اخبار العرب -كندا 24: السبت 13 يونيو 2026 11:39 صباحاً استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.
وكتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية الأسبوع المقبل.
وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».
ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «إكس» صورة من منشور شريف، في إشارة إلى تبني واشنطن العلني للتفاؤل الباكستاني.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشارك في إزالة الألغام بمجرد فتح المضيق، وأن دول مجموعة السبع قد تشارك في ذلك.
في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة»، موضحاً أن التفاهم الجاري متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.
وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى».
وقال بقائي إن فريق التفاوض لا يعتزم زيارة جنيف أو أي مكان في الأيام القليلة المقبلة، حسب «رويترز».
تفاهم لا اتفاققال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»، ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.
وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.
وفي موازاة ذلك، عقد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، اجتماعاً ثلاثياً في طهران مع سفيري روسيا والصين، خُصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال غريب آبادي إن «الشراكة الاستراتيجية» بين إيران والصين وروسيا، والتنسيق بين الدول الثلاث، «سيستمران بقوة»، في وقت لم تنشر فيه الصيغة الرسمية للتفاهم المحتمل.
ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، بقي التوتر الميداني قائماً في مضيق هرمز. فقد قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت مبكر السبت، إن إيران أطلقت عدة مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية تعبر المضيق، مؤكدة أن القوات الأميركية أسقطتها جميعاً خلال الساعات الأخيرة.
وأضافت «سنتكوم» أن الملاحة عبر المضيق «تتواصل من دون عوائق»، وأن الممر التجاري الدولي «لا يزال مفتوحاً». وقالت أيضاً إن القوات الأميركية تواصل «التنفيذ الصارم» للحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 139 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وعطلت 9 سفن «غير ممتثلة» منذ 13 أبريل.
عراقجي يشرح المسارقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أي اتفاق «لم يُوقّع بعد»، وأن بعض البنود قد تشهد تعديلات حتى اللحظة الأخيرة.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، أن نتيجة المفاوضات تتمثل في «مذكرة تفاهم من 14 بنداً»، تمهد لمرحلة ثانية من المحادثات بشأن الاتفاق النهائي، على أن يُرحّل الملف النووي إلى تلك المرحلة.
وخاطب عراقجي الإيرانيين، قائلاً إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.
وأفاد أن المفاوضات تتكون من مرحلتين: الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والثانية بدء مفاوضات لاحقة للوصول إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «الموضوع النووي نقلناه إلى المرحلة الثانية»، مؤكداً أن «المسألة النووية تركت للجولة الثانية والاتفاق النهائي».
وأكد عراقجي أن إيران لا تزال تعتبر أن «تخفيف» مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد هو الحل الوحيد المقبول للتعامل مع الملف النووي، في رفض عملي للطرح الأميركي القائم على إخراج المخزون من إيران أو تدميره ثم نقله إلى الخارج.
وأضاف أن الاتفاق المرتقب يمثل «المرحلة الأولى» فقط، محذراً من أنه إذا لم تنفذ بنوده بصورة صحيحة «فلن تكون هناك محادثات نووية». وقال إن تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون ضمانة عملية للانتقال إلى مفاوضات الستين يوماً بشأن الاتفاق الرئيسي والملف النووي.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، رغم أن حجمها لا يتجاوز صفحة ونصف أو صفحتين، خضعت لأكثر من شهرين من المفاوضات، وأن جميع بنودها وجملها تمت مراجعتها مرات عدة. وأضاف أن التقارير قدمت بانتظام إلى مجلس الأمن القومي الإيراني والأجهزة الأمنية، وأن القوات المسلحة تابعت الملفات الأساسية، خصوصاً مضيق هرمز وإنهاء الحرب.
وقال إن وزارة الخارجية أنجزت ما أوكل إليها «بأعلى درجات الدقة والحذر»، مضيفاً أن نتيجة هذا العمل «جيدة لمصالح الشعب الإيراني»، لأنها تثبت ما وصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، وتعزز حضور الجمهورية الإسلامية ونفوذها داخلياً وخارجياً.
وأضاف عراقجي أن إيران «مرّت خلال عام واحد بحربين ثقيلتين»، في إشارة إلى حرب الأيام الـ12 ثم حرب الـ40 يوماً، معتبراً أن الطرف الآخر ظن أنه قادر على «إنهاء الأمر»، لكنه واجه «مقاومة شديدة» من إيران وقواتها المسلحة وشعبها.
وشدد على أنه لا يرى تعارضاً بين «الميدان والدبلوماسية»، بل «وحدة» بينهما، مضيفاً أن الإعلام والشارع شكلا ركيزتين إضافيتين في المواجهة. وقال إن مهمة الدبلوماسية هي «دعم الميدان وتثبيت إنجازاته»، وإن مسؤولية التفاوض أوكلت إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فيما تعمل وزارة الخارجية وباقي المؤسسات في خدمته.
«كل الجبهات»قال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن إيران «لم تنسَ لبنان وحزب الله» خلال الحرب، وأن وقف إطلاق النار يشمل «كل الجبهات». وأكد أن التفاهم يتضمن التزاماً بعدم بدء حرب جديدة وعدم استخدام التهديد أو القوة.
وأوضح أن مضيق هرمز حاضر في مذكرة التفاهم، إلى جانب رفع العقوبات، وإعادة الإعمار ضمن خطة اقتصادية وتنموية، وآلية للأموال الإيرانية المجمدة. وقال إن هذه الملفات سيجري الاتفاق عليها في المرحلة الأولى، على أن تُبحث تفاصيل الآليات في المفاوضات اللاحقة.
وأكد أن أول بند في التفاهم يتعلق برفع كامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. كما قال إن الأصول الإيرانية المجمدة ستُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم، وإنه لن يكون ممكناً تجميد أي من الأصول الإيرانية مجدداً.
وفي المقابل، رفض مسؤولون أميركيون مراراً الحديث عن الإفراج عن أموال لإيران، فيما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق، في حال توقيعه، «لن يتضمن منح إيران أي موارد مالية».
وفي ملف هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن سيادة إيران وسلطنة عمان، وإن البلدين وفرا طوال سنوات الأمن والسلامة وخدمات الإنقاذ وحماية البيئة وتحديد مسارات الملاحة في الممر المائي. وأضاف أن هذه الخدمات كانت مجانية حتى الآن، لكن «القرار النهائي» لطهران هو أن إدارة المضيق في المستقبل «ستكون مختلفة عن الماضي».
وقال إن إيران وسلطنة عمان تستعدان لإصدار بيان مشترك بشأن إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات وثيقة مع مسقط ووصلت إلى نتائج جيدة. كما قال إن اجتماعات خبراء عُقدت مع دول المنطقة ودول معنية أخرى، بينها الصين، لافتاً إلى أن نحو 40 في المائة من حركة السفن في المضيق مرتبطة بالصين.
لكنه أقر بأن فرض رسوم عبور مباشرة على السفن في مضيق هرمز «غير ممكن وفق القانون الدولي»، موضحاً أن طهران تسعى بدلاً من ذلك إلى تثبيت مبدأ الحصول على مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة والأمن والإنقاذ داخل المضيق. وأضاف أن حضور القوات المسلحة الإيرانية في هرمز «سيبقى دائماً»، قائلاً: «سيفنا سيبقى دائماً فوق مضيق هرمز».
وحذر عراقجي من أن للاتفاق «أعداء»، وفي مقدمتهم إسرائيل، قائلاً إن هناك أطرافاً تبحث عن ذرائع لإفشاله و«إخراجه عن مساره». ودعا وسائل الإعلام الإيرانية إلى تجنب التكهنات التي قد «تربك الأجواء» وتضر بفرصة التفاهم، قائلاً إن الاتفاق قد يتم خلال يوم أو يومين أو خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتحدث عن التهديدات الأميركية خلال الساعات الـ72 الماضية، قائلاً إن طهران ردت عليها عبر بيان لوزارة الخارجية، وتغريدة رسمية، وبيان للقوات المسلحة، ورسائل مباشرة وعبر وسطاء. وأضاف أن التهديد «لا يفيد»، بل يؤخر الوصول إلى التفاهم، داعياً إلى وقف التهديدات واعتماد «لغة الاحترام».
وفي ما يتعلق بآلية التوقيع، قال عراقجي إن الاتفاق سيُوقّع بعد انتهاء المراحل الأخيرة من التفاوض، مرجحاً أن يتم التوقيع «رقمياً» وعن بعد من كل طرف، ثم يعلن أن مذكرة التفاهم وقعت.
جدل داخليونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة بالإنجليزية على منصة «إكس» قال فيها إن «الالتزامات المقطوعة يجب أن تُنفذ»، مضيفاً: «لا أعذار ولا استثناءات، ولا طريق آخر أمام الاتفاق القريب». وختم قاليباف منشوره بعبارة: «تحصد ما تزرع».
وأثارت التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم نقاشاً داخلياً في إيران. وأعاد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، نشر رسالة لعراقجي تدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات، لكنه ألمح إلى اعتراضه على عدم إعلان التفاصيل، قائلاً إن أنصار النظام الذين حضروا في الشارع خلال الحرب «أمناء على الثورة».
وانتقد نواب محافظون الغموض المحيط بالنص. وقال النائب محسن زنغنه إن التطورات المتسارعة خلال 24 ساعة، من تهديد ترمب بالسيطرة على خرج إلى إعلان نضوج التفاهم ونفي النصوص المتداولة، تعكس «حرباً إدراكية».
وطلب النائب المتشدد مالك شريعتي من أمانة مجلس الأمن القومي توضيح الجهة التي أرسلت «تفاصيل نص الاتفاق» إلى وسائل الإعلام، بينما وصف عضو لجنة الأمن القومي، النائب المتشدد، محمود نبويان أي اتفاق يشارك فيه «صانعو الاتفاق النووي» بأنه «خسارة محضة».
وقال نبويان، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»إن النصوص المنشورة في وسائل الإعلام بشأن الاتفاق «غير كاملة»، منتقداً صياغة البنود الأولى. وقال إنه كان يجب أن يشير البند الأول إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، معتبراً أنه لا ينبغي في البندين الأول والثاني وضع إيران والولايات المتحدة على قدم المساواة.
وقال نبويان إن النص يجعل خروج القوات الأميركية مشروطاً بمرور 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، مضيفاً أن موعد الاتفاق النهائي يجب أن يكون «محدداً بدقة». كما انتقد عدم وضوح عدد مرات تمديد مهلة الاتفاق النهائي في النص.
ورحبت «اعتماد» الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، بينما شددت «كيهان» المحافظة على ضرورة احتفاظ إيران بسيطرتها على مضيق هرمز، بوصفه «أكبر نقطة ضعف لدى العدو».
وفي الأثناء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ستبدأ في طهران في 4 يوليو، على أن تختتم بدفنه في مشهد في 9 يوليو، مع مراسم في قم في 7 يوليو.
وقتل خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في الليلة الأولى من الهجوم الأميركي_الإسرائيلي، منهياً أكثر من ثلاثة عقود في قمة السلطة. وخلفه نجله مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، والذي أصيب في الهجوم وفقد زوجته أيضاً، ولم يظهر في العلن منذ تعيينه مرشداً ثالثاً للنظام الحاكم في إيران.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :