اخبار العرب -كندا 24: السبت 6 يونيو 2026 11:51 صباحاً تسابقت القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها، خلال الساعات الماضية، لإطلاق مواقف «تُظهر حزماً بشأن الهجرة غير النظامية»، وهو ما عدَّه مراقبون محاولة لاحتواء موجة الغضب الشعبي التي أثارتها الاحتجاجات الرافضة لما عُرف محلياً بـ«توطين المهاجرين»، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وحكومياً مزمناً.
وجاءت التحركات المتزامنة لقادة عسكريين وأمنيين خلال الـ24 ساعة الأخيرة، بعد تظاهرات شهدتها العاصمة طرابلس، الخميس، أمام مقر «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»؛ حيث تصاعدت مطالب المحتجين بـ«رفض أي ترتيبات من شأنها إبقاء المهاجرين داخل البلاد بشكل دائم»، وسط انتشار واسع لوسم «لا للتوطين» على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي حين حرص رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الجمعة، على لقاء عدد من المحتجين في وسط طرابلس، وتعهد بأن تتركز التحركات على «توحيد الجهود الوطنية، ووضع سياسات عملية لمعالجة هذه الأزمة»، اتجهت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في توقيت متزامن، إلى تشديد خطابها الأمني بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.
وقال وزير الداخلية بـ«الوحدة»، عماد الطرابلسي، إن «الهجرة غير المشروعة» تمثل تحدياً أمنياً ووطنياً يتجاوز مسؤولية الوزارة وحدها، داعياً إلى تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في مختلف أنحاء البلاد. وهذا الطرح يكتسب دلالة خاصة في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، إذ بدا الطرابلسي وكأنه يدعو إلى «مقاربة وطنية موحدة» لملف يشكل مصدر قلق مشتركاً للسلطات المتنافسة شرقاً وغرباً.
وفي شرق البلاد، أعلن نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، مساء الجمعة، إشرافه على حملة أمنية موسعة ضد مخالفي قوانين الإقامة، مؤكداً «ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وفورية لترحيلهم، مع مراعاة حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين». وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات لقائد الجيش، المشير خليفة حفتر، شدد فيها على «ضرورة إخراج الوافدين الموجودين بصورة غير قانونية من ليبيا».
وعلى الأرض، تسارعت جهود السلطات لضبط مهاجرين غير نظاميين؛ حيث نفذ «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق طرابلس، السبت، حملة لضبط عدد من الوافدين المخالفين، كما أعلن «جهاز دعم الاستقرار» في صرمان، تنفيذ عمليات رصد وضبط المخالفين، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
وفي شرق البلاد، تواصلت الحملات الأمنية في عدد من المدن؛ حيث نفَّذ «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» عملية أمنية، الجمعة، أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء وإخفاء مهاجرين، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر؛ حيث جرى ضبط 40 مهاجراً.
جاء ذلك بينما تستمر مظاهر الغضب الشعبي، مع تجمع متظاهرين في ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس، ضد ما وصفوه بـ«التوطين»، وحذرت بلديات الساحل الغربي (غرب ليبيا) في بيان لها، السبت، من «استغلال ملف الهجرة غير النظامية لفرض أجندات تهدد الأمن القومي، والتركيبة السكانية والاستقرار الاجتماعي في البلاد».
ويرى مراقبون أن سباق التحركات والمواقف بين سلطات الشرق والغرب يعكس حجم الضغط الشعبي الذي فرضته الاحتجاجات الأخيرة، كما يكشف أن ملف الهجرة بات من القضايا النادرة التي تجمع الأطراف الليبية المتنازعة على خطاب متشابه، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بشأن إدارة الدولة وتوزيع السلطة.
غير أن المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، يرى أن «أي إجراءات حكومية جديدة لن تحقق نتائج مختلفة ما لم تكن هناك رؤية شاملة وثابتة، تتجاوز الانقسام الحاصل بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها»؛ مشيراً إلى أن الشارع الليبي «بات أكثر حساسية تجاه هذا الملف، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية».
ويعتقد العبدلي أن «المسؤولية تقع على عاتق كافة الأجهزة السياسية والأمنية، فيما يتعلق بتأمين الحدود وتنفيذ سياسات الترحيل»، محذراً من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه قد يقود إلى «تداعيات خطيرة»، وفقدان القدرة على ضبط الشارع. ويستدل على ذلك بموجات احتجاجات مماثلة جرى التعامل معها عبر إجراءات وصفها بالاحترازية، شملت توقيف أعداد من المهاجرين وترحيلهم جواً، دون أن تكون ذات أثر مستدام.
وأوضح العبدلي لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المعالجات كانت غالباً ما تؤدي إلى امتصاص مؤقت لغضب الشارع، قبل أن تعود الموجات الاحتجاجية للظهور مجدداً، معتبراً أن الحلول السابقة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة.
والخميس الماضي، تجمع محتجون غاضبون في طرابلس أمام مقر «مفوضية اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة، وطالبوا بإغلاقها بسبب مزاعم توزيع بطاقات توطين للمهاجرين. كما اقتحم آخرون مقر البعثة الأممية في جنزور، قبل أن تتدخل قوات الأمن لمنع اقتحامه وحماية الموجودين بداخله.
وفي موازاة التصعيد الرسمي، تزداد وتيرة التحذيرات الحقوقية من تنامي خطاب الكراهية، والتحريض ضد المهاجرين، وسط دعوات للفصل بين مكافحة الهجرة غير القانونية، وبين احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.
ووثَّقت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» مشاهد اعتداء لفظي وجسدي على مهاجر أفريقي بسبب «ديانته». وطالبت بـ«فتح تحقيق عاجل وملاحقة المتورطين في العنف والتحريض».
ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 تحولت ليبيا إلى إحدى أبرز نقاط عبور المهاجرين نحو أوروبا، عبر حدودها الصحراوية الواسعة، رغم مواصلة السلطات ترحيل آلاف المهاجرين ضمن برنامج العودة الطوعية المدعوم أممياً.
ووفق «المنظمة الدولية للهجرة»، أُعيد إلى ليبيا 5630 مهاجراً منذ مطلع 2026، بينما قُدِّر عدد المهاجرين داخل البلاد بنحو 939.6 ألف شخص أواخر 2025.
كما عبَّرت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» ومقرها لندن، أخيراً، عن قلقها إزاء تصاعد الانتهاكات وخطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين والعمالة الوافدة، منذ مطلع يونيو (حزيران) الجاري، مشيرة إلى «تسجيل اعتقالات تعسفية ومداهمات لمساكن واعتداءات جسدية ولفظية في مناطق عدة». وأوضحت أن هذه التطورات تتزامن مع تصاعد حملات التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من تداعياتها على الأمن المجتمعي. ودعت «المنظمة» السلطات الليبية إلى «فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المتورطين».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :