Arabnews24 | اخبار كندا

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 12:51 مساءً وجدت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة تورنتو University of Toronto في كندا، ونُشرت في مجلة «علم نفس التواصل» Communications Psychology، في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، أن الأطفال قادرون على إصدار أحكام أخلاقية على الشخصيات، بحلول عامهم الأول فقط. وأوضحت الدراسة أن التفاعلات الاجتماعية المبكرة تلعب دوراً مهماً، في تشكيل الأحكام الأخلاقية للرضع.

أحكام أخلاقية بدائية

على الرغم من أن الأبحاث السابقة، أشارت إلى قدرة الرضع على إصدار أحكام أخلاقية بدائية على الشخصيات، فإن هذه الدراسات هدفت بشكل أساسي، إلى تكوين رأي مطلق مبني على تفاعلات اجتماعية بين ضدين فقط، لهم أدوار أخلاقية واضحة، بمعنى وجود شخصية طيبة في مقابل شخصية سيئة، أو مفيدة مقابل ضارة، ولكن لم تشمل الشخصيات المحايدة.

في الدراسة الحالية، استهدف الباحثون بشكل أساسي، اختبار قدرة الأطفال على توقع ردود الأفعال الأخلاقية، لمختلف أنماط الشخصيات، بما فيها الشخصيات المحايدة (الشخصيات التي لا يوجد معلومات مسبقة عن موقفها الأخلاقي)؛ حتى يتمكنوا من معرفة إلى أي مدى يمكن للأطفال توقع تصرفات الشخصية المحايدة من الناحية الأخلاقية.

وقال الباحثون، إن موقف الرضع من الشخصيات المحايدة أخلاقياً، يُعدّ علامة مهمة على النمو الإدراكي، بمعنى أن هذه الشخصيات لطالما تتميز بالغموض الأخلاقي، بالتالي لا يمكن توقع ردود أفعالها في مواقف معينة؛ لأن التوقع يجب أن يكون مبنياً على خبرات معرفية مسبقة.

أعتمد الباحثون، في حكمهم على موقف الأطفال من التصرفات الأخلاقية المختلفة، حيث يقوم الأطفال بإطالة النظر إلى الأشياء التي تلفت نظرهم وتكون مثيرة للدهشة؛ لذلك تمكن الاستفادة من وقت النظر لكل ما يراه الرضيع لمعرفة الأمر الذي يُفكر فيه.

عرض الباحثون، مقاطع فيديو لرسوم متحركة مدتها تزيد قليلاً على نصف دقيقة، على ما يقرب من 250 رضيعاً، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 12 و24 شهراً، وتم اختيار هذه الفئة العمرية؛ لأنها تُعدّ بداية الوقت الذي يمتلك فيه الرضيع الحد الأدنى من القدرة على تقييم التصرفات الأخلاقية، بحلول عمر 12 شهراً تبعاً للدراسات السابقة.

شاهد الرضع حدثاً اجتماعياً، يتضمن شخصيات متعددة تمثل أنماطاً بشرية على تجربتين منفصلتين، ولكن هناك صلة أخلاقية تربط بينهم، بحيث تكون التجربة الأولى بمثابة مقدمة تعريفية بالخلفيات الأخلاقية للشخصيات المشاركة، وبالتالي يمكن تكوين انطباع عنهم وتوقع ردود أفعالهم في التجربة الثانية.

تجارب «أخلاقية»

في التجربة الأولى، تتم مطاردة وضرب شخصية معينة (الضحية) من قِبل شخصية أخرى (الشخصية الشريرة)، وفي هذه الأثناء تحاول شخصية ثالثة (البطل أو الحامي) التدخل لمحاولة حماية الضحية، وفي التجربة نفسها، يتم استبدال شخصية أخرى بشخصية البطل تكون مجرد شاهد على الأحداث نفسها، ولكن دون أن تتدخل لحماية الضحية.

وبعد ذلك، في التجربة الثانية، حاول الباحثون معرفة كيفية توقع الرضع لتصرف كل شخصية من الشخصيات السابقة، عند توزيع الموارد في سيناريو أخلاقي آخر، من خلال توزيع أربع حبات من الفراولة بين شخصيتين جديدتين، وهل تقوم كل شخصية (الضحية/المعتدي/الحامي/المحايد) بتقسيم الفراولة بشكل عادل أي بالتساوي (ثمرتان لكل شخص) مقابل توزيعها بشكل غير عادل (ثلاث ثمرات لشخص وثمرة للشخص الآخر).

ووجد الباحثون، أن الرضع يُطيلون النظر إلى طريقة التوزيع، التي تتعارض فيها تصرفات الشخصية مع تلك التي لاحظوها في التجربة الأولى، ولكن التصرف الطبيعي والمتوقع لا يلفت نظرهم. وعلى سبيل المثال، توقع الرضع أن توزع شخصية البطل أو الحامي حبات الفراولة بشكل عادل بين الشخصيتين.

بالكيفية نفسها، توقع الرضع أن تتصرف شخصية الضحية بنزاهة أيضاً وتوزّع الحبات بشكل عادل، وفي المقابل توقعوا أن تتصرف الشخصية الشريرة بظلم، وتوزيع حبات الفراولة بشكل غير عادل، ولاحظ الباحثون أن توقعات الرضع بالنسبة للشخصية المحايدة كانت أكثر غموضاً، فلم يتوقعوا منها أن تكون منصفة أو ظالمة فيما يخص طريقة التوزيع.

تشير هذه النتائج إلى أن الرضع يستطيعون تكوين رؤية معينة، حول السلوك الأخلاقي لشخص ما في موقف معين، وهذه الرؤية هي التي تُشكل توقعاتهم حول الكيفية التي يمكن أن يتصرف بها في موقف آخر. في الوقت نفسه، يملك الأطفال الإدراك لمعرفة أن الأفراد المحايدين يقعون في مساحة بين الخير والشر، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم في موقف أخلاقي معين.

أوضحت النتائج أيضاً، أن توقع الرضع لردود الأفعال الأخلاقية للشخصيات يوضح فهمهم لدوافعها. وعلى سبيل المثال، فإن الشخص الذي ينقذ الضحية بجانب تميزه الأخلاقي لديه هدف (مساعدة شخصٍ معين).

أظهر الرضع الذين لديهم أخ أو أخت على الأقل، توقعات أقوى لتوزيع عادل للموارد مقارنة بالرضع الذين ليس لديهم إخوة، ربما لأن وجود الإخوة أتاح للرضع اكتساب المزيد من الخبرة المباشرة في توزيع الموارد؛ ما عزز فهمهم معنى العدالة، ما يوضح أن التفاعلات الاجتماعية المبكرة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تشكيل الحكم الأخلاقي للفرد، والقرارات الأخلاقية التي يتخذها طوال حياته.

في المجمل، تقدم الدراسة أدلة على أن الرضع، بعد مشاهدة تفاعلات اجتماعية متعددة الأطراف، يكونون توقعات أخلاقية تتوافق مع الأدوار الأخلاقية السابقة لتلك الأطراف؛ ما يشير إلى أن الرضع يستنتجون خصائص الشخصيات الأخلاقية، بشكل مشابه لما يفعله الأطفال الأكبر سناً والبالغون، وهذه الاستنتاجات مدعومة بالخبرة الاجتماعية للرضيع.

* استشاري طب الأطفال

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :