اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 مارس 2026 05:03 صباحاً يواجه المستثمرون رؤية أكثر ضبابية لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، التي تزيد من تعقيد التوقعات بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستهدف وسوق العمل يتسم بعدم التوازن.
وأبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، كما كان متوقعاً، مع التمسك بتوقع خفض واحد فقط في عام 2026. غير أنه رفع توقعاته للتضخم خلال العام الحالي، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع في إيران، بينما أكَّد رئيسه جيروم باول أن من المبكر تقييم التداعيات النهائية على الاقتصاد، وفق «رويترز».
هذا التحول دفع المستثمرين، الذين كانوا يراهنون على خفض قريب للفائدة، إلى إعادة النظر في توقعاتهم. وفي ظل اضطرابات الشرق الأوسط، اتجه البعض إلى البحث عن ملاذات آمنة مثل السندات طويلة الأجل والسلع والأسهم ذات العوائد التوزيعية.
وقال مارك سبيندل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بوتوماك ريفر كابيتال»: «السوق محاصر بجملة من العوامل التي تعزز القلق وعدم اليقين، بما في ذلك مسار السياسة النقدية».
وتراجعت الأسهم عقب اجتماع «الفيدرالي»، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة. كما استوعبت «وول ستريت» قفزة جديدة في أسعار النفط، مع اقتراب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل، بعد تصعيد عسكري كبير إثر استهداف حقل «بارس» الغازي في إيران.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي، وصعدت عوائد سندات الخزانة، حيث بلغ العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات نحو 4.26 في المائة.
تلاشي آمال خفض الفائدةيشكّل الارتفاع الذي تجاوز 40 في المائة في أسعار النفط منذ اندلاع الصراع أواخر فبراير (شباط)، ومدى تأثيره على توجهات «الفيدرالي»، محور اهتمام الأسواق.
ورغم تثبيت الفائدة، خفَّضت الأسواق توقعاتها للتيسير النقدي بعد الاجتماع، في ظل إشارات إلى أن عدداً متزايداً من صناع السياسة يميلون إلى تقليص وتيرة الخفض مقارنةً بتوقعاتهم قبل ثلاثة أشهر.
وأشار جاك أبلين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كريسِت كابيتال»، إلى أن التركيز بات منصباً بشكل أكبر على التضخم، مضيفاً أن هناك توجهاً متنامياً لاحتمال عدم خفض الفائدة هذا العام.
وتُظهر العقود الآجلة أن المستثمرين يتوقعون خفضاً بنحو 14 نقطة أساس فقط بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين على الأقل قبل تصاعد الصراع.
وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، إن المستثمرين كانوا متفائلين أكثر من اللازم بشأن وتيرة خفض الفائدة، لكنهم تراجعوا الآن عن تلك التوقعات، مما يقلص أحد أبرز محفزات صعود الأسهم.
وكان ضعف سوق العمل قد دفع «الفيدرالي» العام الماضي إلى خفض الفائدة إلى نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، في إطار سعيه لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم التوظيف.
وقال برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث ويسترن ميوتشوال» لإدارة الثروات، إن الوضع الحالي يعكس توازناً دقيقاً، حيث لم يتحقق تقدم يُذكر في خفض التضخم، بينما يُظهر سوق العمل علامات ضعف متزايدة.
كان من المتوقع أن يكون اجتماع هذا الأسبوع قبل الأخير لباول كرئيس لـ«الفيدرالي»، مع انتهاء ولايته في مايو (أيار). وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رشَّح كيفن وورش لخلافته.
غير أن باول أكَّد أنه سيبقى في منصبه حتى يتم تعيين خلفه رسمياً، ولن يغادر المؤسسة قبل انتهاء التحقيق الجنائي المرتبط بـ«الفيدرالي».
وأشار جون فيليس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك «بي إن واي»، إلى أن هذه التطورات، إلى جانب الغموض بشأن مسار التضخم وتوقيت خفض الفائدة، ساهمت في ارتفاع عوائد السندات.
وأضاف أن بقاء باول قد يؤخر وصول وورش إلى المنصب، مما يقلل احتمالات خفض سريع للفائدة.
وفي ظل هذا المشهد، يرى بعض الاستراتيجيين أن الأسهم ذات التوزيعات المستقرة قد تمثل ملاذاً مؤقتاً، بينما يفضل آخرون زيادة التعرض للسلع، مع الحذر من الأسهم الأميركية في ظل غياب دعم نقدي قريب.
وختم فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق في «أوسايك»، بالقول إن المستثمرين قد يضطرون إلى تنويع استثماراتهم بعيداً عن الأسهم الأميركية، في ظل غياب تدخل وشيك من «الفيدرالي» لدعم الأسواق.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :