اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 10:27 صباحاً ما بين اتهامات بـ«تضليل الرأي العام، وابتزاز المؤسسات»، صعّد أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا، من خطابه في مواجهة غريمه عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وقال إن الأخير «ابتدع بدعة لم يسبقه إليها أحد في عملية الصرف المخالف، والتشريع لنفسه».
وألقى حماد كلمة متلفزة، مساء الأربعاء، عدّد فيها أوجه الخلاف، وما سمَّاه «التناقض» في حديث الدبيبة، وقال: «أوجِّه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».
وأمام تصاعد حدة الاتهامات بين رئيسي الحكومتين المتنازعتين على السلطة لجهة «التوسع في الإنفاق»، يرى متابعون أن دعوة حمّاد إلى الخروج من المشهد تُبقي الأزمة الليبية معلَّقة، مشيرين إلى أن الانقسام السياسي في ليبيا «أعقد من دعوة تُطرح على الجماهير في كلمة عابرة، لكنها مرتبطة بحسابات محلية، وتحركات أميركية تجري راهناً لمحاولة توحيد الحكومتين».
ويرى الإعلامي الليبي، عيسى عبد القيوم، أن الدبيبة «اعتاد الانفراد بالحدث عبر تصريحات لا تمتلك تكذيبها أو تصديقها لعدم وجود ردود رسمية للمقارنة»، مشيراً إلى أن حماد «كسر تقليد الصمت، الذي كان يعتمد عليه إعلام (الوحدة الوطنية)، واستطاع أن يعيد الكرة الملتهبة إلى حِجر الدبيبة»، لافتاً إلى أن «الرد جاء معتمداً على تقارير مؤسسات سيادية مقرها في طرابلس».
وذهب حماد في خطابه الذي وجهه إلى الليبيين إلى أن الدبيبة «لم تُعتمَد له ميزانية عامة من مجلس النواب حتى بعد نيل حكومته الثقة، ورغم ذلك استمر في صرف الأموال، مع زيادات متكررة بدعوى الإعمار، وغيرها من الأغراض»، وزاد من اتهاماته لخصمه بـ«التناقض في أحاديثه بشأن الدين العام»؛ في حين أنه يسعى إلى «ابتزاز المؤسسات السيادية والمالية للحصول على تمويل خارج إطار القانون».
كان الدبيبة قد وجه كلمة متلفزة أيضاً إلى الليبيين بمناسبة ذكرى «ثورة 17 فبراير»، تحدث فيها عن «الإنفاق التنموي» مقارنةً بـ«الإنفاق الموازي»، الذي يتهم حكومة حماد بالتغول فيه، وقال إن حجم «الإنفاق الموازي» خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، معتقداً أن مجلس النواب «أقرّ هذا الرقم وعدَّه ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف سداده». (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية).
ورد حماد على حديث الدبيبة، قائلاً إن الأخير «لا يملك ميزانية عامة معتمدة من السلطة التشريعية»، وعدّ ذلك «أصل الخلل في الصرف»، وذهب إلى أن «الدين العام بدأ يتكوّن خلال فترة الحكومة الشرعية المنتخبة، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام برئاسة عبد الله الثني». مشيراً إلى أن إجمالي ما صرفته حكومة «الوحدة» خلال خمس سنوات بلغ نحو 826 مليار دينار، ونحو 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود، كما قال حماد إن حكومته تنفق على المنطقة الشرقية والجنوبية، وبعض بلديات المنطقة الغربية بالتعاون مع صندوق الإعمار ومجلس النواب، وأكد أن صرف المرتبات «حق لليبيين كافة وليس منّة من أحد».
واختتم حماد حديثه بتأكيد دعوته إلى الخروج من المشهد السياسي، قائلاً: «أؤكد على نصيحة أخوية وطنية إلى السيد عبد الحميد الدبيبة؛ فإذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف للآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، فلماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟ ولنا أمثلة عديدة في موضوع تغليب المصلحة الوطنية».
وسعياً لرأب صدع الانقسام المؤسسي في ليبيا، وجَّه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، رسالة إلى القيادة الليبية، قائلاً: «لقد حان الوقت لتجاوز انقسامات الماضي، وستكون الولايات المتحدة حاضرة لدعمكم عند اتخاذكم خطوات جادة نحو الوحدة».
وأضاف بولس خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، موضحاً أن الولايات المتحدة «ستكون في طليعة الجهود الدبلوماسية، الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، ودعماً للقيادة الليبية وخريطة طريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؛ نجمع كبار المسؤولين من شرق ليبيا وغربها لوضع خطوات ملموسة نحو التكامل العسكري والاقتصادي».
في غضون ذلك، أدان المجلس البلدي في بنغازي التصريحات الأخيرة الصادرة عن الدبيبة في الذكرى الخامسة عشرة لـ«ثورة فبراير»، وقال إنها «تتضمن العديد من المغالطات والمعلومات غير الدقيقة، التي لا تعكس حقيقة الأوضاع في ليبيا».
وأضافت بلدية بنغازي أن «ما يُنفذ من مشاريع تنموية في شرق ليبيا وجنوبها يمثل حقوقاً أصيلة ومستحقة للمواطنين، الذين حُرموا منها لسنوات طويلة، وهي استحقاقات لا يجوز المتاجرة بها أو التقليل من شأنها».
وأكدت البلدية أن المرحلة الراهنة «تتطلب خطاباً مسؤولاً يعزز وحدة الصف الوطني، ويحترم تطلعات الشعب الليبي، الذي يعاني من ظروف اقتصادية وأمنية صعبة، لا سيما في بعض مدن غرب البلاد».
وانتهت بلدية بنغازي إلى أن الشعب الليبي «قادر على التمييز بين الخطاب والإنجاز، ولن تنطلي عليه الوعود غير المدعومة بأفعال حقيقية، وسيبقى صوت الحق والمطالبة بالإصلاح، ومكافحة الفساد حاضراً حتى تتحقق العدالة في توزيع الثروة، وتُصان مقدرات الوطن لصالح جميع أبنائه».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :