اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 22 مايو 2026 11:39 صباحاً «سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي
وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية لإنتاج فيلم إثارة ومغامرات عابر للقارات بمواصفات تقنية لا تقل عن معايير هوليوود، مع الحفاظ على الهوية والثقافة المعبرة عن الشرق الأوسط.
الفيلم الذي ينطلق عرضه في القاهرة مساء الجمعة، بحضور صُنّاعه، تولّى الكاتب المصري محمد الدباح مهمة تحويل الرؤية الطموحة لهيئة الترفيه إلى سيناريو سينمائي متكامل البناء. ولم يكتفِ الدباح بصياغة حبكة مطاردات تقليدية، بل أسس بنية درامية سريعة الإيقاع تعتمد على تصاعد مستمر للأحداث، وتدور حول تغلغل شبكة إجرامية دولية، بما استلزم بناء سرد قصصي متماسك يستوعب هذا الزخم البصري والحركي الكبير.
اللحظة الحاسمة التي نقلت المشروع من الورق إلى حيّز التنفيذ تزامنت مع الجولة العالمية لفيلم «باد بويز: رايد أور داي» (Bad Boys: Ride or Die) في 2024، خلال تلك الفترة، زار المخرجان البلجيكيان من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح مدينة الرياض، وعقدا اجتماعاً مطولاً مع المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، وتناولوا في حوارهم القفزات النوعية التي حققتها البنية التحتية السينمائية في المملكة العربية السعودية.
استعرض اللقاء القدرات اللوجستية المتقدمة التي باتت تتيحها العاصمة الرياض لاستقطاب أضخم الإنتاجات العالمية، ليطرح تركي آل الشيخ فكرة الفيلم، ويلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي اللذين وجدا فيها فرصة لتطبيق خبراتهما المستمدة من العمل في السينما الأميركية في بيئة جديدة.
ومع الزخم الإنتاجي عقب النجاح التجاري القياسي الذي حققه فيلمهما في شباك التذاكر السعودي والعالمي، تكوّنت لدى المخرجين ثقة مطلقة في أن الجمهور الإقليمي متعطش لأعمال حركة تصنع بفلسفة عالمية، وتقرر بناء شراكة إنتاجية ضخمة تضمن توفير كل الإمكانات المادية والتقنية لتنفيذ العمل دون أي قيود أو مساومات إبداعية.
ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون» ليكون بمثابة المايسترو اللوجستي للعمل. وتمثلت مهمة أتكينسون التأسيسية في تشكيل جبهة إبداعية، عبر استدعاء رؤساء أقسام فنية يمتلكون خبرات طويلة في صناعة أفلام الميزانيات الضخمة، لضمان أن كل تفصيلة تقنية تلتزم بالمعايير الهوليوودية المعاصرة.
على رأس هذه الكفاءات، جاء مصمم الإنتاج العالمي الشهير بول كيربي، الذي يمتلك خبرة طويلة في خلق فضاءات معمارية معقدة وتطويعها لخدمة الدراما. كما نجح أتكينسون في التعاقد مع فريق المؤثرات الحركية، وتصميم المعارك العالمي «87 Eleven»، وهو الفريق الأسطوري الذي يقف وراء الهوية القتالية لسلسلة أفلام «John Wick» الشهيرة، مما ضمن تفوقاً حركياً مطلقاً.
حلل المخرجان النص من منظور إيقاعي بحت؛ حيث أرادا تقديم تجربة بصرية تُشبه في تدفقها وديناميتها ألعاب الفيديو الحديثة. هذا الاختيار الإخراجي فرض على بقية الأقسام، خصوصاً المونتاج والتصوير، تبني أساليب حركية بالغة السرعة؛ حيث تتنقل الكاميرا بمرونة مفرطة لتبقي المشاهد في حالة تأهب ذهني مستمر لمتابعة تفاصيل المؤامرة الدولية.
ووفق فريق عمل الفيلم، انطلقت ورش العمل التحضيرية في الرياض قبل أشهر من بدء التصوير الفعلي؛ حيث خضع السيناريو لعمليات مراجعة تقنية دقيقة بين الدباح والمخرجين وفريق المعارك، بهدف ضبط التوازن بين الدراما الإنسانية للشخصيات والجرعات المكثفة للأكشن، للتأكد من أن المطاردات والانفجارات تخدم الخط الدرامي، ولا تظهر بوصفها عناصر مقحمة على البناء القصصي.
ركزت الرؤية الفنية للمخرجين عادل وبلال على كسر الصورة النمطية لأفلام الحركة الشرق أوسطية التي تعتمد على الحلول البصرية السهلة، وأصرّا على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بأسلوب «الواقعية الخشنة»، ما تطلب تدريبات بدنية شاقة وطويلة لأبطال العمل، لتأهيلهم لتنفيذ الحركات القتالية المعقدة بأنفسهم تحت إشراف خبراء معارك من هوليوود.
وأسهمت استوديوهات «صلة» في تذليل كل العقبات اللوجستية، من خلال توفير أحدث معدات التصوير والإضاءة والعدسات المبتكرة التي لم يسبق استخدامها في المنطقة. وهذا الدعم الإنتاجي الهائل منح مدير التصوير روبريخت هايفيرت القدرة على صياغة هوية بصرية تدمج الألوان الدافئة للشرق بالألوان الباردة والمعاصرة لسينما الحركة العالمية الحديثة، وفق ما ذكرته مصادر من الشركة المنتجة.
وشكلت الكيمياء الفنية بين عادل العربي وبلال فلاح عنصراً حاسماً في إدارة هذا الحشد التقني الضخم، وعمل الثنائي بتناغم تام؛ إذ يركز أحدهما على توجيه الممثلين، وضبط الأداء الدرامي، في حين يتفرغ الآخر للهندسة البصرية وحركة الكاميرات والمؤثرات الخاصة، ما يضمن تدفقاً إنتاجياً سريعاً وفعالاً داخل مواقع التصوير المكتظة بالتفاصيل.
وتطلبت التحضيرات الأولية وضع جداول زمنية معقدة لإدارة حركة النجوم الدوليين وتنسيق مواعيد تصويرهم في الرياض، ونجح الفريق اللوجستي في إيجاد منظومة عمل مرنة استوعبت كل المتغيرات، ما سمح ببدء التصوير الرئيسي في الوقت المحدد تماماً، وسط أجواء من الحماس والالتزام الاحترافي الصارم من جميع الأطراف المعنية بالمشروع.
ووضعت «الهيئة العامة للترفيه» كل التسهيلات الحكومية والأمنية تحت تصرف صناع العمل، ما أتاح لهم إغلاق مناطق حيوية وتصوير مطاردات سيارات معقدة في الشوارع المفتوحة، هذه المرونة التنظيمية الاستثنائية أثبتت أن الرياض لا توفر فقط استوديوهات مغلقة، بل تُقدم فضاءات مدنية كاملة جاهزة للتحول إلى مسرح لأعنف لقطات الحركة العالمية.
وفي أحداث الفيلم لا تظهر منظمة «الكلاب السبعة» (Seven Dogs) بوصفها عصابة تقليدية، بل تمت صياغتها بصفتها كياناً استخباراتياً وجنائياً معقداً عابراً للحدود، تمثل المنظمة أخطبوطاً ممتداً من رجال الأعمال والنافذين الذين يديرون الجريمة المنظمة المعولمة من مناطق جغرافية متباعدة، ما يجعلها خطراً غير مرئي يصعب تتبعه بالوسائل الأمنية التقليدية.
نقطة التحول الدرامية الكبرى التي تشعل فتيل الأحداث تكمن في ابتكار المنظمة مخدراً اصطناعياً فائق الخطورة يحمل اسم «بينك ليدي» (Pink Lady)، وهذا المركب الكيميائي الفتاك ليس مجرد سلعة تجارية، بل هو المحرك الأساسي للحبكة الذي يحول الصراع من طابع جنائي محلي إلى تهديد أمني كارثي يستنفر أجهزة الأمن الدولية والإنتربول.
لمواجهة هذا المد الإجرامي، يُطلق ضابط الإنتربول المصري «خالد العزازي»، الذي يقوم بدوره أحمد عز، عملية استخباراتية واسعة النطاق تستهدف اختراق المنظمة من الداخل.
تقود التحقيقات المعقدة الضابط خالد إلى خيط رفيع متمثل في مجرم محترف عابر للقارات يُدعى «غالي أبو داود»، يقوم بدوره كريم عبد العزيز، ويمتلك شبكة صلات وثيقة بأركان «الكلاب السبعة»، ما يجعله المفتاح الوحيد لإسقاط هذا الكيان المدمر.
هنا يجد الضابط الملتزم والمجرم المراوغ نفسيهما مجبرين على بناء تحالف مشترك وغير مريح تحت وطأة الظروف، يصنع هذا التناقض الصارخ بين شخصية تمثل القانون الصارم وأخرى تمثل البراغماتية والخروج عن القانون، ديناميكية مشحونة بالشك المتبادل، والولاءات المتغيرة، والصراعات النفسية العميقة طوال الرحلة.
إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب، في تنوع جغرافي وثقافي للممثلين، جاء ليعكس أركان المنظمة الإجرامية الممتدة عبر القارات.
لعبت النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي دور «جوليا» التي تُمثل الجناح الأوروبي الفاخر والمظلم للمنظمة، في شخصية تجمع بين الأناقة المفرطة والقسوة المطلقة، ما أوجد تبايناً بصرياً مذهلاً مع طبيعة الشخصيات الشرقية.
أما مشاركة نجوم بوليوود سلمان خان في دور «جوهر»، وسانجاي دوت في دور «رنجيت»، فقد أضفت طاقة حركية وبصرية استثنائية على مسار الفيلم الآسيوي، مع توظيف قدراتهما الأيقونية في تقديم مشاهد حركة تتسم بالضخامة والاستعراض القتالي العنيف، ما جعل محطة مومباي بمثابة ذروة بصرية حركية تتكامل مع بقية مسارات الفيلم دون أن تنفصل عن السياق الدرامي العام.
وجاءت مشاركة الفنان السعودي ناصر القصبي لتضفي نكهة محلية وعمقاً خليجياً ذكياً على شبكة العلاقات الدولية للفيلم، فشخصيته هي حلقة الوصل اللوجستية في المنطقة، فيما تجسد الممثلة المصرية تارا عماد دوراً استثنائياً بوصفها عنصراً استخباراتياً شاباً يعمل في الظل لدعم الضابط «خالد»، والتي تعمل إلى جوار «جيسيكا»، التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية ساندي بيلا، وهي أحد أعضاء فريق عمل الإنتربول.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :