Arabnews24 | اخبار كندا

هل يمكن لـ«صدمة العصب المبهم» أن تحسّن الصحة؟

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 7 يونيو 2026 02:51 مساءً يمر على جانبي العنق زوج من الألياف المدهشة، التي يسميها العلماء «العصب المبهم». وبعض الأحيان، يُطلق على هذا العصب تعبير «منظم ضربات للدماغ»؛ إذ إنه يربط الدماغ بمعظم الأجهزة العضوية الرئيسة في الجسم.

نصائح الإنترنت الملتبسة

على مدار مئات السنين، عمل العصب المبهم في هدوء شبه تام. إلا أنه نال حديثاً مكانة شبه أسطورية بين مقدمي «البودكاست» ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرهم من المعنيين بمجال الصحة والعافية.

شخص لا يستطيع النوم؟ عالجوه بالكهرباء... شخص متوتر؟ استمروا في التنبيه الكهربائي... ضباب ذهني، التهابات، مشكلات هضمية؟ الحل المزعوم نفسه.

في هذا الصدد، قال الدكتور كيفن تريسي، جراح الأعصاب ورئيس معاهد فاينستاين للبحوث الطبية في نورثويل هيلث: «هناك مليارات الانطباعات، والمنشورات على الويب، حول العصب المبهم. الكثير من ذلك يقوده مؤثرون يقولون: (فقط افعل هذا لمحاكاة العصب المبهم، وستُحل كل مشكلات حياتك)». وأشاد مشاهير ومؤثرون معنيون بالمجال الصحي، بفوائد تحفيز العصب المبهم. وفي الواقع، فإن بعض النصائح المطروحة على هذا الصعيد غير مؤذية، مثل التنهّد أو تقنيات التنفس العميق.

إلا أن الكثير من المؤثرين ذهبوا أبعد من ذلك، وروَّجوا لأجهزة تُلبس حول العنق أو الأذنين ترسل نبضات كهربائية. ويتوقع بعض المحللين أن صناعة تحفيز العصب المبهم، قد تصل قيمتها إلى مليار دولار بحلول 2030.

جدير بالذكر هنا، أن بعض محفزات العصب المبهم تعدّ أجهزة طبية حقيقية، نالت موافقة الحكومة الفيدرالية لحالات محدودة. في المقابل، نجد أن الكثير من الأجهزة التي قد تصادفها على الإنترنت لا تعمل في الواقع، حسب تريسي، وتستغل ببساطة مصداقية أجهزة التحفيز الطبي - المتاحة فقط عبر الجراحة أو بوصفة طبية.

بمعنى آخر، فإن تحفيز العصب المبهم قائم على علم كافٍ ليبدو جدياً، ومحاط بقدر كافٍ من الغموض ليبدو دونما حدود، كما قال تريسي.

شكل تصويري لجهاز تحفيز العصب المبهم لعلاج الصرع

تحفيز العصب المبهم

• ما العصب المبهم؟ يشكل العصب المبهم vagus nerve أحد الطرق الرئيسة لنقل المعلومات في الجسم، ويحتوي على قرابة 200000 ليف يصل من الدماغ إلى القلب والرئتين والمعدة وغيرها، قبل أن ينتهي عند القولون. وحسب ما أوضحه تريسي، فإن ما يقرب من 80 في المائة من هذه الألياف، ينقل تحديثات لحظية من جسمك إلى الدماغ، بينما ينقل الباقي أوامر من الدماغ إلى الخارج. وتتيح هذه الوظيفة المزدوجة للدماغ مراقبة وتنظيم الكثير من الوظائف، التي نادراً ما تشغل تفكيرك، مثل معدل ضربات القلب والتنفس والهضم. كما أنها القناة الرئيسة الرئيس للجهاز العصبي اللاودي (الباراسمبثاوي)، الذي يساعد في هضم الطعام، وتنظيم الالتهابات وتهدئة الأعصاب.

• ما تأثير تحفيز العصب المبهم فعلياً؟ تستخدم الأعصاب نبضات كهربائية للتواصل؛ لذا وعن طريق توصيل صدمات إليها يمكن للعلماء التأثير على الإشارات التي ترسلها. وبما أن العصب المبهم يلامس الكثير من الأعضاء، يأمل الباحثون أن يتيح لهم هذا النهج تطوير علاجات لمجموعة من المشكلات الطبية، حسب تريسي سنتاني، عالمة الأعصاب في جامعة فلوريدا.

• أجهزة تحفيز العصب المبهم. من جهتها، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أجهزة تحفيز العصب المبهم، لعلاج أنواع معينة من الصرع، والاكتئاب المقاوم للعلاج، والتعافي من السكتة الدماغية، وحديثاً التهاب المفاصل الروماتويدي. وتُزرع هذه الأجهزة جميعها جراحياً في العنق، أو تحت جلد الصدر، لتحفز العصب مباشرة.

كما سمحت إدارة الغذاء والدواء ببعض الأجهزة غير الجراحية بوصفة طبية، وإن كانت تخضع لمعايير سلامة وفاعلية أدنى. وأحد هذه الأجهزة، المسمى «غاما كور gammaCore»، مخصص لعلاج الصداع العنقودي والشقيقة. وهناك أجهزة عدة ـ «إن إس إس ـ 2 بريدج NSS-2 Bridge» و«درغ ريليف Drug Relief» و«سبارو Sparrow» و«نيت NET» قد تساعد في تقليل أعراض الانسحاب عند التوقف عن تناول المواد الأفيونية.

تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن هذه الأنواع من الأجهزة قد تساعد في علاج القلق، الأرق والالتهاب، وفقاً لما أوضحته سنتاني. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة، لم يمنع ذلك الشركات من إطلاق ادعاءات مُبالغ فيها عبر الإنترنت.

أجهزة استهلاكية خادعة

ينبغي توخي الحذر إذا حصلت على جهاز لتحفيز العصب المبهم دون جراحة أو وصفة طبية، خاصة وأن هذه الأجهزة الاستهلاكية تخضع لرقابة ضعيفة، ولا يشترط عليها إثبات فاعليتها أمام مسؤولي إدارة الغذاء والدواء، حسب ما أفادته الدكتورة كريستل فونك، طبيبة أعصاب في جامعة جنت في بلجيكا. وفي الغالب تشبه هذه الأجهزة نظيراتها الموصوفة طبياً، ويجري ارتداؤها في الأذن أو حول العنق. وفي أثناء استخدامها، قد تشعر ببعض الوخز، أو صدمة كهربائية طفيفة، بل وربما حتى تغير في معدل ضربات القلب، وفقاً لما ذكره مايكل كيلغارد، مدير مركز تكساس للأجهزة الطبية الحيوية، في جامعة تكساس في دالاس. إلا أن هذا أمر طبيعي عند مرور الكهرباء عبر الجلد، ولا يدل بالضرورة على أنها تؤثر فعلياً في العصب المبهم نفسه. وعبَّر كيلغارد عن اعتقاده بأن: «غرابة الإحساس تكفي لتثير شعوراً بالإزعاج»، إلى حد يجعل الناس يشعرون أن الجهاز أنجز شيئاً بالفعل، لكن الإحساس ليس مؤلماً للغاية.

في الواقع، فإنه لا تتوفر بيانات تُذكر تدعم فاعلية هذه الأجهزة. من ناحيتها، تُطلق الشركات المُسوّقة لها ادعاءات مبهمة بأنها تُعزز الطاقة، وتُحسّن النوم، وتُدعم التواصل بين الدماغ والأمعاء، وتُحسّن الذاكرة، وتُعزز التعلّم، وتُعيد التوازن، وغيرها. وفي أغلب الحالات، لا تعدو هذه الأجهزة كونها مُجرد دواء وهمي، مُغلّف بغطاء علم الأعصاب، حسبما يرى كيلغارد.

وأوضحت فونك أن الكثير من هذه الأجهزة «منخفضة المخاطر»، يُمكنها تجاوز المراجعة اللازمة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، من خلال طرح ادعاءات صحية مبهمة، بدلاً من تقديم أدلة على فوائد صحية مُحددة وقابلة للتحقق. وأضافت أن بعض الشركات تُجري دراسات محدودة وضعيفة الجودة لدعم أجهزتها، وأن الكثير منها يكتفي باستخدام مصطلحات البحث العلمي الموثوق بعَدّ ذلك حيلة تسويقية.

إذن، ما الضرر؟ شرحت فونك بأن أجهزة التحفيز التي يُمكن شراؤها عبر الإنترنت، قد تُسبب بعض الاحمرار أو الوخز، ولكن من غير المحتمل أن تُسبب أي ضرر حقيقي./*-8975/

وبشكل عام، فإن بطارياتها صغيرة للغاية، بحيث لا تُسبب حروقاً للجلد، كما قال كيلغارد. وأضاف أن القلق الأكبر يكمن في الأمل الزائف، مشيراً إلى أنه رأى الكثير من المرضى يشترون جهازاً لا يفعل شيئاً سوى تأخير تحولهم نحو العلاجات الفعّالة. وأضاف: «يشعرون بتحسن فوري بمستوى لم يسبق لهم أن شعروا به من قبل. وأعتقد أن الكثيرين منهم يخدعون أنفسهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :