Arabnews24 | اخبار كندا

بنغازي لتجاوز «عقدة» الإرهاب باستضافة مؤتمر برلماني آسيوي - أفريقي

اخبار العرب -كندا 24: السبت 13 يونيو 2026 11:39 صباحاً «فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

قبل أيام من اعتماد مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، تبرز قضية الديون على رأس النقاشات مع استمرارها عند مستويات مرتفعة، في ظل تحذيرات متكررة من الضغط الذي تشكله على مخصصات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.

وبحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك بوادر تحسن في التعامل مع «ملف الديون» بفعل الإجراءات الحكومية المتبعة أخيراً، التي أسهمت في انتظام الدولة في سداد التزاماتها المالية، ولكن تبقى خدمة الدين من فوائد وأقساط المعضلة الكبرى أمام الحكومة المصرية في العام المالي الجديد.

ومن المقرر أن يناقش البرلمان مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 - 2027 تمهيداً لإقراره نهائياً في جلسة الثلاثاء المقبل، والتي سيسبقها أيضاً عقد جلسة، الاثنين، لمناقشة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وموازنة الهيئات العامة الاقتصادية، وفق بيان صادر عن مجلس النواب، الجمعة.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات «البنك المركزي المصري».

بينما أظهرت بيانات مشروع الموازنة العامة للدولة بمصر ارتفاعاً متوقعاً في حجم الدين الحكومي خلال العام المالي 2026 - 2027، مقارنة بالعام الحالي 2025 - 2026، بنسبة تقترب من 19.4 في المائة، وتشير التوقعات إلى تجاوز حجم الديون 21.9 تريليون جنيه مقابل 18.37 تريليون جنيه في موازنة العام الحالي (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).

عبء على إيرادات الموازنة

وفي رأي الخبير الاقتصادي حمدي الجمل، فإن «هذه الأرقام تمثل عبئاً كبيراً على إيرادات الموازنة العامة للدولة؛ ما يؤثر في اعتمادات الصحة والتعليم، وكذلك حجم الاستثمارات المتاحة للاستثمار».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في ظل الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، فإن الموازنة العامة المصرية تواجه أعباءً إضافية، منها ارتفاع فاتورة استيراد الوقود وانخفاض إيرادات قناة السويس، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وتصاعد معدلات التضخم؛ ما سيدفع (البنك المركزي) إلى رفع معدلات الفائدة، وهذا يزيد العبء على الموازنة العامة، على أساس أن الحكومة هي أكبر مدين للبنوك، ومن ثم ترتفع قيمة الفوائد التي تتحملها الحكومة».

محافظ البنك المركزي المصري قدم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

أما عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، الدكتور أحمد أبو علي، فرأى أن «تقييم أوضاع الدَّيْن لا ينبغي أن يعتمد فقط على الحجم المطلق للمديونية، وإنما على قدرة الاقتصاد على خدمتها وإدارتها وكفاءة توظيفها في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات الدولارية، وتعزيز القدرات الإنتاجية للدولة».

وقال أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الدَّين الخارجي المصري شهد خلال العامين الماضيين تحولات مهمة، حيث تراجع من مستويات تجاوزت 164 مليار دولار في بعض الفترات إلى نحو 155.2 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي الماضي، قبل أن يرتفع مجدداً؛ ما يعكس استمرار احتياجات التمويل الخارجي بالتوازي مع جهود الدولة لإعادة هيكلة آجال الاستحقاق، والاعتماد بصورة أكبر على الديون طويلة الأجل التي تمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الدَّين الخارجي».

أضاف أبو علي أن «النظرة المهنية إلى ملف الديون يجب أن تركز على مؤشرات الاستدامة المالية وليس على الأرقام المجردة فقط، فهناك دول عديدة تتجاوز مديونياتها الخارجية مئات المليارات من الدولارات، بينما يظل العامل الحاسم هو نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهيكل الدَّين، ومواعيد الاستحقاق، وقدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية اللازمة للسداد.

38 مليار دولار التزامات هذا العام

وتشير بيانات «البنك الدولي» الصادرة في مايو (أيار) إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، قد تحدث، الشهر الماضي، عن ملف الديون، ووصف وضع الدَّين العام بأنه «مأساوي»، مؤكداً أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

وتقدر أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي 2026 بنحو 5.27 تريليون جنيه، تشمل أقساط الديون وفوائدها.

محافظ البنك المركزي المصري قدم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

في ظل هذا الوضع تصبح «معضلة مصر الأساسية في محدودية الموارد، بالتزامن مع مشروعات البنية التحتية التي تلتهم جزءاً كبيراً من الاعتمادات»، بحسب حمدي الجمل، الذي يرى أن «مصر تحاول أن تبحث عن حلول لتخفيض الدَّين العام سنوياً عبر التوجه نحو التقشف الحكومي بتقليل حجم استخدام الوقود والتوسع في مجالات اكتشاف الغاز والبترول، والعمل على زيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار ورفع معدلات السياحة الوافدة؛ إذ تخطط مصر للوصول إلى 15 مليون سائح».

ونوه الجمل إلى أن كل هذه الإجراءات يمكن أن تخفض حجم الديون المصرية، خصوصاً أن معظم المشروعات القومية انتهت والباقي على وشك الانتهاء؛ ما يعني تقليل وتيرة معدل الاقتراض الخارجي، وإن كانت أعباء الديون ستبقى مشكلة قائمة لمدة طويلة».

«التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في حجم الدَّين، وإنما في تكلفة خدمته وانعكاساته على الموازنة العامة للدولة، حيث تستحوذ فوائد وأقساط الديون على نسبة كبيرة من الإنفاق العام، وهو ما يفرض ضغوطاً مستمرة على قدرة الحكومة على توجيه موارد أكبر نحو قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار العام»، وفقاً لأحمد أبو علي.

وكان محافظ «البنك المركزي» حسن عبد الله، قد قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى، خلال اجتماعه، الشهر الماضي، مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيراً إلى «أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تبلغ نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل».

ووفقاً للجمل، «يبقى الأهم التوقف عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ لأن توصياته حسب معظم الخبراء ومنهم من هم في دولاب العمل الحكومي، لا تدفع إلى تحسن اقتصادي حقيقي، ربما تقود لضبط الأداء المالي، لكن توصياته قاسية جداً لأي اقتصاد ريعي مثل الحالة المصرية».

وختم بأن «قدرة مصر على التعاطي مع التزاماتها الخارجية أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقدرتها على تعزيز موارد النقد الأجنبي من مصادر مستدامة، وفي مقدمتها الصادرات الصناعية والزراعية، والسياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر»، لافتاً إلى أن «المؤشرات الأخيرة أظهرت تحسناً ملحوظاً في تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، وهو ما يوفر دعماً مهماً للاقتصاد في مواجهة أزمة الديون».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :