Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 10:15 صباحاً أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي»، المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، في تقرير لها صدر في شهر فبراير (شباط) الحالي، يتضمن تقييماً لمجهودات بلدان مصنَّفة «الأقل التزاماً بمكافحة مصادر المال المشبوه».

وحمل التقرير عنوان «دول تحت المراقبة المشددة»، حيث أشارت فيه «جافي» إلى أن الجزائر «استكملت، بشكل واسع، خطة العمل المتفَق عليها»، وهو ما دفع الهيئة الدولية المعنية برقابة المعاملات المالية، والمدعومة من «مجموعة السبع»، إلى اتخاذ قرار بإجراء زيارة ميدانية «قريباً» لـ«التحقق من بدء تنفيذ الإصلاحات واستدامتها، والتأكد من استمرار الالتزام السياسي بضمان فاعليتها مستقبلاً».

وبهذه الخطوة، باتت الجزائر في وضع مريح يمهّد لسحب اسمها من «القائمة الرمادية» للمجموعة، ومن ثم «القائمة السوداء» للاتحاد الأوروبي، وهي تصنيفات تخص تحركات البلدان التي تسجل أدنى مستويات الاستجابة لمتطلبات مكافحة الجريمة المالية.

وكان اسم الجزائر قد أُدرج، الصيف الماضي، ضمن «القائمة الرمادية»، التي تضم الدول ذات مستويات الامتثال المنخفضة، وقد تبنّتها المفوضية الأوروبية في يونيو (حزيران) 2025 لتقييم جهود الدول في هذا المجال.

إصلاحات هيكلية ورقابة صارمة

وفق تقرير «جافي»، تمثَّل أبرز «القفزات النوعية التي حققتها الجزائر» في تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر، ولا سيما في القطاعات الحساسة، مثل البنوك وشركات المحاماة والتوثيق، وذلك عبر اعتماد أدلة توجيهية وإجراءات تفتيش صارمة، وفق التقرير، مع تطبيق عقوبات رادعة ومتناسبة.

من اجتماعات «مجموعة العمل المالي» بمقرها في باريس (جافي)

كما نجحت الجزائر في إرساء منظومة فعالة لجمع المعلومات حول «المستفيدين الحقيقيين» من الشركات والجمعيات والمؤسسات العمومية، مع تطوير آليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وفق التقرير نفسه.

وعلى الصعيد التشريعي، أفاد التقرير بأن الإطار القانوني والمؤسساتي، المخصص للعقوبات المالية المستهدفة، «أظهر كفاءة عالية»، عقب تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في بداية 2023. وينص التعديل على منع الأشخاص أو الكيانات المتورطة في الإرهاب من ممارسة أنشطة معينة، وتجميد أو مصادرة أموالهم، وتعزيز التحقيقات المالية التي تُجريها الجهات المختصة.

كما تبنّت السلطات الجزائرية نهجاً متوازناً في الرقابة على المنظمات غير الهادفة للربح، يضمن حماية النظام المالي دون عرقلة أنشطتها المشروعة.

دور القطاع المصرفي

وفق تقرير «مجموعة العمل المالي»، تُشدد الجزائر على دور البنوك في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، استناداً إلى نظام بنك الجزائر، الصادر في 24 يوليو (تموز) 2024، والذي يُلزم البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك «بريد الجزائر»، بتطبيق «واجب اليقظة» عبر برامج مكتوبة للوقاية، والكشف عن العمليات المشبوهة.

محافظ بنك الجزائر (البنك)

كما تؤكد لوائح بنك الجزائر المركزي، وفق التقرير نفسه، ضرورة اعتماد تدابير فعالة لـ«معرفة العميل»، مع تحديد مستوى هذه التدابير، بناء على تقييم فردي دقيق للمخاطر، يأخذ في الحسبان خصائص كل عميل وطبيعة معاملاته، بما يعزز حماية المنظومة المالية الوطنية من أي استغلال، أو اختراق غير قانوني.

وفي ختام اجتماعٍ لها عقدته في باريس بين 20 و25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، رفعت «جافي» توصيات إلى الجزائر، شددت فيها على ضرورة استمرار الجهود لتعزيز تحديد المستفيدين الفعليين للشركات لضمان الشفافية، وتوسيع الرقابة على القطاع غير المالي، مثل المهن القانونية والعقارية والمحاسبية، وتحسين الشفافية في التحويلات المالية عبر الحدود، مع مراقبة التحويلات غير الرسمية، بالإضافة إلى متابعة «الكيانات عالية المخاطر»، وتطوير نظام الإشراف القائم على المخاطر والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

كما أعلنت المجموعة، في الاجتماع نفسه، شطب أربع دول أفريقية من «قائمتها الرمادية»، وهي جنوب أفريقيا ونيجيريا وموزمبيق وبوركينا فاسو، دون إضافة أي دولة جديدة إليها.

«الوداع الأخير» للسيولة

اتخذ «بنك الجزائر» خطوات متسارعة، في الأشهر الأخيرة، لتجهيز المنظومة المصرفية والمالية للانتقال نحو بيئة رقمية متكاملة؛ وهي الخطوة التي تهدف إلى تقليص دائرة الاقتصاد الموازي، وتعزيز موقف الجزائر في مساعيها للخروج من «القائمة الرمادية» للدول الأقل امتثالاً لمعايير مكافحة التدفقات المالية المشبوهة. تأتي هذه التحركات تنفيذاً لرؤية محافظ البنك المركزي، صلاح الدين طالب، التي كشف عنها في شهر أكتوبر الماضي، في تصريحات، لوكالة الأنباء الجزائرية.

رجال أعمال جزائريون في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

وفي أفقٍ لا يتجاوز ثلاث سنوات، تتطلع الجزائر لإعلان «الوداع الأخير» للسيولة الورقية في المبادلات التجارية، والتحول الكامل نحو نموذج «الصفر نقدي»، بحلول عام 2028. وأوضح طالب، في تصريحاته، أن القانون النقدي والمصرفي الجديد (صدر في يونيو «حزيران» 2023) يمثل «خريطة طريق» لتحديث النظام البنكي، ولا سيما من خلال «اللجنة الوطنية للدفع»، التي تضطلع بمهمة تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للرقمنة الشاملة للمعاملات المالية».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :