاد العالمي. بيد أن اقتراب توقيع اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وإيران سيخفف من الضغوط على الرئيس الأميركي، الذي كان حريصاً على تزامن التوقيع على الاتفاق (الإطار) مع استحقاقين: عيد ميلاده الثمانين وقمة «السبع».

مصير مضيق هرمز

سيشكّل مصير الحرب مع إيران وحرية الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية للقمة. وسيُطرح الملف مرتين: الأولى في اجتماع يضم القادة السبع مع قادة مصر وقطر والإمارات الذين حضروا إلى إيفيان بدعوة من الرئيس ماكرون. كذلك، سيُطرح الملف في الاجتماعات المنفردة التي سيعقدها ترمب مع القادة الثلاثة ومع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي.

واستبقت المصادر الرئاسية الفرنسية القمة بتأكيد أن القادة في إيفيان سيسعون للتوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية». وبكلام آخر، ثمة رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة للتصرف فيه بشكل انفرادي.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في الإليزيه يوم 17 أبريل (رويترز)

وثمة تخوف أوروبي من أحادية التفرد الأميركي. بيد أن «الترويكا الأوروبية»، المُشكّلة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تمتلك ورقة مؤثرة عنوانها العقوبات الثنائية الأوروبية، والعقوبات الدولية التي يحتاج رفعها وتقليصها لموافقة «الترويكا» من جانب، والاتحاد الأوروبي من جانب آخر. وسيوفر الحضور العربي في إيفيان الفرصة للدفاع عن المصالح العربية والإقليمية، وتصور مستقبل العلاقات مع طهران في مرحلة ما بعد الحرب.

من جانب آخر، تريد فرنسا وبريطانيا اللتان أطلقتا مبادرة لإقامة «تحالف بحري» دفاعي ومستقل لضمان حرية الملاحة في المضيق، التباحث مع ترمب للنظر في كيفية السير بهذه الخطة، والتنسيق مع الجانب الأميركي الذي لا ينوي، أقله في الوقت الراهن، سحب أسطوله من المنطقة. ويدور التساؤل عن فائدة التحالف المذكور في حال عاد المضيق حراً آمناً بفضل التوافق الأميركي - الإيراني.

وتتفق كافة الأطراف على ضرورة حرية الإبحار في المضيق دون رسوم، في حين تخطط إيران لجعله مصدر دخل رئيسياً من خلال ما تسميه «بدل الخدمات». وأفاد مسؤول أميركي بأن ترمب يرغب في مناقشة مسألة إزالة الألغام من مضيق هرمز. وكانت بريطانيا وفرنسا أعربتا عن اهتمامهما بالمساعدة في إزالة الألغام من هذا الممر المائي الحيوي بمجرد توقف النزاع.

أوكرانيا مجدداً

رغب ماكرون في دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة، التي ستخصص جلسة لمناقشة ملف الحرب مع روسيا.

وهمُّ الأوروبيين، كما تؤكد المصادر الرئاسية الفرنسية، اجتذاب الإدارة الأميركية للاهتمام مجدداً بهذا الملف، بعد أن أهملته إلى حد كبير في الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إيران من جهة، ولتخليها من جهة أخرى عن توفير الدعم المالي والعسكري لكييف.

من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

ووفق المصادر نفسها، فإن الأوروبيين يرون أن الخطط الأميركية للسلام في أوكرانيا، التي كانت تلحظ تخلي كييف عن كامل منطقة الدونباس التي لا تسيطر عليها القوات الروسية كلية، لم تعد ذات معنى بسبب تغير الوضع الميداني، نسبياً، لصالح أوكرانيا.

ويستشعر الأوروبيون «ثقل» الملف الأوكراني الذي خصصوا له، مؤخراً، مبلغاً قدره 90 مليار يورو كقروض مالية ولتغطية النفقات العسكرية، بما فيها شراء أسلحة أميركية للجيش الأوكراني. لكن لا شيء يتيح توقع انخراط أميركي مستجد وفاعل في الملف المذكور. ولعلّ أحد المؤشرات أن البيت الأبيض أفاد بأنه لا اجتماع انفرادياً مخصصاً لترمب مع زيلينسكي على هامش القمة، لكن لا شيء يمنع تلاقيهما أثناء الاجتماع المخصص لأوكرانيا.

حروب إسرائيل

رغم أهمية الملفين المذكورين، فإن باريس عازمة على طرح ملف الحرب الإسرائيلية على غزة، وملف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، على طاولة المباحثات؛ نظراً لقوة التأثير الأميركي بصددهما.

والحال أن خطة ترمب للسلام في غزة لم ينفذ منها سوى النزر القليل. وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان، التي ستُنقل إليها توصيات منظمات المجتمع المدني الفلسطيني - الإسرائيلي الصادرة عن اجتماعات موسعة استضافتها باريس يوم الجمعة الماضي، لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» و«إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

متظاهرون يرتدون أقنعة كاريكاتيرية تمثل رؤساء دول «مجموعة السبع» الذين سيجتمعون في مدينة إيفيان بدءاً من الاثنين (أ.ف.ب)

أما اتفاق وقف النار في لبنان، المبرم يوم 16 أبريل (نيسان)، فهو نظري إلى حدّ بعيد. وثمة جدل حول ما يتضمنه الإطار الأميركي - الإيراني حول لبنان. أما المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن في مقر وزارة خارجيتها، فقد أفضت إلى خطة هشة رفضها «حزب الله»، في حين أن إسرائيل عازمة على توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان امتداداً إلى سهل البقاع. ومن غير قرار أميركي حاسم، فإن الأزمة مرشحة للبقاء على حالها لأمد غير معلوم.

يبقى أن المهمة الأولى لقادة «السبع» هي معالجة المسائل الاقتصادية والمالية الأساسية. وسعت باريس لضم قادة من «مجموعة العشرين» لغرض توفير أفضل توافق بشأنها، من خلال دعوة خمس دول تنتمي إلى «نادي العشرين»، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا، والدولتان الأخيرتان تمثلان الاتحاد الأفريقي داخل «مجموعة العشرين». وقال الإليزيه إن قرابة 16 بياناً ستصدر عن القمة، وستتناول مروحة واسعة من المسائل الاقتصادية الكبرى مثل إطلاق عجلة النمو الاقتصادي، والحوكمة العالمية، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، وصولاً إلى المسائل الاجتماعية مثل تعزيز التصدي لأمراض السرطان.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :