اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 30 يناير 2026 09:03 صباحاً في الوقت الذي تضع فيه إسرائيل شروطاً على تشغيل معبر رفح، بدعوى منع التهريب من مصر إلى قطاع غزة، كُشف النقاب بمحكمة الصلح في أشكلون عن القبض على شبكة تهريب ضخمة تدخل آلاف أنواع البضائع إلى قطاع غزة. ومع أن النيابة تعتبرها، حتى الآن، قضية جنائية وليست أمنية، فإن الاتهامات التي أعلن عنها تدل على وجود بضائع يمكن استخدامها لعدة مجالات مدنية وأيضاً عسكرية، وأن جهاز الأمن الإسرائيليّ العامّ (الشاباك)، يشارك في التحقيقات مع وجود أحد أقرباء رئيس الشاباك، ديفيد زيني، معتقلاً بشبهة التهريب.
وفرضت المحكمة، في البداية، تعتيماً كاملاً على القضية، خصوصاً أن المفاوضات لفتح معبر رفح تبلغ أوجها. لكن الصحف العبرية تقدمت بطلب رفع الستار عن هذه التحقيقات. ولذلك أتاحت محكمة إسرائيلية نشر قسم من المعلومات. وقد صُدم المجتمع الإسرائيلي من تفاصيل التهم والشبهات، خصوصاً بعد الكشف عن أن أحد المشتبهين هو قريب لرئيس الشاباك، بيد أن النيابة أكدت أنه لا توجد صلة لرئيس الجهاز بالشبهات نفسها. لا بل إنه تم تكليف الشرطة بالتحقيق مع هذا المشتبه تحديداً وتم استبعاد الشاباك من التحقيق.
وذكرت النيابة أن التحقيقات شملت عشرات الأشخاص المتورطين، لكن الاتهامات الناجزة تتعلق بـ13 شخصاً حتى الآن. جميعهم سيُتهمون بتهريب بضائع إلى غزة بدافع من الجشع والرغبة في الحصول على ربح المال. أما قريب زيني فما زال التحقيق جارياً معه وهو معتقل لكنه لم يتقرر بعد تطوير الشبهات إلى لائحة اتهام. وقررت المحكمة تمديد اعتقاله حتى يوم الاثنين القادم.
ونشر والد رئيس الشاباك، يوسي زيني، في الشبكات الاجتماعية تغريدة نفى فيها أن تكون هناك قضية جنائية أو أمنية، واعتبر إقحام قريب العائلة في الموضوع دليلاً على أن هذه محاولة أخرى من الدولة العميقة لمعاداة اليمين وتشويه سمعته. وقد ألمح إلى أن بين المشبوهين نجل رئيس الشاباك وقريب آخر للعائلة. وأكد أنهما بريئان من أي تهم.
وقالت الشرطة في بيان: «أمر حظر النشر يبقى سارياً، ويمنع نشر أي تفاصيل إضافية قد تكشف هوية المشتبه بهم، أو مجريات التحقيق»، مشيرة إلى «سريان الأمر، حتى العاشر من الشهر القادم».
ويتضح من التفاصيل المسموح بنشرها أن تلك الشبكة تمكنت من تجنيد مقاولين يعملون في خدمة الجيش الإسرائيلي في القطاع، وسائقي شاحنات، وعاملين في البنى التحتية، وأحياناً تجنيد جنود وضباط نظاميين، وكذلك من قوات الاحتياط، عملوا خلال الحرب على تهريب بضائع وعتاد إلى مختلف المناطق في قطاع غزة مقابل المال.
وأكدت الشرطة الإسرائيلية أن عمليات التهريب شملت بضائع مثل السجائر والهواتف النقالة وأجهزة بيتية تعمل بالبطارية، ولكنها تحتوي أيضا على مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، مثل: البطاريات التي يمكن استخدامها لإضاءة الأنفاق وتشغيل أجهزة كهربائية فيها. وتم إدخالها ليس فقط بالنقل البري عبر الشاحنات العاملة في خدمة الجيش بل أيضاً عبر طائرات مسيّرة.
وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الجمعة)، قال ضابط كبير في المخابرات العسكرية، إن حركة «حماس» في غزة شريكة في هذه العمليات وتُعتبر الرابح الأكبر منها. فهي التي تتلقى الأجهزة متعددة الاستعمال، وهي التي تتحكم في تجارة السجائر والهواتف وغيرها من البضائع الثمينة لتبيعها بأسعار خيالية وتجني الأرباح.
وقالت الشرطة إنها تمكنت في إحدى المرات من القبض على مهربين كان في حوزتهم بضائع ثمنها مليون شيكل (320 ألف دولار)، شملت 700 هاتف نقال، ومئات الرزم من السجائر، وأجهزة آلات حلاقة. لكن المشتبه بهم في هذه العملية كانوا مواطنين عرباً من بلدة عرعرة في النقب، وتم اعتقال رجل وزوجته. غير أن القسم الأكبر من شبكات التهريب هم من المواطنين والعسكريين اليهود، الذين يتاح دخولهم إلى غزة في خدمة الجيش.
وتثير هذه القضية تساؤلات عدة عن جدية المطالب الإسرائيلية في معبر رفح، فهي عملياً تحاول إظهار التهريب كأنه مقصور على مصر. وتبث التقارير التي تتهم فيها دولتي قطر وتركيا بضخ الأموال حتى اليوم على «حماس» في غزة. بينما يبدو من هذه القضية أن التهريب يتم في الجانب الإسرائيلي وذلك على الرغم من أن الجيش يقيم 40 موقعاً عسكرياً في المناطق الحدودية مع قطاع غزة ولديه حشود ضخمة تحاصر القطاع بشكل دائم، وعلى طول الحدود هناك قوات من سلاح الجو وسلاح المدرعات والمشاة والكوماندوس على اختلافها وحتى سلاح البحرية.
والمثير للاستهجان هو أن عناصر في قيادة الجيش الإسرائيلي تحذر من أنه «إذا استمرت إسرائيل بالسماح بعمليات التهريب، فإن من شأنها أن تعزز اقتصاد (حماس)». لكن «يديعوت أحرونوت» اتهمت الجيش والمخابرات وغيرهما من أجهزة الأمن بالقصور والإخفاق، وقالت إن الإشراف على مئات المواطنين الإسرائيليين الذين يدخلون إلى القطاع ويخرجون منه ضعيف أو أنه غير موجود بتاتاً. وقال ضابط إسرائيلي كبير إن «هناك أشخاصاً يلقون التحية على الجنود ويدخلون إلى القطاع، ولا أحد يفتشهم أو يفتش الشاحنات، ولا يدققون بالجهة التي نسقت دخولهم». وهذا فضلاً عن أن عناصر في الجيش نفسه متورطة في العملية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :