Arabnews24 | اخبار كندا

غورغييفا تحذر: استمرار ارتفاع النفط حتى عام 2027 يُنذر بركود اقتصادي

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 13 مايو 2026 10:27 صباحاً قمة ترمب وشي... «الاقتصاد أولاً» وسط ضغوط عالمية

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة تبدو اقتصادية بامتياز، رغم حضور ملفات السياسة والأمن بقوة على الطاولة. فالزيارة، وهي الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو عقد، تأتي في لحظة ضاغطة على الاقتصاد العالمي، مع حرب إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

وحسب ما نقلته تقارير أميركية، مهّدت محادثات بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في كوريا الجنوبية للقمة، حيث ناقش الجانبان ملفات التجارة والحرب في إيران وتداعياتها على الممرات البحرية وأسواق الطاقة. وقال بيسنت في سياق التحضير للزيارة إنه يتطلع إلى قمة «منتجة» بين ترمب وشي في بكين.

اقتصادان تحت الضغط

وتأتي القمة بينما يحاول ترمب تثبيت هدنة تجارية هشة مع الصين، وتحصيل مكاسب سريعة في الصادرات الزراعية والطائرات والسلع الأميركية. كما يسعى إلى فتح السوق الصينية أمام شركات أميركية كبرى ترافقه في الزيارة، وسط حضور لافت لقادة التكنولوجيا والمال، بينهم رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ، في مؤشر إلى أن الذكاء الاصطناعي والرقائق باتا في قلب العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين. لكن هامش الحركة لا يبدو واسعاً؛ فالتوترات التجارية القديمة لم تُحل بالكامل، والرسوم الجمركية وقيود التصدير والمعادن النادرة لا تزال أوراق ضغط متبادلة. وتريد واشنطن ضمان تدفق المعادن الحيوية التي تسيطر الصين على جزء كبير من سلاسل توريدها، بينما تطالب بكين بتخفيف القيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة والرقائق.

وفي الخلفية، يدخل الاقتصاد الصيني القمة من موقع أكثر ثقة مما كان متوقعاً. فقد أظهرت بيانات حديثة أن صادرات الصين قفزت 14.1 في المائة في أبريل (نيسان) على أساس سنوي، كما ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة 11.3 في المائة بعد تراجع حاد في مارس (آذار)؛ ما يمنح بكين ورقة قوة قبل لقاء الزعيمين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرة البيت الأبيض في الطريق إلى الصين (د.ب.أ)
الطاقة والملاحة على الطاولة

ورغم الطابع الاقتصادي للقمة، تفرض الحرب مع إيران نفسها بقوة؛ فارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز يهددان بتغذية التضخم في الولايات المتحدة وإضعاف الطلب العالمي، وهو ما يقلق بكين أيضاً بوصفها مستورداً ضخماً للنفط الإيراني والخليجي.

وكان بيسنت قد دعا الصين سابقاً إلى استخدام نفوذها الدبلوماسي لدفع إيران إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مؤكداً أن الملف سيكون ضمن نقاشات ترمب وشي.

وهنا تبدو الصين طرفاً لا يمكن تجاوزه. فهي الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، وفي الوقت نفسه تعتمد على استقرار طرق الشحن والطاقة لمواصلة دعم نموها وصادراتها. لذلك؛ قد يحاول ترمب انتزاع تعهد صيني بالضغط على طهران، مقابل تخفيف بعض التوتر التجاري أو فتح مسارات تفاوض جديدة.

بورتريهات مرسومة لزعماء عالميين من بينهم ترمب في محل للتذكارات بمدينة شنغهاي (إ.ب.أ)
الرقائق والزراعة والطائرات

ومن بين أبرز التوقعات الاقتصادية للقمة، محاولة واشنطن تعزيز مبيعات المنتجات الزراعية الأميركية للصين، خصوصاً فول الصويا واللحوم، إلى جانب دفع صفقات في قطاع الطيران. وتراهن إدارة ترمب على أن أي إعلان صيني عن مشتريات كبيرة قد يمنحها مكسباً سياسياً داخلياً، خصوصاً في الولايات الزراعية التي تضررت من سنوات التوتر التجاري.

لكن التفاؤل يبقى محدوداً، فالصين وسعت خلال السنوات الماضية اعتمادها على البرازيل وموردين آخرين؛ ما يقلل حاجتها إلى تقديم تنازلات كبيرة في ملف فول الصويا. كما أن بكين تميل إلى استخدام مشتريات السلع كورقة تفاوضية، لا كتحول دائم في السياسة التجارية.

أما في التكنولوجيا، فالصراع أكثر تعقيداً... حيث تريد شركات أميركية مثل «إنفيديا» وصولاً أوسع إلى السوق الصينية، التي تُعدّ من أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم. وفي المقابل، تخشى واشنطن أن تؤدي مبيعات الرقائق المتقدمة إلى تعزيز قدرات الصين التقنية والعسكرية. لذلك؛ قد تكون القمة مناسبة لإدارة الخلاف لا لحله.

أعلام أميركا والصين بجوار صور الزعيم التاريخي الصني ماو تسي تونغ في ميدان تيانانمين بالعاصمة بكين (رويترز)
قمة لتخفيف الخسائر لا لصناعة اختراق

وتقول مراكز تحليل إن القمة قد تركز على «مخرجات اقتصادية» محدودة بدلاً من صفقة شاملة. فالهدف الأقرب هو تثبيت الاستقرار ومنع انفجار مواجهة تجارية جديدة، لا إعادة صياغة العلاقة بين البلدين بالكامل، وفقاً لتحليل بموقع «المنتدى الاقتصادي العالمي».

وتبدو واشنطن في حاجة إلى إنجاز اقتصادي سريع، في ظل ضغوط التضخم وتكلفة الحرب مع إيران. أما بكين، فتريد تجنب صدمة تجارية جديدة قد تؤثر على صادراتها، لكنها لا تبدو مضطرة إلى تقديم تنازلات واسعة، خصوصاً مع تحسن أرقام التجارة وتمسكها بأوراق المعادن النادرة والسوق الاستهلاكية الضخمة.

وفي هذا المعنى، قد تكون قمة ترمب وشي اختباراً لإدارة الاعتماد المتبادل بين اقتصادين متنافسين أكثر منها قمة مصالحة. فالعلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد تقوم على التجارة فقط، بل على الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرة على التحكم في صدمات الأسواق.

وبينما ينتظر المستثمرون أي إشارة بشأن الرسوم والرقائق والزراعة والطاقة، تبدو النتيجة الأكثر ترجيحاً هي تفاهمات جزئية؛ ما بين استمرار قنوات الحوار، وتهدئة في ملف المعادن النادرة، وربما وعود بمشتريات صينية إضافية من السلع الأميركية... أما الاختراق الكبير، فيبقى مرهوناً بقدرة ترمب وشي على فصل الاقتصاد عن ملفات أكثر حساسية، من إيران إلى تايوان والذكاء الاصطناعي.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :