Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 13 أبريل 2026 11:51 صباحاً مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وترى الصحيفة أنه من المرجح أن تُهمَّش جماعات موالية لإيران في المنطقة، مثل «حزب الله»؛ نتيجة هذه الحرب، مما سيعزز قوة إسرائيل، وأن سوريا إحدى المناطق التي ينبغي على إسرائيل أن تُعيد النظر في سياستها حيالها، لترسيخ النظام الإقليمي الجديد... ومع ذلك، يقول مقال نشرته الصحيفة، إنه لا يبدو أن القيادة الإسرائيلية مستعدة لتغيير موقفها من دمشق.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

يوم السبت، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ببيان أمام خريطة للشرق الأوسط، وهذا هو نوع الخطاب الذي يُعرف به نتنياهو؛ «فهو مولع باستخدام الدعائم والخرائط». كانت الخريطة مُرمّزة بالأبيض والأحمر والأزرق. بدت جميع الدول «الحمراء» مرتبطة بإيران ووكلائها، وتشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة (المحور الإيراني). وكانت إسرائيل مُرمّزة باللون الأزرق، وضُمّت الضفة الغربية إلى إسرائيل. أما باقي الدول فكانت جميعها بيضاء.

لافتة تشير إلى دمشق في مركز مراقبة بهضبة الجولان المحتلة يُطل على الجانب السوري من معبر القنيطرة يوم 10 فبراير 2018 (رويترز)

ويرى التقرير أن سوريا لم تعد جزءاً من «المحور الإيراني»؛ ففي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، سقط نظام بشار الأسد، وفي ذلك الوقت، بدا أن المسؤولين الإسرائيليين يتبنون الفضل في إسقاط النظام السوري! لكن إسرائيل شنت أيضاً غارات جوية مكثفة على سوريا في اليوم نفسه. وكان الهدف، على ما يبدو، منع أي جهة قد تستولي على السلطة من استخدام أسلحتها ضد إسرائيل.

لقد «سعت سوريا جاهدةً إلى تحقيق السلام منذ سقوط الأسد، وأظهر السوريون رغبتهم في إعادة بناء بلادهم وتحقيق السلام. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن الأمور سارت على ما يرام لهم؛ فالحكومة الجديدة في دمشق تعارض إيران و(حزب الله). وكانت الجمهورية الإسلامية (إيران) قد دعمت نظام الأسد واستخدمت سوريا لنقل الأسلحة إلى (حزب الله)».

عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية بعد يوم من غارة جوية إسرائيلية في دمشق يوم 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل ما تُعرف بـ«حملة ما بين الحربين» في سوريا خلال سنوات الحرب السورية. وكان الهدف منع إيران من التغلغل في البلاد. واستهدف آلافُ الغارات الأسلحةَ الإيرانية التي كانت تُنقل إلى «حزب الله»... «كشف ذلك قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق، أمير إيشيل، عام 2017، وناقشه أيضاً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، آفي كوخافي، عام 2021. وبناءً على ذلك، بات من المعروف أن إسرائيل كانت تخوض صراعاً خفياً ضد إيران في سوريا، مستخدمةً قوتها الجوية».

مع ذلك، لم تستغل إسرائيل الفرصة لبناء علاقات إيجابية مع دمشق؛ بل إن المسؤولين الإسرائيليين ينظرون إلى الحكومة السورية الجديدة على أنها «غير مستقرة»، ووصفوا الرئيس أحمد الشرع بأنه «جهادي»... بل إن بعض المسؤولين الإسرائيليين هددوا باغتياله العام الماضي.

مظاهرة يوم 11 أبريل 2026 في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء طالبت بالانفصال عن سوريا بدعم إسرائيلي (متداولة)

يرتبط جزء من هذه التصرفات المعادية للشرع برغبة إسرائيل المعلنة في دعم الدروز بجنوب سوريا. إلا إن دعم حقوق الدروز في سوريا هدف سياسي لا يتيح نقاشاً واضحاً بشأن بقية سوريا.

يعيش الدروز في السويداء، وهي منطقة صغيرة نسبياً في جنوب سوريا، ومن غير المرجح أن يُقيموا دولة مستقلة؛ إذ سيعارض الأردن ودول أخرى ذلك. لذا؛ فلن يسيطر الدروز على كامل سوريا.

كما أبرمت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» اتفاقاً في يناير (كانون الثاني) الماضي، مكّن دمشق من تعزيز سيطرتها على شرق سوريا. وقد دعمت الولايات المتحدة، التي كانت تدعم «قسد»، هذا الاتفاق أيضاً. ولعب مسؤولون أميركيون، مثل السفيرِ الأميركي لدى تركيا المبعوثِ الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، دوراً محورياً في هذا الاتفاق.

صورة التقطتها الخدمة الصحافية للرئاسة الأوكرانية لجانب من اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

لقد «رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن سوريا، واستضافت الحكومة السورية كثيراً من الوفود الدولية، من بينها الرئيس الأوكراني. وتتمتع سوريا بعلاقات جيدة مع دول في جميع أنحاء العالم والمنطقة. ولذلك؛ يبدو من المنطقي أن تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها مع دمشق»... وقد أشار مسؤولون سوريون إلى رغبتهم في تجنب التوترات مع إسرائيل، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل.

وعلقت الصحيفة بأن السؤال الذي يواجه إسرائيل هو: «كيف تُغيّر مسار سياستها الخارجية؟»، عادّةً «السياسة الخارجية أشبه بناقلة نفط؛ أحياناً لا تستطيع التحرك بسرعة. والخريطة التي يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي تُشير إلى ذلك».

إنّ تصنيف سوريا بـ«اللون الأحمر» ليس مجرد خطأ؛ تقول الصحيفة، فـ«تصنيفُ سوريا جزءاً من محور إيران قرارٌ (إسرائيلي)، رغم أن سوريا ليست مرتبطة بإيران اليوم. ولا يمكن قراءة الخريطة بأي طريقة أخرى». على سبيل المثال، أفغانستان، رغم قيادة «طالبان» لها، ليست مصنفة بـ«اللون الأحمر»، وكذلك باكستان. فالتصنيف «الأحمر» مخصص فقط للدول المرتبطة بإيران، وليس للدول التي تعدّها إسرائيل معادية.

«لماذا تستمر إسرائيل في عدّ سوريا عدواً... ما الذي تجنيه ومن المستفيد من هذه التوترات؟».

يرى التقرير أن «إسرائيل تخوض حرباً بالفعل في لبنان، وأن (حماس) في غزة لم تُهزم بعد. كما خاضت إسرائيل، مؤخراً، حرباً مع إيران استمرت شهراً ونصف الشهر، ومن شأن التقارب مع سوريا أن يُفيد في المنطقة. سيُفيد ذلك الدروز في جنوب سوريا أيضاً؛ إذ سيُتيح حوارات أكبر عقلانية، بدلاً من التهديدات والتوقعات المبنية على أسس خاطئة بشأن ما سيحدث لاحقاً. لقد اتخذ الأكراد في شرق سوريا خياراً عملياً بالتوجه نحو التعاون مع دمشق، وانضم مسؤولون أكراد، مثل سيبان حمو، إلى وزارة الدفاع السورية، ليكون معاون الوزير للمنطقة الشرقية».

واختتمت الصحيفة العبرية مقالها بالقول إنه «حتى الآن، لم تُفضِ الحروب مع غزة ولبنان إلى نصر سياسي استراتيجي لإسرائيل. وتُتيح سوريا فرصةً سانحة، ويبقى أن نرى ما إذا كان بالإمكان استغلال هذه الفرصة».

ويُعدّ تغيير الخريطة الرمزية التي يستخدمها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أحد السبل لإظهار حدوث التغييرات.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :