Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

كذبة أبريل… بين طرافة الموروث وحساسية العصر الرقمي

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 1 أبريل 2026 11:39 صباحاً يُعدّ يوم كذبة أبريل مناسبة طريفة حملت عبر القرون وجوهاً متعددة، تراوحت بين المزاح الخفيف والوقوع في فخ خدع مُربكة أحياناً.

وبينما يرى مؤرخون أن جذور هذه العادة تعود إلى فرنسا في القرن السادس عشر، فإنها اليوم تقف على مفترق طرق دقيق، في ظل عالم رقميّ سريع التأثر وسريع الحكم.

تُشير الروايات التاريخية إلى أن بداية هذه الظاهرة ارتبطت بتغيير التقويم من اليولياني إلى الغريغوري، حيث كان بعض الناس يواصلون الاحتفال برأس السنة في الأول من أبريل (نيسان)، ليتحولوا إلى مادة للسخرية ويُطلق عليهم «حمقى أبريل».

ومن هنا، نشأت تقاليد المقالب التي غالباً ما كانت تقوم على إرسال الضحايا في مهام عبثية، تحمل طابعاً ساخراً، وأحياناً تمردياً. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومع مرور الزمن، تطورت هذه المقالب وتعقّدت، لتنتقل من نطاق الأفراد إلى المؤسسات، خصوصاً مع ظهور وسائل الإعلام في القرن العشرين. وقد برزت مؤسسات إعلامية عريقة في هذا السياق، مستفيدةً من مصداقيتها لتقديم خدعٍ محبوكةٍ بأسلوبٍ إخباريٍّ جادٍّ، كما حدث في تقرير «حصاد السباغيتي» الشهير عام 1957، الذي أقنع كثيرين بإمكانية جني المعكرونة من الأشجار.

وفي أستراليا، بدأت مؤسسات مثل هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) أيضاً تقليداً خفيف الظل لخداع الجمهور في الأول من أبريل. كان برنامج «هذا اليوم الليلة» (1967 – 1978) يعالج القضايا الجادة طوال العام، لكنه في الأول من أبريل عام 1970 عرض تقريراً طريفاً عن اختراع جديد يُدعى «Dial-O-Fish»، جهاز يُفترض أنه يساعد حتى الصيادين. وفي مقلب آخر، زُعم أن دار أوبرا سيدني، التي افتُتحت عام 1973، غرقت في الميناء، مع عرض لقطات لغطاسين يفحصون الأساسات تحت الماء، ما جعل القصة تبدو مقنعة.

وفي عام 1975، أعلن البرنامج أن أستراليا ستعتمد «الوقت المتري»، بحيث يصبح هناك 100 ثانية في الدقيقة، و100 دقيقة في الساعة، ويوم مكوّن من 20 ساعة! وقد ظهرت لقطات لساعة جديدة في قاعة مدينة أديلايد، وشارك نائب رئيس وزراء جنوب أستراليا آنذاك، ديس كوركوران، في المقلب بتأييده الفكرة على الشاشة.

تباينت ردود فعل الجمهور؛ فبينما وجد البعض الأمر مسلياً، شعر آخرون بالانزعاج، ووقع كثيرون في حيرة.

لكن، وعلى الرغم من الطابع الترفيهي لهذه الممارسات، ظل هناك دائماً خطٌّ رفيعٌ يفصل بين المزاح المقبول والإيذاء غير المقصود. هذا الخط أصبح اليوم أكثر وضوحاً وحساسيةً، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا تمسّ الثقة العامة أو المشاعر الإنسانية.

ففي العصر الرقمي، تغيّرت قواعد اللعبة. لم يعد الجمهور كتلةً واحدةً تتلقى الرسائل من مصدرٍ واحد، بل أصبح متشظياً، وأكثر تشككاً، في ظل انتشار الأخبار المضللة والتزييف العميق. كما تحوّل «الانتباه» إلى سلعةٍ نادرةٍ، تتنافس عليها منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل أي محتوى، حتى لو كان على سبيل المزاح، قابلاً لأن يُساء فهمه أو يُستغل خارج سياقه.

وقد شهدت السنوات الأخيرة أمثلةً على مقالب أثارت جدلاً واسعاً، خاصةً عندما لامست قضايا شخصيةً أو مجتمعيةً حساسةً، مثل الادعاء بالحمل أو التلاعب بمعلومات رسمية. في مثل هذه الحالات، لم يعد الضحك مضموناً، بل قد يتحول إلى استياءٍ أو فقدان للثقة.

لذلك، يبدو أن كذبة أبريل لم تعد كما كانت. ففي زمنٍ يُوصف بـ«ما بعد الحقيقة»، لم يعد الجمهور يتسامح بسهولة مع الخداع، حتى لو جاء في قالبٍ ساخرٍ. بل أصبح أكثر ميلاً للمساءلة، وأكثر حساسيةً تجاه أي تجاوزٍ قد يُفسَّر على أنه استخفافٌ بالعقول أو المشاعر.

وبينما لا تزال هذه العادة حاضرةً في الثقافة الشعبية، فإن استمرارها مرهونٌ بقدرتها على التكيّف مع واقعٍ جديدٍ، يُوازن بين روح الدعابة واحترام الوعي العام، ويُدرك أن الضحك كي يكون جميلاً يجب أن يكون آمناً أيضاً.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :