اخبار العرب -كندا 24: السبت 6 يونيو 2026 08:15 صباحاً شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار
في خطوة تعكس استمرار اهتمام المجتمع الدولي بدعم اليمن رغم تعقيدات الأزمة الممتدة، وافق مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي على إطار شراكة قُطرية جديد يغطي الفترة بين عامي 2026 و2030، بالتزامن مع إقرار أربع عمليات تمويلية جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 285 مليون دولار، تستهدف قطاعات حيوية تمس احتياجات ملايين اليمنيين.
وأكد البنك الدولي أن إطار الشراكة الجديد يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون مع اليمن، تحت عنوان «سبل كسب عيش أفضل ومزيد من فرص العمل في ظل أوضاع الهشاشة»، وهو عنوان يعكس طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بعد أكثر من عقد من الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.
ويهدف الإطار إلى توجيه تدخلات البنك الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة نحو أولويات محددة ترتبط بتحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية اليمنية على إدارة جهود التعافي والتنمية بصورة أكثر استدامة.
وحسب البنك الدولي، يرتكز إطار الشراكة الجديد مع اليمن على ثلاثة محاور أساسية تشمل تحسين التغذية، وزيادة الوصول إلى الكهرباء، ودعم الصناعات الزراعية وتربية الأحياء البحرية وقطاع مصايد الأسماك.
ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في فلسفة التدخلات الدولية في اليمن، حيث يسعى البنك إلى التركيز على القطاعات القادرة على توفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات الدخل، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي وتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الأزمات.
كما أوضح البنك أن الإطار يعتمد نهجاً أكثر انتقائية يقوم على توسيع الشراكات مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والجهات المحلية المنفذة، بما يتيح توجيه مزيد من الاستثمارات نحو القدرات اليمنية وتعزيز ملكية المؤسسات المحلية لمشروعات التنمية.
وفي هذا السياق، خصّص الإطار مساحة مهمة لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، عبر تحسين فرص حصولها على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الطاقة والتمويل، وربطها بفرص العمل ومصادر الدخل المستدامة، إلى جانب المساهمة في استقرار أوضاع الأسر المعيشية وتحسين مستويات التغذية.
تمويلات جديدةتجسدت توجهات إطار الشراكة الجديد مع اليمن في أربع عمليات تمويلية وافق عليها البنك الدولي بالتزامن مع إقرار الإطار الاستراتيجي.
ويأتي في مقدمتها مشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي بقيمة 94 مليون دولار، والذي يستهدف دعم الخدمات الصحية الأساسية وتعزيز منظومة مراقبة الأمراض وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي المرتبطة بمراكز الرعاية الصحية الأولية.
ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع أكثر من ستة ملايين شخص يحصلون على خدمات الرعاية الصحية الخارجية، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية اليمنية تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة نقص التمويل وتضرر البنية التحتية.
أما المشروع الأكبر من حيث التمويل فهو مشروع تحسين إدارة المياه والري في اليمن، الذي حظي بمخصصات تبلغ 153.6 مليون دولار. ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة شبكات الري ومنشآت حصاد المياه، وإعادة تشغيل بعض البنى التحتية المائية الحيوية، إلى جانب دعم الأنظمة الرقمية الخاصة بإدارة الموارد المائية ومراقبة التغيرات المناخية.
وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.
دعم الخدمات والمؤسساتكما وافق البنك الدولي على تمويل إضافي بقيمة 21 مليون دولار للمرحلة الثانية من مشروع الخدمات الحضرية المتكاملة، والذي يهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية في عدد من المدن اليمنية وتوسيع نطاقها.
ويشمل المشروع تطوير الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي وتعزيز الحماية من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن تحسين إمدادات الكهرباء للمدارس والمستشفيات. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه التدخلات نحو 1.75 مليون شخص من خلال تحسين وصولهم إلى الخدمات العامة الأساسية.
أما المشروع الرابع، فتبلغ قيمته 20 مليون دولار، ويستهدف تحديث المؤسسات والأنظمة العامة في اليمن. ويركز المشروع على تعزيز إدارة المالية العامة، وتطوير القدرات الإحصائية، وتحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، بما يمهد مستقبلاً لزيادة التمويل المباشر للمؤسسات اليمنية من قبل البنك الدولي والشركاء الدوليين.
ويرى خبراء تنمويون أن هذا المشروع يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز قيمته المالية، نظراً لارتباطه بإعادة بناء القدرات المؤسسية التي تضررت خلال سنوات الصراع، والتي تعد شرطاً أساسياً لأي عملية تعافٍ اقتصادي مستدام.
القطاع الخاص والمرأةأكد المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي في البنك الدولي، ستيفان جيمبرت، أن الشراكة الجديدة تستهدف توفير فرص حقيقية لليمنيين وتعزيز المؤسسات القادرة على دعم مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن البنك يركز على بناء قدرات اليمنيين وتمكينهم من قيادة عملية التنمية بأنفسهم.
من جهته، شدد المدير الإقليمي المسؤول عن الشام والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية، خواجة أفتاب أحمد، على أن استمرار استثمارات المؤسسة في اليمن يعكس الثقة بقدرة القطاع الخاص على لعب دور رئيسي في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وأوضح أن مجالات مثل الصناعات الزراعية والطاقة توفر فرصاً واعدة للشركات اليمنية للمساهمة في جهود التعافي وإعادة بناء الاقتصاد المحلي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحفيز الاستثمارات المنتجة وتوسيع الأنشطة الاقتصادية خارج نطاق المساعدات الإنسانية التقليدية.
ويأتي إطلاق إطار الشراكة الجديد بعد مشاورات واسعة شملت الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية ووكالات الأمم المتحدة، فيما يحظى بدعم عدد من الصناديق الدولية المخصصة لتعزيز الصمود والتعافي وإعادة الإعمار في اليمن، بما يعكس استمرار الرهان الدولي على بناء أسس تنمية أكثر استدامة رغم التحديات السياسية والاقتصادية القائمة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :