اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 1 يونيو 2026 12:27 مساءً مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل
دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية»، في إشارة إلى «سد النهضة» الإثيوبي.
الرسالة المصرية المتكررة جاءت على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الأول «الكوري - الأفريقي»، الاثنين، وخلال محادثات ثنائية مع نظيريه في كينيا وتنزانيا.
ومصر في نزاع ممتد منذ 15 عاماً مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية، ويعتقد مراقبون مصريون أن «القاهرة تتبنى خطاباً دبلوماسياً تصالحياً وتعاونيّاً، بما يحفظ حقوقها المائية من نهر النيل»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة المصرية تفرق في مسارات تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، وبين أزمتها مع أديس أبابا، للتأكيد على أنها ليست ضد التنمية في تلك الدول، لكنها ترفض أي مساس بأمنها المائي».
وخلال الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي، بالعاصمة الكورية الجنوبية، سيول، جدد عبد العاطي التأكيد على أن «الأمن المائي يشكل تحدياً وجودياً لبلاده، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها القومي»، وشدد على أهمية «الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الدول»، حسب بيان لوزارة الخارجية.
وأشار وزير الخارجية إلى «أهمية التعاون في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية، باعتباره أحد المحاور الواعدة للشراكة الأفريقية الكورية».
وخلال محادثات ثنائية مع نظيريه التنزاني محمود ثابت كومبو، والكيني موساليا مودافادي، على هامش الاجتماع، أكد عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة لدول حوض النيل»، وشدد على ضرورة «التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل».
وترتبط جميع دول حوض نهر النيل، في إطار مبادرة «حوض النيل» التي تأسست عام 1999، بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية لتلك الدول، وضمان كفاءة إدارة المياه، والاستخدام الأمثل لها»، وعلقت مصر والسودان عضوتيهما في المبادرة عام 2010، اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».
وشدد وزير الخارجية المصري لنظيريه الكيني والتنزاني على «رفض الإجراءات الأحادية على نهر النيل»، ورحب بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية لمبادرة حوض النيل لاستعادة الشمولية وفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل.
وتتبنى القاهرة خطاباً دبلوماسياً تعاونيّاً وتصالحياً مع دول حوض النيل لتعزيز المصالح المشتركة، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي، وقال إن «الحكومة المصرية تؤكد أنها لا تمانع من إقامة مشاريع تنموية في دول الحوض، لكنها ضد أي أعمال تؤثر على حقوقها المائية التاريخية».
ويرى حجازي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طرح الدبلوماسية المصرية لقضية الأمن المائي، في المحافل الدولية والإقليمية، من الإجراءات المهمة والمطلوبة، لإظهار إشكالية السد الإثيوبي على حقيقتها»، مشيراً إلى أن «القاهرة ليست ضد التنمية في أديس أبابا، لكنها ضد إقامة مشروع السد بشكل أحادي، دون اتفاق قانوني ملزم، ينظم عملية تشغيله، بما لا يضر بمصالح دولتي المصب مصر والسودان المائية».
وباعتقاد حجازي، أن الحكومة المصرية تعمل على تنويع مجالات التعاون مع دول حوض النيل، بحيث لا تكون المياه المجال الوحيد للتعاون، مشيراً إلى ضرورة «تبني مقاربة قائمة على الجمع بين الطاقة والمياه والتنمية في هذه الدول، بما يعود بالنفع على جميع الدول».
وخلال لقاءيه أشاد وزيرا خارجية مصر وتنزانيا بتطور العلاقات، وأكدا أن «مشروع سد (جوليوس نيريري)، الذي تنفذه شركات مصرية، يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الاستراتيجية والتكامل التنموي بين البلدين». ومع نظيره الكيني شدد عبد العاطي على ضرورة «تعزيز الاستثمارات المصرية في كينيا، تحديداً في قطاعات البنية التحتية والزراعة والدواء والطاقة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات».
ودعا إلى «استفادة الجانب الكيني بآلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي التي دشنتها مصر وبحث آفاق التعاون في مجالات النقل البحري والاقتصاد الأزرق»، حسب الخارجية المصرية.
ورأى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، يسري الشرقاوي، أن «الحكومة المصرية تولي ملف التنمية أولوية في علاقات التعاون مع دول حوض النيل»، وقال إن «الإدارة المصرية لأمنها المائي قائمة على تنويع الشراكات مع الدول المطلة على النهر»، مشيراً إلى أن «هذه السياسة يتم تنفيذها على أمر الواقع بالفعل من خلال مشروعات تنموية عديدة يتم تنفيذها في دول الحوض».
وأوضح شرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك استثمارات من القطاع الخاص المصري، يتم تنفيذها في عدد من دول حوض النيل بالفعل، مثل تنزانيا وكينيا وأوغندا».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :