اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 12 مايو 2026 02:39 مساءً أعلن رئيس نادي ريال مدريد الإسباني فلورنتينو بيريز، الثلاثاء، دعوته إلى انتخابات جديدة مع تأكيده الترشح مجدداً، مستبعداً في الوقت ذاته فكرة الاستقالة، وذلك في أعقاب موسم ثانٍ على التوالي يخرج فيه النادي الملكي خالي الوفاض.
وقال بيريز (79 عاماً) خلال مؤتمر صحافي: «لن أستقيل»، مضيفاً أن هناك حملة «عبثية» تستهدفه شخصياً والنادي، على حد تعبيره.
وتُوّج برشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني توالياً، بعدما تغلّب على ريال 2 - 0 في الكلاسيكو على ملعب كامب نو الأحد، قبل ثلاث مراحل من نهاية البطولة.
في المقابل، ودّع النادي الملكي دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني، ليخرج من الموسم الحالي أيضاً خالي الوفاض.
ويقود الفريق حالياً المدرب ألفارو أربيلوا، الذي خلف شابي ألونسو في يناير (كانون الثاني)، إلا أن استمراره في منصبه الموسم المقبل لا يبدو مرجّحاً، في ظل تقارير تربط النادي بإمكانية عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
ويُعد هذا الموسم الثاني توالياً الذي ينهيه ريال مدريد دون أي لقب كبير.
كما شهدت الفترة الأخيرة حالة من التوتر داخل النادي، حيث عبّر بعض المشجعين عن استيائهم من النجم الفرنسي كيليان مبابي بسبب ما اعتبروه ضعفاً في الالتزام، إلى جانب تقارير عن مشادات متكررة في مركز التدريبات، بينها حادثة تسببت في نقل لاعب الوسط الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي إلى المستشفى.
ودافع بيريز عن قراره الترشح لولاية جديدة، معتبراً أن ذلك جاء في مواجهة ما وصفه بـ«حملة عبثية» تستهدف نادي العاصمة.
وقال بيريز: «اتخذت هذا القرار لأن وضعاً عبثياً تم خلقه بهدف تشكيل موجة من الرأي العام ضد مصالح ريال مدريد».
وأضاف: «لقد أمضيت 26 عاماً هنا، وكانت فترة رائعة».
كما هاجم رئيس النادي بعض وسائل الإعلام الإسبانية، متهماً إياها بالمشاركة في حملة تستهدف ريال مدريد وشخصه خلال الفترة الأخيرة.
وأشار بيريز إلى أن النادي يعيش حالة مالية قوية رغم الانتقادات المتعلقة بتكلفة تطوير ملعب سانتياغو برنابيو، مؤكداً أن الأرقام المتداولة بشأن المشروع يتم تقديمها بطريقة مضللة.
وقال: «ريال مدريد هو النادي الأعلى قيمة والأكثر تحقيقاً للإيرادات في العالم، ولدينا أقوى علامة تجارية في كرة القدم».
وتابع قائلاً: «أريد وضع حد لهذا التيار المعادي لريال مدريد الذي يسعى إلى تدمير النادي».
وتطرق رئيس ريال مدريد إلى قضية نيغريرا، معتبراً أنها واحدة من أخطر قضايا الفساد في تاريخ كرة القدم، مؤكداً أن النادي يعمل على إعداد ملف كامل سيتم تقديمه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أجل متابعة القضية.
وأعلن أن ترشحه يهدف إلى «إعادة أصول النادي إلى أعضائه»، مضيفاً: «إذا أراد أي شخص الترشح، فعليه ألا يكتفي بالادعاء، بل أن يوضح ما الذي ينوي القيام به، وكيف سيُموّل ذلك؟».
حين عاد فلورنتينو بيريز إلى رئاسة ريال مدريد في مطلع الألفية الجديدة، لم يكن مجرد رئيس نادٍ يسعى لتحقيق البطولات، بل رجل أعمال يحمل مشروعاً كاملاً لإعادة تشكيل كرة القدم الحديثة. فترتا رئاسة بيريز، الأولى بين 2000 و2006، والثانية التي بدأت عام 2009 ولا تزال مستمرة، صنعتا واحدة من أكثر الحقبات تأثيراً وإثارة في تاريخ اللعبة، سواء داخل الملعب أو خارجه.
وعلقت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية على مؤتمر بيريز، ووصفته بأحد أكثر المؤتمرات الصحافية إثارة عبر التاريخ.
وقالت الصحيفة: «فقد رئيس ريال مدريد أعصابه في مؤتمر صحافي غريب، فلم يبذل فلورنتينو بيريز الكثير لتخفيف معاناة ريال مدريد الحالية، فبين إقالة المدربين، والصراعات الداخلية في غرفة الملابس، وموسمين خاليين من الألقاب، كانت الخاتمة التي كان على مشجعي مدريد أن يشهدوها واحدة من أكثر المؤتمرات الصحافية عبثية في التاريخ».
وتابعت الصحيفة الكتالونية: «بلغت الأمور ذروتها في أحد هذه التبادلات للتصريحات، حيث ارتكب فلورنتينو بيريز خطأ فادحاً بعبارة تنتشر بالفعل على جميع الشبكات الاجتماعية، ويعتبرها الكثيرون تمييزاً جنسياً».
وكان بيريز قد صرح في مؤتمره قائلاً: «هناك امرأة تكتب لشبكة ABC ولا أعرف ما إذا كانت تعرف أي شيء عن كرة القدم»، وهي عبارة قد تجلب له انتقادات لاذعة بسبب مضمونها.
في ولايته الأولى، جاء بيريز إلى السلطة بشعار انتخابي جريء تمثل في التعاقد مع النجم البرتغالي لويس فيغو من الغريم التقليدي برشلونة. الصفقة أحدثت زلزالاً في إسبانيا، لكنها كانت مجرد البداية لما عُرف لاحقاً بفريق «الغلاكتيكوس». خلال سنوات قليلة، ضم ريال مدريد أسماء أسطورية مثل زين الدين زيدان، رونالدو نازاريو، ديفيد بيكهام، ومايكل أوين، في مشروع هدفه تحويل النادي إلى العلامة التجارية الرياضية الأقوى عالمياً.
رياضياً، حقق ريال مدريد خلال تلك الفترة لقبين للدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا عام 2002، في النسخة التي شهدت هدف زيدان التاريخي في مرمى باير ليفركوزن. لكن رغم البريق الهائل، بدأت المشاكل تظهر تدريجياً بسبب اختلال التوازن داخل الفريق، إذ ركز بيريز على النجوم الهجومية وأهمل تدعيم الجوانب الدفاعية. كما أثار قراره ببيع القائد كلود ماكيليلي الكثير من الانتقادات، بعدما اعتبر كثيرون أن الفريق فقد توازنه برحيله. ومع تراجع النتائج وخروج الفريق المتكرر أوروبياً، استقال بيريز عام 2006 معترفاً بأن لاعبيه «أصبحوا مدللين أكثر من اللازم».
لكن عودة بيريز عام 2009 كانت أكثر قوة وطموحاً. هذه المرة، لم يكتفِ بإحياء مشروع «الغلاكتيكوس»، بل أعاد بناء النادي بالكامل. صيفه الأول شهد تعاقدات تاريخية ضمت كريستيانو رونالدو، كاكا، كريم بنزيما، وتشابي ألونسو. ومنذ تلك اللحظة، دخل ريال مدريد عصراً ذهبياً جديداً.
خلال ولايته الثانية، حصد النادي عدداً هائلاً من الألقاب، أبرزها ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، بينها ثلاثية تاريخية متتالية بين 2016 و2018 تحت قيادة زين الدين زيدان بصفته مدرباً. كما تحول ريال مدريد إلى قوة اقتصادية عملاقة، مع تطوير ملعب سانتياغو برنابيو ليصبح أحد أكثر الملاعب تطوراً في العالم.
ورغم النجاحات، لم تخلُ حقبة بيريز الثانية من الجدل، سواء بسبب مشروع «السوبر ليغ» الأوروبي، أو طريقة رحيل بعض النجوم التاريخيين مثل سيرخيو راموس وكريستيانو رونالدو. لكن المؤكد أن بيريز نجح في ترسيخ مكانة ريال مدريد باعتباره أقوى مؤسسة كروية عالمياً، ليس فقط عبر البطولات، بل أيضاً من خلال النفوذ الاقتصادي والإعلامي والسياسي داخل عالم كرة القدم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :