اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 مارس 2026 01:03 مساءً بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد
تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.
يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.
يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».
وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».
ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.
إجراءات للحد من الغلاءفي يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.
وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.
وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».
وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.
ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».
وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».
جهود تخفيض الأسعاريرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».
ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».
وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.
ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».
ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».
من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».
وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).
وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :