اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 4 مايو 2026 10:16 صباحاً في تحرك دبلوماسي محسوب بعناية، قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال أرفع مسؤول دبلوماسي لديها إلى الفاتيكان في مهمة لرأب الصدع في العلاقات بين الجانبين، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو - الكاثوليكي البارز في الإدارة الأميركية - البابا ليو الرابع عشر، الخميس، كما يلتقي مسؤولين إيطاليين كباراً؛ في محاولة أخرى لإعادة الدف بين إدارة ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وتأتي هذه الزيارة بعد الانتقادات الحادة التي وجهها ترمب لبابا الفاتيكان الشهر الماضي على خلفية مواقفه من قضايا الهجرة والحروب؛ وهو ما عدته الدوائر الكنسية الكاثوليكية تجاوزاً للخطوط التقليدية التي تحكم العلاقة بين السياسة والدين. وقد أشعل الرئيس ترمب فتيل أزمة كبيرة بعد شن سلسلة من الهجمات على زعيم الكنيسة الكاثوليكية المولود في الولايات المتحدة. ووصف ترمب بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في مواجهة الجريمة» و«كارثي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية»، وهي تعليقات أحدثت غضباً وانقساماً في صفوف الكاثوليك المحافظين، وأثارت موجة من الانتقادات، خاصة بعد تغريدة ترمب أنه لولا وجوده في البيت الأبيض لما تم اختيار ليو، الأميركي الأصل، ليجلس على الكرسي الرسولي في الفاتيكان.
وكان البابا ليو قد أعرب عن معارضته الشديدة للحرب في إيران، وندد بمحاولات الإدارة الأميركية استغلال الدين في تبرير الحرب ودعمها، وقال خلال الاحتفالات بعيد الفصح الشهر الماضي إن الله لا يصغي إلى صلوات أولئك الذين يشنون الحروب وأياديهم ملطخة بالدماء.
ويعكس تحرك إدارة ترمب لإرسال وزير خارجيتها إدراكاً منها بأن التوتر مع الفاتيكان ليس مجرد خلاف رمزي، بل ستكون له تداعيات واسعة، حيث يملك الفاتيكان نفوذاً معنوياً ودينياً واسعاً في الولايات المتحدة وأوروبا وأميركا اللاتينية، ولا يمكن فصل هذه الزيارة عن الحسابات الداخلية الأميركية في سباق الانتخابات النصفية التشريعية؛ ذلك أن الكاثوليك يشكلون كتلة تصويتية مهمة ومؤثرة في الولايات المتحدة، وهي أصوات متأرجحة بين الحزبين.
ووصف ماركو بوليتي، وهو مؤلف ومراقب مخضرم لشؤون الفاتيكان في صحيفة «واشنطن بوست»، رحلة روبيو المرتقبة بأنها بمثابة إقرار من الإدارة بأن قرار ترمب شن هجوم مباشر على البابا قد يضرّ بفرص الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
وأشارت صحيفة «يو إس إيه توداي» إلى أن النقاشات قد تتطرق إلى كوبا، وهي الدولة التي يردد الرئيس ترمب أفكاراً حول إمكانية السيطرة عليها واستخدام سلاح الحظر النفطي وتقليص المساعدات ضدها بهدف إجبار حكومتها على إبرام اتفاق اقتصادي أو مواجهة عمل عسكري. وتريد الإدارة الأميركية استغلال نفوذ الفاتيكان في كوبا.
ويراهن روبيو على أن لقاءه مع البابا ليو قد يفتح قنوات حوار ويخفف حدة التوتر مع إدارة ترمب، لكن خبراء يقولون إن التصريحات الودية التي يمكن أن تخرج من اللقاء لا يمكن أن تلغي التباينات العميقة بين البيت الأبيض والفاتيكان حول قضايا الهجرة والسياسات الأمنية والحرب مع إيران. ورجّح الخبراء أن يقدِم روبيو على تهيئة مسارات لتهدئة التوترات، وأن تضمن لإدارة ترمب هامشاً أفضل في الداخل الأميركي، لكنها لن تكون كافية وحدها لحسم معركة انتخابية معقدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويعدّ روبيو من أبرز المرشحين للتنافس مع نائب الرئيس جي دي فانس على نيل ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تحسّن علاقته الطيبة برأس الكنيسة الكاثوليكية من حظوظه في أوساط الناخبين الكاثوليك والمحافظين المسيحيين. وكان كل من روبيو وجي دي فانس، قد حضرا مراسم تنصيب البابا ليو في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وحظيا بمقابلة خاصة مع الحَبر الأعظم في اليوم التالي؛ حيث سلّماه دعوة من ترمب لزيارة البيت الأبيض، وهي الدعوة التي لم يلبّها البابا ليو حتى الآن.
الخلافات مع ميلونيويخطط روبيو أيضاً لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين الإيطاليين في محاولة لإعادة الدف إلى العلاقات بين الرئيس ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بعد انتقادات ميلوني للحرب في إيران، ورفض الانجرار إلى الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ورفض مشاركة روما في الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى انتقاد ميلوني للهجمات التي شنها ترمب ضد البابا والتي وصفتها بأنها غير مقبولة. وقد وجّه ترمب إليها انتقادات لاذعة واتهمها بالافتقار إلى الشجاعة.
وأشارت صحف إيطالية إلى أن ميلوني التي كانت مقرّبة للغاية من الرئيس ترمب، اضطرت إلى النأي بنفسها عنه مع تراجع شعبيته بشكل حاد في إيطاليا، حيث تقول استطلاعات الرأي إن 80 في المائة من الإيطاليين ينظرون نظرة سلبية تجاه الرئيس الأميركي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :