Arabnews24 | اخبار كندا

لبنان: تأجيل جلسة «العفو العام» تحت ضغط الشارع

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 20 مايو 2026 10:52 صباحاً الجيش الإسرائيلي يرد على حجارة مراهقين فلسطينيين بالرصاص الحي في الضفة

بعد عودته من مدرسته الثانوية في نابلس، ظهر يوم من أبريل (نيسان) الماضي، ترك يوسف اشتية حقيبته عند مدخل منزله ولحق بأصدقائه. بعد وقت قصير، أصابته رصاصة أطلقها جندي إسرائيلي في ظهره، فأردته قتيلاً.

ليست هذه الحادثة معزولة. فمنذ أطلقت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2025 عملية عسكرية واسعة ضد مسلحين ينشطون في شمال الضفة الغربية المحتلة، يُقتل في المتوسط قاصر فلسطيني واحد كل أسبوع، وفق منظمة «يونيسف».

وبحسب تقرير صادر في 12 مايو (أيار)، قُتل منذ بدء العملية 70 قاصراً تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، بينهم 65 قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي 13 مايو، قُتل يوسف كعابنة (16 عاماً) قرب قرية جلجليا شمال رام الله في وسط الضفة الغربية. بعدها بيومين، قُتل فهد عويس (15 عاماً) في قرية اللبن الشرقية التابعة لمحافظة نابلس.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن كعابنة وعويس كانا «يرشقان الحجارة نحو جنوده».

ومن غير الواضح ما إذا أقدم اشتية في 23 أبريل، على رشق الحجارة أيضاً. ويقول والده سامح اشتية (48 عاماً) «لم أكن هناك، لا أعلم».

ويعيش اشتية، وهو مقاول بناء، في حي سكني هادئ يطلّ على طريق رئيسية تؤدي إلى نابلس، وهي الطريق نفسها التي استخدمتها آليات الجيش الإسرائيلي عند انسحابها من المدينة في ذلك اليوم.

الفلسطيني سامح اشتية، والد يوسف سامح اشتية البالغ من العمر 15 عاماً والذي قُتل في 23 أبريل، يقف بجوار صورة ابنه في قرية تل، غرب نابلس بالضفة الغربية 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إصابات ﺑ«نية القتل»

في ذلك اليوم، كان يوسف (15 عاماً) مع أصدقائه عند تقاطع شارع فرعي، شاهدهم زوجان كانا يمران بمركبتهما وهم «يرشقون الحجارة» قبل أن يلمحا آليات عسكرية في الشارع.

توقفت إحدى الآليات، قبل أن تتوقف الأخرى.

ويقول السائق الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نزل جندي، ثم تبعه جنديان، بدأوا بإطلاق النار نحو الأطفال».

ووثّقت امرأة في المكان ما حدث بعد ذلك بالفيديو الذي يمكن من خلاله سماع صوت طلقَين ناريين وصراخ، ويظهر المراهق وهو يتمسك بمقبض سيارة الزوجين.

ويروي السائق: «قال لي: أرجوك لا تتركوني، أنا خائف. أعيدوني إلى والدي، أعيدوني إلى البيت».

وسرعان ما توقف الفتى عن الاستجابة، وهو على المقعد الخلفي للسيارة، بينما كانت السيارة في طريقها إلى المستشفى.

عند وصوله إلى المستشفى، كان قلب يوسف اشتيّة قد توقف.

ويقول الطبيب الجرّاح الذي أشرف على علاجه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت إصابة بطلق ناري، دخلت الرصاصة من الظهر وخرجت من الصدر».

تمكّن الأطباء من إنعاشه ونقله إلى غرفة العمليات، لكن قلبه توقّف مرة أخرى، هذه المرة بشكل نهائي.

ويقول الدكتور بهاء فتوح: «في السابق، كنا نرى إصابات خفيفة في الساقين أو الذراعين، أو إصابات برصاص مطاطي يمكن علاجها».

ويوضح أنه ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «لم نعد نرى إلا إصابات قاتلة، في الصدر أو الرأس»، وهي إصابات «بهدف القتل»، وفق الطبيب.

ويضيف فتوح أن معظم المصابين «يموتون على سرير غرفة العمليات».

أشخاص يتجمّعون بالقرب من سيارة متضررة يقول الفلسطينيون إن مستوطنين إسرائيليين أحرقوها في حلحول قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة 20 مايو 2026 (رويترز)
«يوسف ليس هنا»

بعد الحادثة، وفي ردّه على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي: «قام إرهابي برشق الحجارة باتجاه الجنود، وقد رد الجنود بإجراءات الاعتقال الاعتيادية التي انتهت بإطلاق النار نحو المشتبه به».

بعد عودة فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» من نابلس وطلبه من الجيش الردّ على الشهادات التي جمعها، جاء الرد ذاته.

مؤخراً، نقلت صحيفة «هآرتس» اليسارية الإسرائيلية عن قائد الجيش في الضفة الغربية اللواء آفي بلوط، قوله إن قواته قتلت خلال عام 2025، 42 فلسطينياً بسبب رشقهم الحجارة.

ووصف رشق الحجارة بأنه «إرهاب».

في المكان الذي قُتل فيه ابنه، يقف سامح متفحصاً الطريق المنحدرة.

ويتساءل: «ماذا سيفعل لدورية (عسكرية)، ماذا سيؤثر على جندي مدرب؟».

ويضيف: «يدّعون أنه تمّ رشقهم بالحجارة من الأولاد، لا أريد أن أبرّر، لكن في إسرائيل، في فرنسا، يرمي المتظاهرون حجارة ونفايات وأحذية على الحكومة».

أقصى ما يمكن أن يواجهه المتظاهرون في تلك الدول هو التوقيع على تعهّد بعدم القيام بذلك، ويعودون إلى المنزل، وفق اشتية.

دُفن يوسف في قرية تِل جنوب غربي نابلس التي يتحدّر منها.

بعد بضعة أسابيع على مقتله، لا يزال قبره مغطى بالورود وتعلوه صورة ليوسف وهو يلاحق كرة قدم في أحد الملاعب.

ويقول والده إنه وعده أن يصطحبه إلى السعودية لحضور مباراة للاعب كريستيانو رونالدو.

لم يعد يوسف يستقبل والده في كل مرة يعود فيها إلى المنزل. وينظر الأب المكلوم إلى المقعد الخلفي في سيارته، ويقول بألم وحسرة، «يوسف ليس هنا».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :