Arabnews24 | اخبار كندا

أداة حاسوبية جديدة تكشف عن الروابط الخفية بين الجينات وأدوية السرطان

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 12 مايو 2026 05:15 صباحاً طوَّر علماء طريقة حاسوبية متقدمة قد تُسهِم في تسريع اكتشاف علاجات السرطان المخصّصة لكل مريض بشكل أكثر دقة وكفاءة. وتساعد هذه الطريقة الباحثين على فهم أفضل لكيفية تأثير جينات معيّنة في استجابة الأورام للأدوية؛ وهو هدف أساسي في مجال طب الأورام الدقيق.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Biology Methods and Protocols في 28 يناير (كانون الثاني) 2026 وقادها جيل ألتيروفيتز كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية.

طب الأورام الدقيق

ويُعدّ طب الأورام الدقيق من أكثر الاتجاهات الواعدة في علاج السرطان؛ إذ يهدف إلى تصميم العلاج بناءً على الخصائص الجزيئية والوراثية الفريدة لورم كل مريض بدلاً من الاعتماد على علاج موحّد للجميع. وتقوم هذه المقاربة على اختيار الدواء المناسب للمريض المناسب؛ ما يزيد من فرص نجاح العلاج ويقلل من الآثار الجانبية غير الضرورية.

غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب فهماً دقيقاً للعلاقة بين الجينات واستجابة الخلايا السرطانية للأدوية، وهي مهمة معقدة أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

تحدّي البيانات المعقّدة في أبحاث السرطان

وعادة ما تعتمد أبحاث السرطان الحديثة على تجارب واسعة النطاق تُعرف باسم فحوص الأدوية قبل السريرية، حيث يتم اختبار آلاف المركبات الدوائية على مئات السلالات من الخلايا السرطانية المزروعة في المختبر. وتمثل كل سلالة نوعاً مختلفاً من الأورام وتحمل تركيبة جينية مميزة. ومن خلال تحليل استجابة هذه الخلايا للأدوية يحاول العلماء تحديد العلامات الجينية التي يمكنها التنبؤ بفاعلية العلاج.

لكن المشكلة تكمن في أن هذه البيانات شديدة التعقيد ومليئة بالتشويش. إذ إن استجابة الخلايا للأدوية لا تعتمد فقط على الجينات المعروفة، بل تتأثر أيضاً بعوامل بيولوجية غير مقاسة مثل اختلافات دقيقة بين الخلايا أو أصل النسيج الذي جاء منه الورم. وقد تؤدي مثل هذه العوامل الخفية إلى نتائج مضللة، إما بإظهار علاقات غير حقيقية أو بإخفاء روابط مهمة فعلاً بين الجينات والأدوية.

لماذا لا تكفي النماذج التقليدية؟

تركّز معظم النماذج الإحصائية المستخدمة حالياً على البيانات المرصودة فقط، مثل الطفرات الجينية المعروفة والخصائص الكيميائية للأدوية. ورغم فائدتها، فإنها تتجاهل متغيرات غير مرئية قد يكون لها تأثير حاسم في استجابة الورم للعلاج.

وعلى سبيل المثال، قد تعتمد حساسية الخلية السرطانية للدواء على موضع الورم الأصلي في الجسم، سواء كان في الرئة أو الثدي أو القولون، وهي معلومات لا تُقاس غالباً في الدراسات واسعة النطاق. وعندما لا تؤخذ هذه العوامل غير المرصودة في الحسبان، فإنها قد تحجب الإشارات البيولوجية الحقيقية أو تشوّهها.

حل جديد للمشكلة

واستجابةً لهذه التحديات طوّر الباحثون إطاراً إحصائياً جديداً أطلقوا عليه اسم «تقدير المتغيرات الكامنة المتعامدة المنظمة» SOLVE وهو اختصار لعبارة Structured Orthogonal Latent Variable Estimation. يتميّز هذا الإطار بقدرته على نمذجة العوامل المرئية وغير المرئية في الوقت نفسه بدل التعامل معها كضوضاء عشوائية.

ويعتمد هذا الإطار الإحصائي على تحليل ثلاثة عناصر معاً، هي: أولاً الخصائص الجينية لكل سلالة خلوية سرطانية، وثانياً الخصائص الكيميائية والبيولوجية للأدوية، وثالثاً مكوّن خفي يمثّل العوامل البيولوجية غير المقاسة.

وتكمن الميزة الأساسية لهذا الإطار في أنه يُجبر هذا المكوّن الخفي على تفسير ما لا يمكن تفسيره بالبيانات المعروفة فقط؛ ما يسمح بفصل التأثيرات الحقيقية للجينات والأدوية عن الخلفية البيولوجية المشوّشة. وبهذا تصبح النتائج أكثر وضوحاً وقابلية للتفسير العلمي.

إضافة إلى ذلك، يوفر الإطار الجديد حلاً إحصائياً مباشراً لمشكلات الانحدار التقليدية، كما يمكن استخدامه في مهام تصنيفية، مثل التنبؤ بما إذا كانت الخلايا السرطانية حساسة أو مقاومة لعلاج معين.

نتائج واعدة وتطبيقات مستقبلية

واختبر الباحثون طريقة «تقدير المتغيرات الكامنة المتعامدة المنظمة» باستخدام اثنين من أكبر قواعد بيانات السرطان في العالم، وهما «موسوعة خطوط الخلايا السرطانية» Cancer Cell Line Encyclopedia و«مبادرة جينينتيك لفحص الخلايا» Genentech Cell Line Screening Initiative. وتضم هاتان القاعدتان بيانات عن مئات السلالات الخلوية وآلاف استجابات الأدوية.

وأظهرت النتائج أن الإطار الإحصائي نجح في كشف علاقات جينية–دوائية معروفة لم تتمكن طرق أخرى من رصدها. ومن أبرز الأمثلة، العلاقة بين جين EGFR الذي يلعب دوراً أساسياً في تنظيم نمو الخلايا وانقسامها والأدوية التي تثبط نشاطه، وهي أدوية تُستخدم بالفعل في علاج بعض أنواع السرطان. وقد استطاع الإطار الجديد إظهار هذه العلاقة بوضوح؛ ما يؤكد قدرته على استخراج إشارات بيولوجية حقيقية من بيانات معقّدة.

أهمية النتائج

تشير هذه النتائج إلى أن الإطار الإحصائي الجديد قد يصبح أداة قوية في اكتشاف المؤشرات الحيوية التي تساعد على تحديد العلاج الأنسب لكل مريض. كما يمكن أن يسهِم في فهم أسباب استجابة بعض الأورام للعلاج وفشل غيرها؛ ما يقرّبنا من تحقيق علاج أكثر دقة وفاعلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الإطار على أبحاث السرطان فقط؛ إذ يرى الباحثون أنه قابل للتطبيق في مجالات طبية أخرى تتعامل مع بيانات معقّدة ومتغيرات خفية مثل دراسة مقاومة الأدوية أو التنبؤ بالمخاطر الجينية للأمراض.

ومع استمرار تطور طب الأورام الدقيق تؤكد هذه الدراسة أن الأدوات الحاسوبية المتقدمة أصبحت عنصراً أساسياً في الطب الحديث ووسيلة مهمة لفهم التعقيد البيولوجي وتحويله علاجات أكثر تخصيصاً وإنسانية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :