اخبار العرب -كندا 24: الأحد 7 يونيو 2026 10:51 صباحاً يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام لتقييم الموقف من اتفاق واشنطن.
ويقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن عيسى سيقف، خلال جولته، على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها بري على بعض بنود الاتفاق التي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض خصوصاً بعدما وصفها بري بأنها «هجينة ومفخخة»، بخلاف ما كان يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
ومع أن عيسى لم يفاجأ برفض أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم للاتفاق، استجابةً، كما ينقل عنه، لطلب «الحرس الثوري» الإيراني الذي سارع لإطلاق النار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، فإنه في المقابل لم يكن يتوقع من بري التعاطي معه بسلبية، كون الإدارة الأميركية تراهن على دوره كشريك إلى جانب عون وسلام، لتنفيذ الاتفاق بوصفه أفضل الحلول الممكنة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل منه.
ونقل المصدر عن لسان مواكبين للموقف الأميركي، أن الاتفاق لم يكن ليرى النور لولا تدخُّل ترمب شخصياً للضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأن ما نُسب إليه من تهديد له لم يعد خافياً على أحد، وتم تسريبه بقرار من الإدارة الأميركية، كما نصحوا لبنان بتسهيل تنفيذ الاتفاق لئلا يخدم تعثُّره نتنياهو.
السلة الإيرانيةولفت إلى أن ما يميّز بري عن «حزب الله»، بحسب هؤلاء، يكمن في أنه ليس من الذين يضعون أوراقهم في السلة الإيرانية، وهو يتوخى التوصل لاتفاق يعيد الاستقرار للجنوب، بخلاف قاسم الذي يربط قراره بـ«الحرس الثوري» الإيراني الذي تعود له كلمة الفصل لدى قيادة الحزب، خصوصاً أن بري برفضه المفاوضات المباشرة لن يكون منزعجاً في حال التوصل لاتفاق يعيد الجنوب إلى أهله.
وأكد المصدر أن أهمية الاتفاق الثلاثي تكمن في فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهذا ما لا يروق لـ«الحرس الثوري» الذي سارع لرفضه، وقوبل بتجاوب بلا أي تردد من قاسم. وقال إن الربط بين المسارين دونه صعوبات، لا سيما أن «حزب الله» ليس في الموقع الذي يتيح له بأن يملي شروطه، وهذا ما ينسحب أيضاً على القيادة الإيرانية التي تُبقي على الجنوب ساحة مواجهة مفتوحة لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن.
ورأى أن موعد الجولة الخامسة للمفاوضات (اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن) لم يحدد بعد رغم أن الاتفاق نص على أنه من المقرر استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي. وقال إن تحديده بصورة نهائية متروك للمشاورات بين أطرافه في ضوء إصرار واشنطن على اختبار النيات للتأكد من استعداد لبنان وإسرائيل للدخول في مرحلة تنفيذه. ولم يستبعد تطعيم الوفدين اللبناني والإسرائيلي بضباط من الذين شاركوا في مفاوضات المسار الأمني.
مرحلة التنفيذوأضاف أن جولة المفاوضات المقبلة تدخل في مرحلة التنفيذ، وهذا يتطلب من لبنان وإسرائيل الاستعداد منذ الآن للرد على البنود الواردة في الاتفاق الذي هو بمثابة مذكرة تفاهم. وقال إن حصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً لما التزمت به الحكومة اللبنانية يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها.
وهذا يعني إصرار واشنطن على تسليم «حزب الله» سلاحه كشرط للتوصل لجدول زمني لتطبيق حصريته على مراحل، في موازاة إلزام إسرائيل بجدول مماثل يتعلق بانسحابها من الجنوب على قاعدة التلازم في الخطوات، وصولاً للاتفاق على ترتيبات أمنية لإنهاء حال الحرب بين البلدين، ومن ثم لا يكفي، كما أورد بري في ملاحظاته، أن ينسحب الحزب من جنوب الليطاني، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.
وشدد المصدر على أن المطلوب من الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، أن يحمل معه إلى الجولة الخامسة أجوبة بإلزام «حزب الله» بتسليم سلاحه على مراحل، شرط أن يبدأ من جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى شماله.
وهذا ما يفسر تضمين الاتفاق بنداً خاصاً بالمناطق التجريبية التي تبدأ بنشر الجيش في الحافة الأمامية من شمال النهر المطلة على جنوبه، بدءاً من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها. وقال إن إسرائيل باقترابها براً من النبطية تضغط بالنار على لبنان، وتضعه أمام خيار صعب أساسه انسحاب الحزب من شمال الليطاني وصولاً لشمال نهر الزهراني.
لذلك، يحرص السفير عيسى على استيضاح بري حول ملاحظاته على الاتفاق والاستماع منه على تفاصيلها وما إذا كانت تصب في خانة تنقيحه بشكل يصبح مقبولاً على نحو يضع حداً لربط المسار اللبناني بالإيراني الذي يطالب به «حزب الله» بإصرار من «الحرس الثوري».
زيارة باكستانوفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن السفير في جولته على الرؤساء يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان مع أنها مقررة سلفاً قبل أكثر من شهر، لكن الظروف الطارئة استدعت تأجيلها، وتأتي في إطار توفير الدعم الباكستاني للمؤسسة العسكرية ولا شيء يدعو للقلق؛ لأنها لا تمت بصلة إلى ضيافة إسلام آباد للمفاوضات الأميركية- الإيرانية.
وبحسب المعلومات، فإن بري، كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي»، هو أقرب إلى وجهة نظر حركة «أمل»، وسيطرح على السفير عيسى مجموعة من الأسئلة حول ما هو المقصود بالمناطق التجريبية، وهل يعني أن إسرائيل تود اختبار الجيش اللبناني الذي لدينا ملء الثقة بأن قيادته تخضع مباشرة لمجلس الوزراء مجتمعاً، وهي ليست بحاجة لشهادة حسن سلوك من أحد، وتحديداً إسرائيل الملطخة يداها باغتيال عدد من ضباطه وجنوده، إضافة إلى العناصر العاملة في قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».
رسالة ناريةوكشف أن بري بات على ثقة بأن إسرائيل باغتيالها للضابطين وسائقهما أرادت تمرير رسالة نارية، وإنما بالدم هذه المرة، لقيادة الجيش، خصوصاً أنها اغتالتهم، نقلاً عن مصدر أمني بارز، عن سابق تصور وتصميم باعتبار أنهم اعتادوا أن يسلكوا نفس الطريق التي استهدفتهم عليها المسيرة الإسرائيلية للالتحاق بمقر عملهم في مرجعيون، وأنه لا مبرر للانتظار إلى ما سيؤول إليه التحقيق الذي تعهدت بإجرائه. وأكد أنهم يستخدمون في تنقلاتهم نفس الآلية العسكرية التي تحمل لوحةً ورقماً من الجيش اللبناني. وسأل: هل يُعقل أن نصدق الرواية الإسرائيلية، بينما مسيّراتها اغتالت قيادات وكوادر «حزب الله» من دون أن تخطئ في استهدافهم؟
كما سأل: كيف تدعو إسرائيل الجيش للتمركز في المناطق التجريبية بدءاً من قلعة الشقيف وهي تغتال في نفس الوقت ضباطه وجنوده، وهم يسلكون الطريق الواقعة على تخوم المنطقة التجريبية الخاصة بقلعة الشقيف ومحيطها؟ وأين تقف واشنطن من استهداف المؤسسة العسكرية؟
وأكد أن فتح طريق بلدة دبين، بحسب مصدر في «أمل»، يأتي بضغط من الإدارة الأميركية، وطلب من الفاتيكان للإبقاء على التواصل قائماً لإيصال المساعدات لعدد من البلدات، وعلى رأسها تلك المسيحية الواقعة في قضاءي مرجعيون- حاصبيا، ومن ثم لا أحد يبيعنا موقفاً على أنه ينم عن حسن النية لديها، استباقاً لنشر الجيش في المنطقة التجريبية التي تم التوافق عليها في واشنطن.
رهان بريلم يفت المصدر تأكيده أن بري لا يجد من مبرر لما أورده الاتفاق فيما يتعلق بقول روبيو إن «حزب الله» ليس عدواً للولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما للبنان. وهذا ما سيطرحه على عيسى بذريعة أن البيان يُفترض أن يحتوي قواسم مشتركة متفقاً عليها بين الأطراف الموقعة عليه، ولا يبقى محصوراً بإقحام البيان وجهة نظر هذا الفريق أو ذاك، ما دامت موضع خلاف.
وختم بقوله إن بري ينتظر جواباً من عيسى حول عدم إلزام إسرائيل بوقف شامل للنار والانسحاب من جنوب الليطاني، في مقابل ما ألزم الاتفاق «حزب الله» به، مع أنه تعهّد في ملاحظاته عليه بانسحاب الحزب من جنوب الليطاني، خصوصاً أن رهانه الوحيد كان على ترمب لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب بما يعيد إليه استقراره ويفتح الباب أمام عودة النازحين والشروع بوضع خطة لإعادة إعمار البلدات المدمرة.
ويبقى السؤال: هل يؤخذ بنصائح بري، وهو يدرك جيداً، كما يقول خصومه، أن الاتفاق يجب أن يقوم على حد أدنى من التوازن، آخذاً بعين الاعتبار الاختلال بميزان القوى الناجم عن تفرّد «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل؟
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :