اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 20 أبريل 2026 12:03 مساءً لم يكن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي شهدته مدينة سرت الليبية أخيراً، مناورة عسكرية عابرة. فنجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها- كانت قبل سنوات تتقاتل- لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد»، بل كان إعلاناً صريحاً بتصاعد النفوذ الأميركي في البلاد على حساب أدوار أخرى.
ووفقاً لمراقبين، لم تقتصر تحركات واشنطن المكثفة على التمرين العسكري؛ إذ سبقه بأيام التوصل إلى اتفاق مالي يُعدّ بمثابة أول «ميزانية موحدة» للبلاد منذ أكثر من 13 عاماً لتنظيم إنفاق عائدات النفط، المصدر الرئيسي للدخل الوطني، فضلاً عما يتداول عن رعايتها مفاوضات مرتقبة لتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تنهي حالة الانقسام الحكومي والمؤسسي المستمرة منذ أكثر من عقد...
وأثار هذا التقدم تساؤلات حول ردود فعل موسكو، ودول أوروبية كإيطاليا وفرنسا، تمتعت لعقود بعلاقات سياسية وثقل اقتصادي، وما إذا كان بمقدور أي منهما التأثير في المشهد أم ستكتفي بدور التابع؟
ويرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن تمرين «فلينتلوك الذي دُشّن الأربعاء الماضي في مدينة سرت، خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية»، مؤكداً أيضاً أنه «رسخ مسار التفاهمات بين واشنطن و(الجيش الوطني) بقيادة خليفة حفتر المتمركز شرق البلاد».
وأشار التكبالي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك التفاهمات «لا تعني تخلي القيادة العامة للجيش الوطني عن تحالفها مع موسكو، أو أي دول أخرى في الوقت الراهن».
ورهن التكبالي إنهاء التحالف مع الروس تحديداً، «بمدى نجاح المبادرة الأميركية في توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية، وما إذا كانت شروطها سترضي تطلعات القيادة العامة للجيش الوطني».
وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية بدعم من حفتر.
ولفت التكبالي، إلى أن خطوات واشنطن الأخيرة ضمنت «بروزها لاعباً رئيسياً في عموم البلاد، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي وربما التسليحي إذا رُفع الحظر الدولي، وذلك مقابل تراجع الدور الأوروبي وبعض الأدوار الإقليمية»، مستبعداً أن «تتاح لهؤلاء فرصٌ للتدخل كما كان الحال سابقاً».
أما أستاذ العلاقات الدولية الليبي، إبراهيم هيبة، فرأى أن هدف واشنطن هو ضمان «فوز شركاتها بالنصيب الأكبر في قطاع النفط الليبي، في إطار صراعها مع الصين للسيطرة على موارد الطاقة بالعالم».
وذهب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «واشنطن رأت في الفوضى الأمنية الناجمة عن الانقسام تهديداً يقوّض استثماراتها، فسارعت للتدخل لإيجاد تنسيق بين قوات الشرق والغرب لحماية مصالحها تحت لافتة محاربة الإرهاب».
ورأى، أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل توتر علاقاته مع قادة أوروبيين، ألقت بظلالها على الساحة الليبية؛ إذ «تراجع التنسيق مع الحلفاء السابقين، وباتت هناك خريطة أميركية تستهدف تعظيم مكاسبها عبر توطيد العلاقة مع القوى الفاعلة في البلاد»، حسب قوله.
وعدّ اختيار مدينة سرت القريبة من مواقع الروس في شرق ليبيا ووسطها «رسالة مناكفة أميركية، وإن كان من المستبعد جداً أن تشكل أي تهديد حقيقي لهم».
ولفت، إلى أن «أعداد القوات الروسية النظامية تراجعت مع انخراط موسكو في الصراع الأوكراني، وتركيزها على الانتشار بدول أفريقية تعد نقاط ارتكاز مستقبلية لها».
ورغم بروز أصوات عدة تعارض تحركات واشنطن وخططها في معالجة الأزمة الليبية، فإن عضو «لجنة الشؤون الخارجية» بمجلس النواب عبد النبي عبد المولى، أشار بالمقابل «إلى تطلعات شريحة واسعة من الليبيين لحل أزماتهم ودخول مرحلة استقرار، حتى لو عبر تدخل خارجي، في ظل تعثر الحلول الداخلية».
وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن«التعويل على واشنطن، تزايد مع نجاحها في إبرام اتفاق (الإنفاق الموحد)، الذي من شأنه كبح التوسع في الإنفاق الذي مارسته الحكومتان على عائدات النفط».
وعزا تخلي واشنطن عن نهجها السابق في الاعتماد على وكلاء مثل إيطاليا وتركيا لمعالجة الملف الليبي؛ «لرغبتها في تسريع النتائج فيما يتعلق بملف الطاقة، فضلاً عن فشل هؤلاء الوكلاء في حل الأزمة السياسية نظراً لتضارب مصالحهم».
وتستند المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، إلى تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.
في المقابل، قلل المحلل السياسي الليبي حافظ الغويل من الآراء التي تعوّل على تمرين «فلينتلوك» بوصفه خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هو تمرين دوري، وقد شاركت فيه قوات شرق ليبيا وغربها بوصفها منفصلة».
واستبعد، «أن يتمكن بولس من تمرير أجندته في ظل معارضة قوية لخطة التقارب الأميركية».
وتوسط المحلل السياسي الليبي عبد الله الكبير بين الآراء، عادَّاً أن «تمتع واشنطن بنفوذ أكبر لا يعني تجاهل بقية الحلفاء ومصالحهم». وتوقع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تدفع واشنطن بوجوه عسكرية جديدة إلى المشهد، من ضباط مؤهلين لقيادة قوة مشتركة».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :