Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ليبيا: احتجاجات في مصراتة إثر سيطرة قوات «الوحدة» على معسكر تابع للمخابرات

اخبار العرب -كندا 24: السبت 21 فبراير 2026 10:39 صباحاً استمرت أجواء التوتر الأمني والاحتقان المتصاعد في مدينة مصراتة الليبية، السبت، بعد 24 ساعة من سيطرة مجموعة مسلحة، تابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة «المؤقتة»، على مقر جهاز المخابرات العامة التابع للمجلس الرئاسي، في تطورات فجّرت موجة غضب واحتجاجات محلية، وأعادت إلى الواجهة ملف احتجاز شخصيات مثيرة للجدل متهمة بالارتباط بتنظيمات متطرفة.

وقال سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانقسام مستمر بين مؤيد لخطوة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي وبين رافض لها، وأبدى كرواد قلقاً من هذه التطورات التي «تهدد الأمن والسلم الاجتماعي في المدينة»، الواقعة غرب البلاد.

وحسب مصادر محلية، جاءت سيطرة القوات التابعة لحكومة الدبيبة على فرع جهاز المخابرات، بعد أن احتجز الجهاز بريك مازق، القيادي السابق فيما كان يُعرف بـ«مجلس شورى أجدابيا»، وهي جماعة مسلحة ظهرت خلال سنوات الصراع في شرق ليبيا، وارتبط اسمها باتهامات بالتعاون مع تنظيمات متشددة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن قوة مسلحة، مدعومة بآليات ثقيلة، وُصفت بأنها تابعة لمكتب الزوبي، تحركت نحو مقرّ الجهاز، بمساندة متظاهرين، قبل أن تفرض سيطرتها على الموقع، بما في ذلك المعسكر التابع له. ولفتت إلى أن السجن داخل المعسكر، الذي يضم عناصر مصنفة «خطرة» من تنظيمات إرهابية مختلفة، تم استثناؤه من عملية التسلُّم.

في خضمّ ذلك، تداولت وسائل إعلام محلية قراراً صادراً عن المنطقة العسكرية الوسطى بتكليف خمس جهات أمنية وعسكرية، شملت قوة مكافحة الإرهاب، واللواءين 53 و63 مشاة والكتيبتين 211 و417، بتسلُّم وتأمين وحراسة معسكر جهاز المخابرات فرع مصراتة، واتخاذ الإجراءات اللازمة. ونصّ أمر التكليف على أن تتولى الشرطة القضائية تسلُّم وتأمين السجن الكائن داخل المعسكر.

عبد السلام الزوبي يتوسط قادة عسكريين ليبيين (وزارة الدفاع)

وتحوّل السجال إلى مظاهرات متضاربة، الجمعة؛ إذ شهدت المدينة احتجاجات نظمها بعض أهالي مصراتة، ومهجّرون من المنطقة الشرقية المقيمون فيها، حيث تجمعوا أمام المقر عقب صلاة الجمعة، رافعين هتافات وشعارات ترفض احتجاز مازق، وتطالب بالإفراج عنه.

في المقابل، نظّم عدد من الأهالي وقفة أمام النيابة العسكرية الجزئية، عبّروا خلالها عن رفضهم لما وصفوه بوجود عناصر إرهابية في المدينة، مطالبين بالإفراج عن أفراد أمن موقوفين على خلفية ضبط عناصر متطرفة مطلوبة لدى النائب العام، وهو ما أيده بيان صادر عن «قادة كتائب وسرايا الثوار بمدينة مصراتة».

وانخرطت قيادات اجتماعية، من بينها مجلس الحكماء والأعيان في مصراتة، في جهود احتواء التوتر. وأفادت مصادر أهلية بأن الوساطة ركزت على تهدئة الشارع وسحب المظاهر المسلحة الثقيلة، مع التأكيد على أن المحتجز يخضع لإجراءات قانونية داخل المدينة.

ويُعد بريك مازق من الشخصيات المثيرة للجدل؛ إذ كان من القيادات البارزة في «مجلس شورى أجدابيا»، الذي نشأ خلال ذروة المواجهات في الشرق الليبي. وتتهمه جهات أمنية بالارتباط بتحالفات ميدانية مع تنظيم «أنصار الشريعة»، المصنف دولياً منظمة إرهابية، وبالضلوع في هجمات استهدفت منطقة الهلال النفطي.

وكانت أسرة مازق، المهجّر من مدينة أجدابيا، قد أكدت أنّه تعرّض للاختطاف قبل أكثر من أسبوع على يد مجهولين، واقتيد إلى جهة مجهولة، قبل أن يوجّه وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي خطاباً إلى المدعي العام العسكري، يطالب فيه بفتح تحقيق عاجل.

في المقابل، تقول لجنة تمثل مهجّري المنطقة الشرقية في مصراتة إن مازق سبق أن بُرئ من التهم المنسوبة إليه بقرار من مكتب النائب العام عام 2017، معتبرة أن إعادة احتجازه «إجراء تعسفي»، فيما تؤكد جهات أمنية أن الملف «لم يُغلق نهائياً»، وأن التحقيقات الحالية تستند إلى معطيات جديدة.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وبينما تستمر حالة الاحتقان في مصراتة، السبت، يرى المحلل الأمني محمد الترهوني أن الحديث عن سيادة القانون «يفقد معناه في بيئة تهيمن عليها الميليشيات»، عاداً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري يعكس «اختلالاً في ميزان هيبة المؤسسات»، ومحذراً من تداعيات «تقويض مؤسسات الدولة على الأمن والاستقرار».

وتسلّط هذه التطورات الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في مدن غرب ليبيا، حيث تتداخل الولاءات المحلية مع حسابات السلطة المركزية، في ظل استمرار الانقسامات السياسية والعسكرية في البلاد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :