اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 4 مارس 2026 10:53 صباحاً غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد
تفاجأ الليبيون بغرق ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» قبالة سواحل بلادهم، عندما كانت متجهة إلى مصر، بعد اندلاع حريق هائل مساء الثلاثاء، أعقبته انفجارات عنيفة حولت مياه البحر إلى مشهد من الدخان واللهيب.
ورغم أن فرق الإنقاذ الليبية تمكنت من انتشال جميع أفراد الطاقم، البالغ عددهم 30 شخصاً، دون تسجيل أي إصابات، بينما غرقت السفينة بالكامل، فإن الرواية الرسمية الروسية عن استخدام زوارق بحرية أوكرانية جددت الحديث عن استيراد حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا لقدرات عسكرية أوكرانية مثل الطائرات المسيرة، وهو ما لم تنفِه الحكومة في صيف العام الماضي.
ويعزز هذا الحادث -حسب مراقبين- المخاوف من استخدام أراضي ليبيا كنقطة انطلاق لعمليات عابرة للحدود، وأعاد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد، مع تنامي المخاطر البيئية والملاحية في المنطقة.
وحسب رواية مصلحة المواني والنقل البحري الليبية، في بيان رسمي، الأربعاء، فإن مركز البحث والإنقاذ تلقى مساء الثلاثاء نداء استغاثة من الناقلة «أركتيك ميتا غاز»، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت «لانفجارات مفاجئة، أعقبها حريق هائل أدى في النهاية إلى غرقها بالكامل».
وحددت المصلحة موقع احتراق ناقلة الغاز «في المنطقة البحرية بين ليبيا ومالطا، داخل نطاق منطقة البحث والإنقاذ الليبية، على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، وهو موقع يعتبر حساساً من الناحية الملاحية».
ووفق البيانات الرسمية، فإن الناقلة كانت ترفع العلم الروسي، وهي ناقلة غاز طبيعي مسال بطول 277 متراً، وكانت تحمل نحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، في رحلة من ميناء مورمانسك شمال روسيا إلى ميناء بورسعيد المصري.
وأضاف البيان موضحاً أن مركز البحث والإنقاذ الليبي قام بتنسيق فوري مع نظيره في مالطا، وتم توجيه سفينة بضائع كانت الأقرب إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة، وتمكّنت في الساعة 19:38 من مساء الثلاثاء من إنقاذ جميع أفراد الطاقم، مؤكدة أنهم «بصحة جيدة وتم تأمينهم على متن السفينة».
وأطلقت السلطات الليبية تحذيراً لجميع السفن العابرة من الاقتراب من موقع الغرق، نظراً لوجود حطام لم تُحدد أبعاده، أو عمق استقراره بعد، ما يشكل خطراً ملاحياً. كما أشارت إلى «احتمال تسرب شحنة الغاز أو الوقود من خزانات الناقلة، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر بيئية أو حرائق بحرية». وأكدت المصلحة أن «المنطقة تعتبر موقع حادث بحري جسيم، ويُحظر الاقتراب منها إلا لسفن الاستجابة المصرح لها»، داعية السفن المارة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.
وفي مقابل التحذيرات الصادرة من جانب «مصلحة المواني»، طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المواطنين والشركاء بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود. وأوضحت أن الناقلة ليست مرتبطة بها بأي شكل من أشكال التشغيل أو التعاقد، مشيرة إلى أنها كانت في رحلة عبور من روسيا إلى مصر عند وقوع الحادث. كما أكدت أن الجهات المختصة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة البحرية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والدولية، مع استمرار حركة الناقلات في المواني الليبية بشكل طبيعي ومنتظم، ورفع درجة الجاهزية والاستجابة تحسباً لأي تطورات.
وبموازاة محاولات الطمأنة الرسمية من جانب السلطات الليبية، فقد أعادت وزارة النقل الروسية اتهام مُسيَّرات بحرية أوكرانية في الهجوم على الناقلة، مؤكدة أن السفينة كانت تحت المراقبة حين انطلقت من ميناء مورمانسك.
وصنفت وزارة النقل الروسية ما حدث «عملاً إرهابياً وقرصنة بحرية دولية، وانتهاكاً صارخاً للقانون البحري الدولي».
وأعاد هذا الاتهام الحديث عن تقارير سابقة جرى تداولها في صيف العام الماضي، تشير إلى قيام حكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب ليبيا، تحت إشراف رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بشراء طائرات مُسيَّرة أوكرانية لاستخدامها في النزاع ضد ميليشيات محلية، وهو أمر لم يصدر بشأنه أي رد رسمي من حكومة الدبيبة.
وفي ظل غياب الروايات الرسمية، فإن هذا المشهد لاقى اهتمام مدونين ونشطاء ليبيين، من بينهم محمد قشوط الذي قال عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «يبدو أن حكومة الدبيبة متورطة في استجلاب المُسيَّرات الأوكرانية، وإنشاء غرفة عمليات لها بالغرب الليبي».
من جهته، علق المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني قائلاً إنه «لا يمكن تجاهل أن بعض الأطراف في ليبيا سبق أن اتُّهمت باستيراد مُسيَّرات حديثة من الخارج، بما فيها مُسيَّرات أوكرانية».
وذهب الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتقاد بأن وجود هذه القدرات يجعل احتمال استخدام الأراضي الليبية كنقطة انطلاق لأي عمليات عابرة للحدود «أمراً لا يمكن استبعاده بشكل كامل، حتى لو لم تصدر أي جهة رسمية اعترافاً بذلك»، مشيراً إلى أن الانقسام العسكري والسياسي في البلاد يزيد من تعقيد المشهد، ومؤكداً أن أي استيراد أو استخدام للأسلحة أو الطائرات المُسيَّرة، يجب أن يرافقه إطار رقابي واضح لتجنب أن تتحول ليبيا إلى ملعب لتجارب، أو صراعات إقليمية ودولية لا تخدم أمنها وسيادتها.
يشار إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى في المنطقة، فقد سبق أن تعرضت ناقلة النفط اليونانية «فالي مورا» منتصف 2025 لانفجار في غرفة المحركات، قبالة الساحل الليبي، كما غرقت في يناير (كانون الثاني) الماضي سفينة البضائع «ميني ستار»، على بعد 10 أميال بحرية شمال شرقي ليبيا نتيجة عواصف شديدة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :