Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

«كمَّاشة الهوامش»... إليك القصة التقنية لسقوط الذهب من القمة

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 2 فبراير 2026 03:39 صباحاً بينما كان المستثمرون يراقبون الشاشات بانتظار قمة قياسية جديدة للذهب، جاءت الضربة من حيث لا يحتسب الكثيرون؛ ليست من بيانات التضخم أو تصريحات سياسية فحسب، بل من «الغرف التقنية» لبورصة شيكاغو التجارية (CME).

يوم الاثنين، تسارعت حدة النزيف في أسواق المعادن النفيسة، حيث دخل الذهب في موجة هبوط حادة تجاوزت التسعة في المائة إلى 4403 دولارات، ليمحو المعدن الأصفر مكاسبه القياسية المسجلة مؤخراً ويصل إلى أدنى مستوياته في أسابيع.

هذا الانهيار الدراماتيكي جاء مدفوعاً بدخول زيادات متطلبات الهامش في بورصة شيكاغو التجارية حيز التنفيذ، مما أطلق شرارة عمليات «تصفية قسرية» واسعة النطاق أربكت حسابات المستثمرين، وفق ما ذكرت «رويترز».

ما الذي حدث خلف الكواليس وحوّل بريق الذهب إلى نزيف خسائر؟

1. لغز «الهامش»: حينما يرتفع ثمن الرهان

في أسواق العقود الآجلة، لا يدفع المستثمر القيمة الكاملة للأونصة، بل يضع «عربوناً» يُسمى تقنياً متطلبات الهامش. عندما أعلنت بورصة شيكاغو رفع هذا الهامش (للذهب من 6 في المائة إلى 8 في المائة، وللفضة إلى 15 في المائة)، فإنها فعلياً رفعت «تذكرة الدخول» والبقاء في السوق.

هذا القرار يعني أن كل مستثمر لديه مراكز شرائية أصبح مطالباً بضخ آلاف الدولارات الإضافية فوراً في حسابه لتأمين صفقاته القائمة، وإلا سيواجه ما يُعرف بـ«نداء الهامش» (Margin Call).

2. «التصفية القسرية»: كرة الثلج التي لا ترحم

الأزمة الحقيقية تبدأ عندما لا يملك المتداول السيولة الفورية لتغطية هذه الزيادة. هنا، تتدخل أنظمة البورصة آلياً وتقوم بـ«التصفية القسرية»، أي بيع عقود المستثمر بسعر السوق الحالي لتغطية الضمانات المطلوبة.

ومع قيام آلاف المتداولين بالبيع في وقت واحد (سواء طواعية لتوفير النقد الورقي أو قسرياً من قِبل البورصة)، يختل ميزان العرض والطلب، مما يؤدي إلى هبوط حاد في السعر، وهو ما يجرّ معه مستثمرين آخرين في موجة بيع تسلسلية.

3. لماذا الآن؟... كبح جماح «المضاربة»

تستخدم البورصات رفع الهوامش كـ«مكابح طوارئ» عندما تشعر أن الأسعار تضخمت بفعل المضاربات، أو أن التذبذب أصبح خطيراً. الهدف هو حماية النظام المالي من الانهيار إذا ما حدثت حركة مفاجئة، لكن النتيجة المباشرة غالباً ما تكون «تنظيف» السوق من المستثمرين الذين يعتمدون على الروافع المالية العالية.

4. تقاطع السياسة والنقد: ظل كيفن وورش

تزامن هذا الإجراء التقني مع عامل نفسي قوي؛ وهو ترشيح كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي». وورش، المعروف بنهجه «المتشدد» تجاه التضخم وصقوريته في السياسة النقدية، أعطى إشارة للأسواق بأن عصر «الفائدة المنخفضة» قد لا يستمر بالوتيرة المتوقعة.

وبما أن الذهب عدو للفائدة المرتفعة (لأنه لا يدر عائداً)، فقد وجد المستثمرون أنفسهم أمام كمَّاشة: ضغوط تقنية من البورصة، وضغوط سياسية من واشنطن.

في الخلاصة، فإن انهيار الذهب اليوم ليس دليلاً على فقدان قيمته كـ«ملاذ آمن» على المدى البعيد، بقدر ما هو «أزمة سيولة مؤقتة» واهتزاز في ثقة المضاربين. السوق الآن تمر بمرحلة إعادة تقييم، حيث تخرج «الأموال الساخنة» المعتمدة على الاقتراض، ليبقى المستثمرون ذوو النفس الطويل.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :