Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 13 فبراير 2026 08:15 مساءً اليابان... أمام التحوّلين السياسي والاقتصادي
الانتخابات العامة المبكّرة الأخيرة في اليابان لم تكن «تصويتاً على برنامج» بقدر ما كانت استفتاءً على اتجاه يشبه «لحظة حسم» داخل السياسة اليابانية: هل تواصل طوكيو التحول التدريجي نحو دولة «أكثر صلابة» أمنياً وأقل تردّداً اقتصادياً، أو تعود إلى الحذر التقليدي الذي ميّز السياسة اليابانية لعقود؟ نتيجة صناديق الاقتراع حسمت المسألة لمصلحة التيار اليميني المتشدد المرتبط برئيسة الوزراء سانايي تاكاييتشي، عبر غالبية ساحقة في مجلس النواب (316 من أصل 465 مقعداً للحزب الديمقراطي الحر المحافظ الحاكم)، ما يمنحها تفويضاً سياسياً نادراً ليس فقط لإدارة الحكومة، بل لإعادة ترتيب أولويات الدولة نفسها في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية. هذه الغالبية لا تعني فقط «راحة تشريعية»، بل تحمل أيضاً دلالتين متزامنتين قد تبدوان متناقضتين: فمن جهة تفتح الباب أمام قرارات كبيرة بسرعة وبكلفة سياسية أقل؛ ومن جهة أخرى تضع الحكومة تحت «اختبار الأسواق» و«اختبار الإقليم» في آن واحد. غير أنها تفتح الباب أيضاً أمام إعادة تشكيل ثلاثة ملفات متداخلة: اقتصاد مثقل بالدَّين لكنه يحتاج لنمو واستقرار أسعار. دولة تتخلص من قيود ما بعد 1945 إلى تعريف جديد للأمن القومي. وسياسة خارجية تصطدم أكثر مع الصين وروسيا وتتعانق أكثر مع الولايات المتحدة وشركاء المحيطين الهندي والهادئ. وبقدر ما يبدو الانتصار كبيراً، فإن «الكلفة» ستكون في إدارة المخاطر: أسواق السندات والين من جهة، وردود الفعل الإقليمية (الصين/الكوريتان/روسيا) من جهة ثانية.

الناخب الياباني لم يمنح هذا التفويض لأن ملف «الأمن القومي» وحده طغى على الانتخابات، بل لأن الاقتصاد، بكل تفاصيله اليومية، كان يضغط: تضخم كلفة الغذاء والطاقة، وشعور واسع بأن الأجور الحقيقية لا تلحق بموجة الأسعار.

هذا المناخ جعل وعود تخفيف العبء الضريبي على الغذاء أكثر جاذبية من نقاشات الإصلاح الهيكلي الطويلة الأمد. لكن المفارقة أن الاستجابة لهذا الضغط عبر حزم إنفاق أو خفض ضرائب تضع اليابان فوراً في مواجهة حساسيتها الكبرى: سوق السندات العامة، وثقة المستثمرين بقدرة الدولة على الجمع بين التحفيز والانضباط المالي.

تفويض مزدوج

وبقدر ما عُد الانتصار الانتخابي تفويضاً شخصياً فإنه كان أيضاً تفويضاً حزبياً. إذ نسبت تقارير عدة الزخم إلى شعبية تاكاييتشي وقدرتها على تحويل المنافسة الانتخابية إلى خيار واضح بين «حكومة قوية» ومعارضة مفكّكة، وهو نمط غير مألوف في السياسة اليابانية التي تميل إلى التصويت على أساس الحزب لا القائد.

أيضاً، عُد حجم الانتصار تغييراً في ميزان القوى داخل المعسكر الحاكم، إذ حين يغدو الحزب قادراً على تمرير تشريعات بسهولة في مجلس النواب، تقل قدرة الحلفاء والخصوم داخل الائتلاف على «ابتزاز» الحكومة عبر التهديد بإسقاط مشاريع القوانين. لكن الأهم أن التفويض يُستخدم عادة لتصفية الحسابات داخل الحزب نفسه، بما فيه ترسيخ التيار اليميني، وإعادة ترتيب الأولويات بين «النمو والإنفاق» وبين «الانضباط المالي»، وبين «الردع» و«التهدئة».

قواعد اللعبة الدستورية

في أي حال، «انتصار» تاكاييتشي يعيد طرح سؤال كان مؤجلاً: إلى أي حدّ تستطيع الحكومة فعلاً تغيير قواعد اللعبة الدستورية؟

صحيح أن السيطرة على مجلس النواب تمنح رئيسة الحكومة قدرة كبيرة، لكن تعديل الدستور في اليابان يتطلب أيضاً غالبية الثلثين في المجلس الأعلى... ثم في استفتاء شعبي. لذلك، «القوة البرلمانية» شرطٌ لازم لكنه غير كافٍ، ما سيدفع تاكاييتشي غالباً إلى استراتيجية «التدرّج»، بدءاً بتعديلات أقل إثارة للانقسام (إدارة الكوارث/صلاحيات الطوارئ/الاعتراف الرمزي بقوات الدفاع الذاتي) قبل الاقتراب من المادة التاسعة في الدستور.

وعود التحفيز وتهديد الأسواق

هنا تبرز معضلة ما بعد الفوز: رئيسة الحكومة جدّدت تعهدها بتخفيض/ تعليق الضريبة على الغذاء، لكنها في الوقت نفسه حاولت طمأنة المستثمرين بأنها لا تريد فتح باب ديون جديدة بلا سقف، ما يعني أن معركة التمويل، من أين وكيف وبأي أثر على العجز، ستتحول إلى ساحة سياسية واقتصادية يومية.

ومع تضاؤل نفوذ المعارضة البرلمانية، قد يأتي «الفيتو» الحقيقي من الأسواق لا البرلمان. إذ أن ارتفاع عوائد السندات وتقلب الين يملكان قدرة على كبح أي اندفاعة مالية إذا فُهمت بأنها خروج عن المسار.

ولأن اقتصاد اليابان ليس منعزلاً، فإن ردود الفعل لا تتوقف عند طوكيو. فالتوقعات بزيادة التحفيز انعكست في تحرّكات سريعة لأسواق العملة، حيث شهد الين تقلّباً ملحوظاً في الأيام التالية للانتخابات، مع ربط ذلك بتوقعات الإنفاق العام وبحساسية العوائد اليابانية.

هذا التقلّب مهم لأنه يفتح ملفاً شديد الحساسية في العلاقة مع واشنطن: أي ضعف كبير ومستدام في سعر الين قد يُقرأ أميركياً، في ظل مزاج حمائي متصاعد، كمصدر أفضلية تنافسية للصادرات اليابانية، حتى عندما يكون الضعف ناتجاً عن عوامل داخلية وأسواقية.

في خلفية هذا المشهد، يتقدّم سعر صرف الين من كونه مؤشراً مالياً إلى كونه «سياسة» بحد ذاته، وتذبذبه لا يهم المستثمرين فقط. فهو يضع الحكومة الجديدة أمام معادلة دقيقة: فأي سياسة مالية توسعية تُقرأ سريعاً في سوق السندات وتنعكس على الين، الذي يرتد بدوره إلى الداخل عبر كلفة الواردات والطاقة والغذاء، ويعود إلى السياسة عبر شعور الناخبين بالغلاء.

والأكثر حساسية أن الين ليس ملفاً داخلياً صرفاً. فالولايات المتحدة تنظر تاريخياً إلى تحركات العملات لدى كبار الشركاء من زاوية التنافس التجاري، ما يضيف طبقة ضغط خارجية على سياسة طوكيو المالية والنقدية. وبهذا المعنى، فإن مساحة مناورة الحكومة الجديدة لا تُحدَّد فقط بأرقام المقاعد في البرلمان، بل أيضاً بحدود ما يمكن أن تحتمله الأسواق، وبمدى استعداد واشنطن لتقبّل ضعف الين في لحظة تنافس تجاري متصاعد.

من «القيود» إلى «دولة ردع»

لكن قراءة فوز تيار اليمين المتشدد لا تكتمل من دون وضعه في سياق تحوّل أكبر، في لحظة تشعر فيها اليابان أن بيئتها الاستراتيجية تتدهور بسرعة:

- ضغط صيني حول تايوان

- تعاون روسي صيني أوثق

- سباق تسلح إقليمي

- وتحوّل في توقعات الحليف الأميركي بشأن «تقاسم الأعباء».

من ثمّ، فاليابان تتحرك من نموذج «الدولة الاقتصادية الحذرة» إلى نموذج «الدولة الاقتصادية – الأمنية»، حيث يصبح الأمن القومي جزءاً من السياسة الصناعية والمالية، لا مجرد ملف دفاعي.

هذا التحول ليس جديداً بالكامل، لكنه يتسارع مع هذا التفويض. فالكلام لم يعُد فقط عن تعزيز الدفاعات أو شراء منظومات، بل عن بناء قدرة ردع أوسع، وعن توسيع أدوات «الأمن الاقتصادي» في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والطاقة.

من هذه الزاوية، يبدو الانتصار انتخابياً كأنه صوّت لنسخة أكثر وضوحاً من «اليابان الاستراتيجية»، أي: زيادة الإنفاق الدفاعي، وتخفيف بعض القيود على التعاون الصناعي الدفاعي، وتعزيز شبكة الشراكات في المحيطين الهندي والهادئ.

مصادر متعدّدة لفتت إلى أن الفوز الكبير يُضعف المقاومة الداخلية لبرنامج أمني أكثر تشدداً، ويُسهّل تمرير خطوات كانت تُدار سابقاً بتوازنات دقيقة خشية ردود الفعل الشعبية أو الحزبية. وهذه التحولات تُقرأ إقليمياً بطريقتين: حلفاء طوكيو يرونها «تكيّفاً دفاعياً»، بينما خصومها يصفونها بـ«عودة إلى العسكرة».الصين... تردد أم احتكاك

في قلب هذا التحول تقف الصين. فالمسافة السياسية بين طوكيو وبكين اتّسعت أصلاً بسبب الاحتكاكات البحرية، وبسبب ملف تايوان، وبسبب اتجاهات «فك الارتباط الجزئي» في التكنولوجيا.

ومع قيادة يابانية تُعد أكثر «صقورية»، تُصبح العلاقة مرشّحة لمزيد من الاحتكاك: ضغط أكبر على الصين في ملف الأمن الإقليمي، مقابل سعي ياباني لتقليل قابلية الاقتصاد الياباني للابتزاز في المواد الاستراتيجية وسلاسل التوريد.

لكن هذا لا يعني قطيعة سهلة أو قريبة، فالصين ما زالت شريكاً تجارياً مؤثراً، وأي تصعيد غير مُدار قد يرتد على شركات يابانية تعتمد على السوق الصينية أو على حلقات إنتاج مرتبطة بالصين. ثم إن أدوات بكين ليست رمزية فقط. فهناك القيود أو التضييقات على مواد استراتيجية (كالعناصر النادرة أو مواد التصنيع) التي تصبح جزءاً من «سلاح سلاسل الإمداد»، وقد تناولت مراكز أبحاث هذا النوع من الضغط بعدّه رسالة ردع اقتصادي. لذا يُرجَّح أن تسير طوكيو في معادلة مزدوجة: ردع أمني وتحصين اقتصادي، مع تجنّب صدام اقتصادي شامل قدر الإمكان.

حسابات روسيا وشمال شرقي آسيا

أما روسيا فتدخل في المعادلة من بوابة التداخل بين حرب أوروبا واصطفافات آسيا. تقارب موسكو مع بكين يجعل طوكيو ترى جبهتها الشمالية الشرقية جزءاً من صورة ردع أوسع، لا مجرد ملف ثنائي.

وفي الوقت نفسه، فأي تحرك ياباني نحو تعديل دستوري أو توسيع صلاحيات الطوارئ أو إعادة تعريف دور القوات - حتى إن كان تدريجياً - سيوفر لموسكو وبكين مادة سياسية جاهزة للحديث عن «عودة العسكرية»، إذ سيُربط غالباً بين إعادة تسلّح اليابان وسردية «مراجعة التاريخ». وستُستخدم ملفات مثل تايوان لتصوير طوكيو كطرف يُسهم في التصعيد، في خطاب يُستخدم لتأليب الرأي العام الإقليمي وتبرير سياسات مضادة.

في المقابل، القراءة اليابانية ترى روسيا جزءاً من «حزام التهديد» في الشمال والغرب، لا سيما مع تداخل الملفات الروسية - الصينية في شرق آسيا. وهنا يغدو التفويض الانتخابي وقوداً لرفع مستوى الجاهزية. لكن السؤال الأعمق آسيوياً ليس ما إذا كانت اليابان «ستزداد تسلحاً»، بل ما طبيعة الدور الذي تريده لنفسها؟

من منظور دول جنوب شرقي آسيا وكوريا الجنوبية، المشهد مركّب. فثمة من يرى في «يابان أقوى دفاعياً» شريكاً يوازن الصين ويُسهم في أمن البحار وسلاسل الإمداد. وفي المقابل، ثمة من يخشى انزلاق المنطقة إلى سباق تسلح تُستَخدم فيه «الذاكرة التاريخية» كسلاح سياسي. هذه الحساسية ليست تفصيلاً، فقدرة طوكيو على توسيع دورها الأمني إقليمياً تعتمد أيضاً على الخطاب، وعلى إدارة ملفات التاريخ والرموز، وعلى تقديم نفسها «مدافعاً عن الوضع القائم» لا كقوة تسعى لتغييره بالقوة.

النظام الدولي

أما عالمياً، فتتقاطع دلالات هذا الفوز مع سؤال أكبر يعيشه النظام الدولي: هل تتجه اقتصادات كبرى إلى إعادة ترتيب أولوياتها بحيث تصير السياسة الصناعية جزءاً من الردع؟ وبحكم ثقلها التكنولوجي والمالي، يرى البعض أن اليابان مرشحة لأن تكون نموذجاً لهذا الاتجاه عبر: دعم صناعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات، وربط الاستثمار العام باعتبارات الأمن الاقتصادي، وتوسيع الشراكات مع الحلفاء في المعادن الحرجة والطاقة والتقنيات.

في الحصيلة، الانتصار الكبير لا يعني أن اليابان «حسمت» اتجاهها نهائياً، لكنه يعني أنها حصلت على نافذة زمنية نادرة لتغيير قواعد اللعبة. ونجاح هذا التغيير سيُقاس ليس بتمرير القوانين فحسب، بل بقدرة طوكيو على إدارة التوازن بين ثلاثة مخاوف متزامنة: خوف الناخب من الغلاء، وخوف السوق من الانفلات المالي، وخوف الإقليم من أن يتحول الردع إلى استفزاز. أي ضعف كبير ومستدام في سعر الين قد يُقرأ أميركياً،

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :