اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 3 مارس 2026 06:39 صباحاً أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن شدة ونطاق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط يمثلان تصعيداً كبيراً في الأعمال العدائية. وقد أدى ذلك إلى تعليق الغالبية العظمى من عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار «خام برنت» والغاز الطبيعي المسال المتداولة خارج المقصورة، وهي الاستجابة الأعلى وضوحاً للسوق حتى الآن. وبناءً على ذلك؛ رفعت الوكالة تقييمها لخطورة الوضع من «عالٍ» إلى «شديد» ضمن سيناريوهاتها المحددة؛ مما يزيد من احتمالية ضعف الجودة الائتمانية عبر مختلف القطاعات.
ورغم أن السيناريو الأساسي لـ«الوكالة» يفترض أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الأمد، فإن التصريحات بشأن عمليات عسكرية أميركية قد تستمر شهراً، والأهداف العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأوسع، التي تشمل تغيير النظام، تجعل هذا الصراع أكبر بكثير من «حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران) 2025. كما أن الصراع بدأ يؤثر فعلاً على طرق التجارة وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة والطيران مع إغلاق المجال الجوي في المنطقة.
وتَعدّ الوكالة أن الصراع بالنسبة إلى النظام الإيراني يعدّ وجودياً، لذا؛ فمن المرجح استمرار الرد الإيراني واستهداف الأصول العسكرية الأميركية في دول مثل الإمارات والأردن وعمان والكويت والعراق وقطر والبحرين والسعودية، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ.
إغلاق مضيق هرمزيؤدي الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق الوكالة، إلى انتقال الضغط الائتماني عبر قطاعات عدة، حيث بدأت شركات الشحن إلغاء رحلاتها بسبب تهديدات القوات البحرية الإيرانية والارتفاع الحاد في تكاليف التأمين. وتشمل القنوات التي قد تظهر عليها علامات الإجهاد: طرق التجارة والإمداد (خصوصاً قطاع الطاقة)، وأسعار الطاقة وتدفق الكميات، خصوصاً إلى آسيا، وتدفقات رؤوس الأموال، والسياحة، وحركات السكان. علاوة على ذلك، فمن المرجح أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد في الأجل القصير؛ مما يعرض المصدرين الذين لديهم احتياجات إعادة تمويل كبيرة أو وشيكة للمخاطر.
وبينت الوكالة أن الفروق الجغرافية بين دول المنطقة تنعكس على مدى تأثرها باضطرابات سلاسل التوريد، فبينما تستفيد الدول المنتجة للهيدروكربون من ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يعتمد على مدة غلق مضيق هرمز. وتعدّ الوكالة أن الإغلاق الطويل للمضيق غير مرجح بسبب الوجود العسكري الأميركي، لكن دولاً مثل العراق والبحرين وقطر والكويت أكبر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على هذه الطريق.
وفي حين يوفر ارتفاع أسعار النفط راحة مالية لدول «مجلس التعاون الخليجي»، فإن انسداد الطرق التجارية قد يسبب ضغطاً مالياً على الحكومات ذات الميزانيات العمومية الضعيفة. وتستطيع عُمان والإمارات والسعودية التخفيف جزئياً من التأثير عبر طرق تصدير بديلة، رغم أن مرافق الإنتاج والنقل تظل معرضة للمخاطر في أي مكان بالمنطقة.
التقييم الائتمانيبالنسبة إلى العراق، فإن التصنيف الائتماني، وفق الوكالة، يعتمد على ميناء البصرة الذي تمر حركته عبر مضيق هرمز، وهو معرض لمخاطر أمنية بسبب الميليشيات المدعومة من إيران، لكن احتياطاته الأجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار توفر بعض الحماية. أما مصر، فهي مستورد صافٍ للطاقة وقد تتأثر ماليتها بارتفاع التكاليف واستهداف الحوثيين الشحن، لكن وصولها إلى البحر المتوسط يساعدها. والبحرين تعتمد مالياً على النفط رغم صغر إنتاجها، ونظامها المالي كبير مقارنة بالناتج المحلي؛ مما يجعلها عرضة لهروب رؤوس الأموال، وهي تستضيف «الأسطول الخامس الأميركي» وتعتمد في تصنيفها على توقع الدعم الخليجي.
أما تصنيف الأردن فهو حساس لعائدات السياحة التي تمثل ثلث إيرادات الحساب الجاري، ولارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق التجارة الإقليمية. وعُمان تعدّ أقل عرضة للمخاطر؛ لأن مرافق التصدير في صحار والدقم تتجنب مضيق هرمز، ويمكن استخدام مرافق الحاويات لديها بديلاً إقليمياً. وإسرائيل تعتمد على اقتصادها الغني وقطاع التكنولوجيا الذي يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي، واحتياطاتها البالغة 233 مليار دولار تغطي ديونها الخارجية، لكن الإنفاق الأمني يضغط على ماليتها.
وتعتمد الكويت بشدة على مضيق هرمز، لكن أصولها الضخمة توفر حاجزاً قوياً، وهي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبيرة. والسعودية تصدر 80 في المائة من نفطها عبر المضيق، لكن نظام خطوط الأنابيب (شرق - غرب) بسعة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يحافظ على أرباحها، وتدعم أصولها الصافية مرونتها الائتمانية. وقطر تعتمد على المضيق، لكنها تصدر الغاز للإمارات عبر الأنابيب، وتستضيف أكبر قاعدة أميركية (العديد)، وميزانيتها القوية تحميها من خروج رؤوس الأموال رغم ارتفاع ديون نظامها المالي. وأبوظبي يمكنها نقل 50 في المائة من صادراتها عبر خط أنابيب الفجيرة مباشرة إلى المحيط الهندي، وتمتلك احتياطات مالية من الأعلى عالمياً.
تأثيرات القطاع الماليأوضحت الوكالة أن خطر خروج رؤوس الأموال زاد بالنسبة إلى المؤسسات المالية، خصوصاً في البحرين وقطر اللتين تمتلكان أكبر صافي دين خارجي في الخليج، وقد تحتاجان إلى دعم حكومي أو إقليمي. وباقي الأنظمة المصرفية في وضع «صافي أصول خارجية» وتستطيع تحمل التدفقات الخارجة المتوسطة.
أما الشركات، فتواجه مخاطر تشغيلية ومالية، خصوصاً تلك التي تمتلك أصولاً بارزة، مثل المطارات والموانئ والفنادق، حيث تتعرض لمخاطر مادية وسيبرانية. كما تأثرت شركات النفط والغاز بزيادة تكاليف الشحن وتأمين مخاطر الحرب التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة ببعض الحالات.
ويعدّ قطاع العقارات معرضاً بشكل خاص لتباطؤ حجم المعاملات وانخفاض الأسعار. وبالنسبة إلى قطاع التأمين، تظل الأوضاع مستقرة لقصر الأمد بفضل الهوامش الرأسمالية، ولا يتوقع ارتفاع كبير في المطالبات؛ لأن مخاطر الحرب مستثناة عادة من البوالص القياسية ويعاد تأمينها دولياً. ومع ذلك، فقد يؤدي الصراع الممتد إلى تباطؤ النمو وتقلب أسعار الأصول؛ مما يضغط على شركات التأمين ذات رأس المال الضعيف.
سيناريوهات الإجهاد الإقليميوضعت الوكالة 4 سيناريوهات للإجهاد: السيناريو المتواضع يتضمن تأثيراً مؤقتاً ومحدوداً على الائتمان مع تقلب أسعار الطاقة وتريث المستثمرين. والسيناريو المتوسط يشمل آثاراً يمكن السيطرة عليها على تكاليف التمويل والسياحة، وتأثيراً أطول على الاستثمار الأجنبي. أما السيناريو العالي فيتضمن تأثيراً مادياً مباشراً لفترة قصيرة يشمل هروباً مؤقتاً لرؤوس الأموال والسكان واضطراب سلاسل التوريد وزيادة الإنفاق الأمني. أما السيناريو الشديد، فيتضمن تأثيراً مادياً كبيراً ناتجاً عن تعطل إنتاج النفط أو طرق التجارة، وتدفقات كبيرة خارجة لرؤوس الأموال والسكان، واضطراباً ممتداً في العقارات والسياحة والنمو الاقتصادي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :