اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 3 فبراير 2026 12:03 مساءً عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، عززت القاهرة وأنقرة «تعاونهما الاقتصادي»، وشهدت مدينة العلمين بالساحل الشمالي، الثلاثاء، توقيع عدد من مذكرات التفاهم على هامش اجتماع «الغرف التجارية المصرية والتركية».
وقالت الرئاسة التركية، الثلاثاء، إن إردوغان سيزور مصر، الأربعاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من إردوغان، في رد على زيارة الأخير للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه. وعدّ السيسي الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».
وبحسب «الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية»، الثلاثاء، فإن «مذكرات التفاهم بين البلدين تهدف إلى تنمية التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والتعليم، ودعم الصادرات، والبنية التحتية».
وأكد رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية والأفريقية»، أحمد الوكيل، أن «توقيع مذكرات التفاهم يمثل خطوة تنفيذية مهمة نحو تعميق التعاون الاقتصادي، وترجمة التوافق المؤسسي بين الجانبين إلى شراكات حقيقية تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصادين المصري والتركي، ودعم نفاذ الصادرات المشتركة إلى الأسواق الإقليمية والدولية».
الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، قال: «يحكم التعاون الاقتصادي ما بين مصر وتركيا اتفاقية تجارة حرة بدأ تنفيذها منذ عام 2005، وهي تشكل القاعدة الأساسية لعمليات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات ما بين البلدين، بما تضمنته من تخفيف للرسوم الجمركية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات، خطوة تعكس رغبة البلدين في زيادة حجم عمليات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات للبناء على ما تحقق من قبل»، موضحاً أن «هناك فرصاً مهمة لزيادة التبادل التجاري، وزيادة حجم الاستثمارات التركية بمصر التي يعمل بها أكثر من 200 شركة».
ولفت جاب الله، إلى أن «اللقاءات التي تتم على مستوى المستثمرين، جيدة، خاصة أنها تشهد تذليل العقبات أمام المشروعات». لكن «تظل اتفاقية 2005 في حاجة إلى تطوير، وهذا التطوير، يمكن أن يحقق دفعات حقيقية بنسب أكبر للعلاقات الاقتصادية ما بين البلدين». وأشار أيضاً إلى أن «العلاقات الاقتصادية هي الأرضية المشتركة المستدامة التي تدفع نحو تعزيز العلاقات السياسية بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة».
ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فإن «الاستثمارات التركية في مصر سجلت 175.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024-2025 مقابل 165 مليون دولار خلال العام المالي 2023-2024 بنسبة ارتفاع قدرها 6.1 في المائة».
وأشار «الجهاز» إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا لتصل إلى 5.7 مليار دولار خلال أول 10 شهور من 2025 مقابل 5.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 3.1 في المائة.
خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال إن «توقيع حزمة من مذكرات التفاهم عشية زيارة الرئيس إردوغان إلى القاهرة، يمثل نقطة تحول نوعية في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس إدراكاً متبادلاً لدى الطرفين بأن الاقتصاد بات المدخل الأكثر واقعية واستدامة لإعادة بناء الثقة السياسية بعد سنوات من التباعد».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقارب الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة يأتي في سياق إقليمي ودولي ضاغط، يتسم باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتراجع معدلات النمو، واحتياج دول المنطقة إلى شراكات اقتصادية حقيقية. أما على الصعيد الأفريقي، فإن التقارب المصري – التركي يحمل دلالات مهمة، خاصة أن البلدين فاعلان اقتصاديان مؤثران داخل القارة، فتعميق التعاون بينهما يفتح المجال أمام شراكات ثلاثية في أفريقيا، تجمع بين الخبرة المصرية في البنية التحتية والتنمية، والحضور الاستثماري والصناعي التركي المتنامي في عدد من الدول الأفريقية، وهو ما قد يعزز من فرص التنمية ويحد من التنافس السلبي داخل القارة».
ويشير زهدي، إلى أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة «تؤكد جدية التحول في مسار العلاقات المصرية – التركية وتحمل دلالة سياسية واضحة بأن أنقرة تسعى إلى تثبيت مسار التقارب». ويؤكد أن الزيارة «بتوقيتها ومضمونها تعكس رغبة مشتركة في الانتقال إلى مرحلة بناء الشراكة، خاصة مع إدراك الطرفين حساسية التوازنات الإقليمية وأهمية الدور المصري المحوري في ملفات شرق المتوسط، وليبيا، والقضية الفلسطينية. كما تمثل الزيارة أيضاً غطاء سياسياً ضرورياً لتعزيز التفاهمات الاقتصادية، وتحويلها من مذكرات تفاهم إلى مسارات تنفيذية قادرة على الاستمرار».
وشملت مذكرات التفاهم بين مصر وتركيا، الثلاثاء، «تعزيز الربط البحري والجوي، بما في ذلك دراسة إطلاق خط شحن جوي مباشر بين مطار بورصة ومدينة الإسكندرية، فضلاً عن العمل على إنشاء مراكز لوجيستية مشتركة في أفريقيا».
وأكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن «القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة، ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق العالمية». وأضاف في حوار مفتوح عبر «الفيديو كونفرانس» مع المستثمرين الأتراك المشاركين في اجتماع الغرف التجارية المصرية والتركية، الثلاثاء، أن «القطاع الخاص المصري والتركي قادر على ضخ المزيد من الاستثمارات المتبادلة، وهناك مساحة كبيرة لتوسيع دوائر التعاون الاقتصادي خاصة في الصناعات الغذائية والهندسية والملابس والأجهزة المنزلية»، لافتاً إلى أن «مذكرات التفاهم المشتركة بين الغرفة التجارية المصرية ونظيرتها التركية، خطوة مهمة لدفع مسار التكامل الاقتصادي».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :