اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 13 مارس 2026 04:27 صباحاً هكذا لخص الباحث في الشؤون الأميركية والشرق الأوسط بمركز الإمارات للدراسات والبحوث، محمد الظهوري، المشهد الراهن في حديث له على سكاي نيوز عربية، كاشفا عن تشابك دقيق بين المعادلات الجيوسياسية والضغوط الداخلية على كلا المحورين.
خطاب مجتبى خامنئي وعزلة إيران المتزايدة
يرى الظهوري أن خطاب مجتبى خامنئي لا يشكل مفاجأة لدول المنطقة، إذ يعكس بصورة مباشرة الواقع القائم داخل الساحة الإيرانية حاليا.
ويوضح أن مركز القرار الفعلي في إيران يقع بيد الحرس الثوري الإيراني، لافتا إلى أن انتماء مجتبى خامنئي إلى هذا الجهاز العسكري والأمني يعود إلى نشأته وتكوينه داخل منظومته.
وبحسب الظهوري، فإن الانطباع السائد في منطقة الخليج تجاه هذا الخطاب يرتبط أيضا بالتطورات الدولية الأخيرة، ولا سيما القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بإدانة السلوك الإيراني، والذي عبر عن موقف دولي يعتبر أن طهران تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويضيف أن هذه التطورات، إلى جانب الخطاب التصعيدي، قد تقود إلى مزيد من عزلة إيران على الساحة الدولية. ويستحضر في هذا السياق ما أشار إليه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، الذي اعتبر أن الموقف الدولي يعكس بالفعل حالة من العزلة التي قد تتفاقم مستقبلا.
ويرى الظهوري أن هذا المسار قد يسهم في إقناع مزيد من الدول بالمقاربة التي تتبناها دول الخليج والولايات المتحدة في إدارة هذه الحرب.
إجماع دولي وضغوط اقتصادية متصاعدة
يتوقف الظهوري عند أهمية القرار الصادر عن مجلس الأمن، مشيرا إلى أن فاعليته تكمن في حجم الإجماع الدولي الذي رافقه، إذ صوتت 13 دولة من أصل 15 لصالح القرار، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.
ويفسر هذا الامتناع بأنه لا يعكس رفضا للقرار، بل يعبر عن شكل من أشكال التأييد غير المباشر، وهو ما يحمل دلالات سياسية مهمة في سياق الضغوط المتزايدة على إيران.
ويضيف أن مثل هذه القرارات قد تساهم في زيادة التدهور الاقتصادي الذي تعانيه طهران، وتعزز الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.
وفي المقابل، يشير الظهوري إلى أن هذا القرار لا يعني بالضرورة التوجه نحو مواجهة عسكرية مباشرة، موضحا أن مثل هذا المسار يتطلب اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ويؤكد أنه في حال طرح قرار جديد يتضمن هذا التوجه، فمن المرجح أن تستخدم روسيا أو الصين حق النقض لمنعه.
حرب جيوسياسية واقتصادية تضرب المنطقة
يؤكد الظهوري أن الحرب الجارية خلقت أزمة مزدوجة في المنطقة، تجمع بين البعدين الجيوسياسي والجيو اقتصادي.
فعلى المستوى الجيوسياسي، تتجسد الأزمة في التوتر القائم بين إيران ودول الخليج. أما على المستوى الجيو اقتصادي، فترتبط بتداعيات التطورات في مضيق هرمز وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ويشير إلى أن تصريحات مجتبى خامنئي بشأن ضرورة إغلاق مضيق هرمز واستهداف الدول تسهم في رفع أسعار الطاقة عالميا.
ويستعيد الظهوري تقديرات التكلفة العسكرية للحرب، موضحا أن التقديرات في بدايتها أشارت إلى أن الولايات المتحدة تنفق نحو 800 مليون دولار يوميا، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن أن أول يومين من الحرب كلفا أكثر من 5 مليارات دولار.
كما يلفت إلى أن أسعار النفط كانت في بداية الحرب تتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل، قبل أن تقفز إلى أكثر من 100 دولار، وهو ما يعكس التأثير المباشر للحرب على الأسواق العالمية.
شخصية ترامب ومقاربة "عظمة أميركا"
في تحليله لسلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يشير الظهوري إلى أن الأخير لا يبدي قلقا كبيرا من ارتفاع أسعار النفط، إذ يرى أن الولايات المتحدة دولة نفطية، وأن ارتفاع الأسعار قد يعزز إيراداتها.
ويذهب إلى أن فهم مواقف ترامب يتطلب قراءة شخصيته السياسية، موضحا أنه يستلهم نموذجين تاريخيين في القيادة الأميركية هما الرئيس ويليام ماكينلي والرئيس ثيودور روزفلت، اللذان ارتبط اسماهما بنقل الولايات المتحدة إلى ما عرف بـ"القرن الأميركي".
ويضيف أن هذين الرئيسين اعتمدا مقاربة تقوم على استخدام القوة والنظر إلى العالم من زاوية الثروة والجغرافيا باعتبارهما معيارين للتقدم والعظمة.
ويرى الظهوري أن هذه المقاربة ظهرت في سياسات ترامب من خلال استخدام التعريفات الجمركية، والدعوة إلى استعادة قناة بنما، والتوتر في العلاقات مع كندا، فضلا عن طرح فكرة ضم غرينلاند والتركيز على أميركا اللاتينية، وصولا إلى الحرب مع إيران.
حرب الاستنزاف والضغط الداخلي في واشنطن
يؤكد الظهوري أن ترامب سيواصل التمسك بالأهداف التي وضعتها إدارته للحرب بالتنسيق مع غير أنه يرى في الوقت نفسه أن الرئيس الأميركي يتجه تدريجيا نحو إعلان النصر.
ويعزو ذلك إلى وجود مخاوف من استمرار الاستنزاف، موضحاً أن الحرب لا تستنزف إيران وحدها، بل تفرض أيضاً أعباء على الولايات المتحدة في مجالات التشغيل والردع والاستمرار العسكري.
ويشير كذلك إلى تصاعد الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة، خصوصا مع ارتفاع أسعار الغاز، إذ ارتفع سعره من دولارين إلى 3 دولارات، ما يعني أن الأميركيين يدفعون نحو 250 مليون دولار إضافية يوميا في السوق المحلية.
ويضيف أن ترامب حاول طمأنة المواطنين خلال زيارة لولايتي أوهايو وكنتاكي، مؤكدا أن هذا الارتفاع مؤقت. لكن في المقابل، يرى الظهوري أن الحزب الديمقراطي بدأ توظيف هذا الملف سياسيا، إذ طرح مشاريع قرارات في مجلسي النواب والشيوخ ضد الحرب، إلا أنها فشلت.
ومع ذلك، يشير إلى أن الديمقراطيين يسعون الآن إلى تعطيل مجلس الشيوخ للضغط على الإدارة الأميركية من أجل جعل الإحاطات المتعلقة بالحرب علنية، بهدف طرح أسئلة محرجة قد تؤثر في المزاج العام الأميركي.
ويختتم الظهوري تحليله بالتأكيد على أن هذا التحول المحتمل في الرأي العام لا يرتبط بالتعاطف مع الإيرانيين، بل بعوامل اقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الذاكرة الجمعية للمجتمع الأميركي المرتبطة بحروب فيتنام والعراق وأفغانستان.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :