اخبار العرب -كندا 24: السبت 16 مايو 2026 08:43 صباحاً استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، السبت، الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، في لقاء أعاد إلى الواجهة ملف سلاح الفصائل المسلحة، بالتزامن مع بدء رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي تنفيذ برنامج حكومي يتصدره بند «حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ضغوط أميركية متصاعدة وانقسامات داخل ما يُعرف بـ«قوى المقاومة».
وقال إعلام القضاء العراقي، إن زيدان شكر بترايوس على «جهوده خلال فترة عمله في العراق في مكافحة الإرهاب وتشجيع جهود المصالحة الوطنية»، في إشارة إلى الدور الذي لعبه الجنرال الأميركي خلال سنوات العنف الطائفي بعد الغزو الأميركي عام 2003.
تحرك أميركيوتأتي الزيارة في وقت تتداول أوساط سياسية عراقية معلومات عن تحرك أميركي يهدف إلى ضمان التزام الحكومة الجديدة بفصل مؤسسات الدولة عن نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، في لحظة سياسية حساسة تتزامن مع تشكيل حكومة جديدة وتفاهمات أميركية - إيرانية أوسع في المنطقة.
ويُنظر إلى بترايوس بوصفه من أبرز الوجوه العسكرية الأميركية المرتبطة بالعراق بعد 2003، إذ قاد «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو، ثم أشرف لاحقاً على برامج تدريب القوات العراقية، ونسج علاقات مباشرة مع قوى سياسية وفصائلية صاعدة آنذاك، بينها شخصيات لعبت أدواراً محورية في «الحشد الشعبي» لاحقاً.
وجاء الإعلان عن زيارة بترايوس في يوم شهد توتراً في بغداد، بعدما استيقظ السكان فجر السبت على أصوات مدفعية أثارت مخاوف من انهيار الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة. لكن تبين لاحقاً أن تلك الإطلاقات كانت ضمن مراسم احتفالية بمناسبة تسلم محمد الزيدي مهامه رسمياً، خلفاً لمحمد شياع السوداني.
سرعان ما أعلنت فصائل مسلحة مواقف متحفظة إزاء بند «حصر السلاح»، في أول اختبار فعلي للحكومة الجديدة. وقال ناظم السعدي، رئيس المجلس التنفيذي لحركة «النجباء»، إحدى الجماعات المالية لإيران، إن بند «حصر السلاح» لا يشمل «سلاح المقاومة»، بل يقتصر على «السلاح المنفلت الخارج عن القانون».
وأضاف خلال مهرجان في محافظة بابل أن «سلاح المقاومين الذين دافعوا عن العراق والمقدسات والشعب لا يمكن وضعه في خانة الفوضى».
ورغم تمسك الحركة بخطابها التقليدي الرافض لنزع سلاح الفصائل، فإن السعدي أشار إلى تحول في أولويات ما يسمى «المقاومة»، داعياً إلى «مواجهة الفساد والإهمال» بوصفهما التحدي الأبرز للعراقيين، فيما عَدّه مراقبون محاولة لإعادة صياغة الدور السياسي للفصائل تحت ضغط المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي البرلمان، اختارت حركة «حقوق»، الذراع السياسية لـ«كتائب حزب الله»، التموضع في المعارضة، بعد تضاؤل فرص حصول الفصائل المسلحة على حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، رغم امتلاك القوى القريبة منها نحو 80 مقعداً نيابياً.
كما أرجأت كتلة «صادقون» التابعة لـ«عصائب أهل الحق» حسم مشاركتها الحكومية، بانتظار ما وصفته بـ«رؤية المرجعية» بشأن ملف السلاح، في حين تسعى للحصول على مناصب تنفيذية رفيعة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الضغوط الأميركية.
وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت في وقت سابق عن لجنة تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين، في إطار تفاهمات يجري العمل عليها بالتوازي مع تغييرات مرتقبة في قيادات أمنية حساسة.
لكن مسؤولين حكوميين وسياسيين يُشككون في قدرة المشروع على تحقيق اختراق سريع، معتبرين أنه قد يتحوّل إلى وسيلة «لكسب الوقت»، خصوصاً مع استمرار رفض فصائل رئيسية تسليم أسلحتها، أو تحديد طبيعة السلاح المقصود بعمليات الحصر.
وتقول مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقف داخل الفصائل لم يعد موحداً كما كان في السابق، مع تزايد القناعة لدى بعض القوى بأن الضغوط الأميركية باتت «صعبة المقاومة»، خصوصاً بعدما تحوّل ملف الفصائل إلى بند ثانوي ضمن التفاهمات الأميركية - الإيرانية الأوسع.
وتُضيف المصادر أن بعض الفصائل بدأت بالفعل البحث عن «مخارج سياسية واقعية» تتيح لها الانسحاب التدريجي من معادلة «السلاح والسلطة»، مقابل الحفاظ على نفوذها البرلماني والسياسي، في حين تفضل قوى أخرى المراهنة على المماطلة، ووضع العراقيل الإجرائية أمام أي خطة لنزع السلاح.
ويرى محللون أن حكومة الزيدي تواجه اختباراً مبكراً وحاسماً، إذ إن نجاحها في فرض احتكار الدولة للسلاح سيُحدد إلى حد بعيد شكل العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن، وكذلك طبيعة التوازنات داخل البيت الشيعي، في وقت تُحاول فيه الولايات المتحدة إعادة ترتيب نفوذها في العراق عبر أدوات سياسية وأمنية أقل تكلفة من الانخراط العسكري المباشر.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :