Arabnews24 | اخبار كندا

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 5 مايو 2026 10:27 صباحاً أثار التصعيد السوداني- الإثيوبي، على خلفية استهداف مطار الخرطوم، مخاوف من تفاقم التوترات في «القرن الأفريقي»، بينما أدانت مصر استهداف المطار، محذرة من اتساع نطاق الصراع.

وأعلنت «الخارجية السودانية»، الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ«التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات»، بينما رفضت إثيوبيا بشدة ما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة».

واتهمت «الخارجية الإثيوبية»، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الإثيوبية» القوات المسلحة السودانية بـ«التغاضي عن التورط الواسع النطاق لمرتزقة (جبهة تحرير شعب تيغراي) في النزاع الدائر»، زاعمة أن «جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعماً مالياً لتلك الجماعات». وعدت «الخارجية الإثيوبية» الاتهامات السودانية «مدفوعة من جهات خارجية» تسعى إلى تحقيق ما وصفته بـ«أجندة خبيثة».

اللهب يتصاعد بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

بدورها، أدانت مصر بـ«أشد العبارات» استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، وعدت ذلك «انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدرات الشعب السوداني»، فضلاً عن «كونه تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان الشقيق، وعرقلة المساعي الجادة المبذولة للتوصل لهدنة إنسانية»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

مصر تحذر

أعربت مصر عن «بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار»، محذرة من «اتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي وإجهاض الجهود الحثيثة المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة داخل الرباعية الدولية للتوصل لهدنة إنسانية تؤسس لوقف كامل لإطلاق النار تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة دون أي تدخلات خارجية».

وأكدت مصر «رفضها لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني»، مشددة على «ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

نقط تحول

يرى الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن الاتهام السوداني لإثيوبيا بالضلوع في الهجمات على مطار الخرطوم «نقطة تحوّل حساسة في مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس انتقال التوتر من مستوى الخلافات السياسية التقليدية إلى مستوى أكثر خطورة يرتبط بالأمن السيادي والعمليات غير المباشرة».

وقال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التصعيد لا يمكن عزله عن السياق الأوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي، ولا عن التحولات الجيوسياسية العالمية التي تدفع نحو إعادة رسم خرائط النفوذ».

وحذر من «انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح أو حروب بالوكالة»، مشيراً إلى أن «هذا المشهد لا يمكن فصله عن ملف مياه النيل، الذي يمثل إحدى أهم بؤر التوتر الاستراتيجي في المنطقة»، لافتاً في هذا الصدد إلى «العلاقة المتوترة بين إثيوبيا ومصر، على خلفية (سد النهضة)، والتي قد يصبح السودان بمقتضاها ساحة تقاطع بين ضغوط متعددة»، وأوضح أن «أي تصعيد إثيوبي في السودان قد يُقرأ أيضاً في سياق تعزيز أوراق الضغط في ملف النيل، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وأكد عمر أن «التصعيد الحالي ليس حادثة معزولة، بل جزء من مشهد إقليمي ودولي أوسع يتطلب قراءة دقيقة واستجابة استراتيجية توازن بين الردع والحوار، وتحمي الدول من الانزلاق إلى دوامات التفكك وإعادة رسم الخرائط».

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، اتهمت السودان إثيوبيا، بالسماح باستخدام أراضيها منصات لانطلاق طائرات مسيّرة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت مدناً وبلدات داخل الأراضي السودانية.

باب التدخلات

وبدوره، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن «الأزمة المستمرة في السودان تفتح الباب لتدخلات خارجية عدة في ضوء استمرار الصراع بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)»، مشيراً إلى «امتداد الصراع إلى الحدود الإثيوبية وسط حديث عن وجود معسكرات لـ(الدعم السريع) في الأراضي الإثيوبية».

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إن «التصعيد بين إثيوبيا والسودان يقوض جهود تسوية ومحاولات (الإيجاد) تسوية الأزمة السودانية؛ ما يزيد حدة التوتر الإقليمي»، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقع أن «تمتد الأزمة السودانية عسكرياً خارج الحدود؛ لأنه ليس من مصلحة أي طرف فتح جبهات أخرى للنزاع».

ويشهد السودان نزاعاً داخلياً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وحتى الآن لم تفلح جهود الوساطة الدولية في إيجاد حل للنزاع الذي تسبب في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :