Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

تقرير: إسرائيل تحذر ترمب من أن إيران ستستهدف على الأرجح مراكز سكانية في حالة الهجوم عليها

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 30 يناير 2026 08:15 صباحاً كرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع، تهديده بشنِّ عملية عسكرية ضد إيران. وقال إنه إذا لم يُحقق القادة في طهران السلام، «فستكون الهجمات المستقبلية أشدّ وأسهل بكثير»، وذلك في إشارة إلى الضربة التي شنها الجيش الأميركي في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث قال وقتها إن هدف العملية هو وقف خطر حصول إيران على سلاح نووي.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنه وفقاً لمقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وهيئات مستقلة تُراقب البرنامج الإيراني، لم يحدث كثير خلال الأشهر الـ6 الماضية يُشير إلى أن إيران قد أحرزت تقدماً ملموساً نحو إعادة بناء قدرتها على تخصيب اليورانيوم وتصنيع رأس نووي، ونتيجةً لذلك، تُثار تساؤلات حول توقيت ودوافع تهديدات ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتساءلت: هل تهدف تهديداته إلى إعادة إيران إلى المفاوضات النووية؟ هل ستكون الضربة العسكرية ضد البرنامج النووي ذريعةً لإضعاف أو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي؟ علاوةً على ذلك، إذا كان برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، كما قال ترمب في يونيو الماضي، قد «دُمِّر تماماً»، فما الأهداف المحتملة لضربة جديدة؟

وذكرت أن الحملة العسكرية الأميركية الثانية ضد إيران قد تكون، بحسب نطاقها وأهدافها، أكثر زعزعةً للاستقرار من الأولى، وذلك لأسباب عدة.

أول هذه المخاوف هو الاعتقاد السائد داخل البيت الأبيض بأن الاحتجاجات الأخيرة في إيران، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، قد أضعفتا الحكومة الإيرانية، لدرجة أن أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي قد يُعجِّل بانهيارها، مع ما يترتب على ذلك من عواقب غير مؤكدة.

ثانياً، هناك تقييم لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن أي هجوم إيراني مضاد باستخدام الصواريخ الباليستية قد يستهدف المدن الكبرى في إسرائيل، بعد أن استهدفت الهجمات الإيرانية على إسرائيل، العام الماضي في معظمها، مواقع عسكرية وحكومية.

وذكرت الصحيفة تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، التي قالت: «إن الرئيس ترمب لطالما كان واضحاً عندما قال: لا يمكن السماح أبداً للدولة الأولى في العالم الراعية للإرهاب بامتلاك سلاح نووي»، وأضافت أنه أوضح أنه «يعني ما يقول».

ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الحرب (البنتاغون) دعمت تهديدات ترمب، وبدأت حشداً عسكرياً ضخماً في الشرق الأوسط، شمل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وسفن دعم متعددة قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك»، وتدفقت طائرات مقاتلة، وقدرات تزويد بالوقود، وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة، لكن حتى كبار مستشاري ترمب يعترفون بأنهم لا يملكون فكرةً واضحةً عمّا قد يحدث إذا استمرَّ الوضع في التصاعد، فعندما وُجِّهت أسئلةٌ لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، حول ما سيحدث في حال سقوط الحكومة الإيرانية. قال: «هذا سؤال مفتوح»، مضيفاً أن السلطة في الحكومة الإيرانية مُقسّمة بين خامنئي و«الحرس الثوري». وأضاف: «لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يُعطي إجابةً بسيطةً عمّا سيحدث في إيران إذا سقط المرشد والنظام»، وقال بشأن إيران: «نتحدث عن نظام قائم منذ زمن طويل. لذا، سيتطلب الأمر تفكيراً متأنياً للغاية، إذا ما سنحت الفرصة لذلك»، لكنه أقرَّ بأنّ هذا الحشد العسكري قد يكون مفيداً إذا قرَّر ترمب اللجوء إلى «خيار دفاعي استباقي، في حال وجود مؤشرات على استعدادهم لمهاجمة قواتنا في المنطقة».

ولم يُثر احتمال شنّ مزيد من الضربات الأميركية على إيران، حتى الآن، سوى معارضة فاترة من المُشرِّعين الديمقراطيين، لكن البعض يرى أن استراتيجية ترمب المتمثلة في التهديد بالعمل العسكري لتحقيق الدبلوماسية النووية استراتيجية خاطئة.

وقال النائب جيسون كرو، الديمقراطي عن ولاية كولورادو والعضو في لجنة القوات المسلحة ولجنة الاستخبارات بمجلس النواب: «لا يرى دونالد ترمب مشكلةً إلا ويريد حلها بالقصف». وأضاف: «ما نحتاج إليه هو اتفاق دائم وقابل للتحقُّق لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

جدارية جديدة في طهران تندد بالولايات المتحدة بعد تهديدات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة (إ.ب.أ)

وقد أولت وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أولوية قصوى لجمع معلومات استخباراتية حول كيفية تعافي إيران من الضربات التي تلقتها العام الماضي، حيث تُدقّق في صور الأقمار الاصطناعية، وتُسجّل الاتصالات، وتستقي معلومات من مصادر بشرية لفهم عملية صنع القرار في طهران.

وقال أشخاص مطلعون على المعلومات الاستخباراتية، إنها غامضة إلى حدٍّ ما، فاليورانيوم المخصَّب المدفون في المواقع الـ3 التي تعرَّضت للهجوم - وهو الوقود الأقرب إلى أن يصبح مادةً صالحةً لصنع القنابل - لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يمسه أحد، ودون الوصول إلى هذا المخزون، الذي يقع معظمه في منشأة بأصفهان، سيكون صنع حتى عدد قليل من الأسلحة البدائية أمراً بالغ الصعوبة.

ووفقاً لمصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، يعمل الإيرانيون في مواقعهم النووية، ساعين إلى حفر مواقع أعمق، بعيداً عن متناول أقوى القنابل التقليدية الأميركية، لكن وكالات الاستخبارات الغربية لم ترصد أي مؤشرات على وجود تخصيب عالي المستوى جارٍ لإنتاج مواد صالحة لصنع قنابل، أو أي تحركات أخرى لإنتاج رأس حربي فعلي، وكذلك لم تقم إيران ببناء مواقع نووية جديدة، بحسب مصادر عدة مطلعة على تقييمات الاستخبارات الأميركية.

مع ذلك، تمَّ رصد نشاط إيراني في موقعَين نوويَّين لا يزالان قيد الإنشاء، كانا معروفين للولايات المتحدة وإسرائيل والمفتشين الدوليين لسنوات عدة، لكنهما لم يُستهدَفا في حرب العام الماضي. يقع أحدهما بالقرب من موقع نطنز الإيراني لتخصيب اليورانيوم، الذي استهدفته كل من إسرائيل والولايات المتحدة، والآخر بالقرب من أصفهان.

وتتعارض تقييمات الحكومة الأميركية لتأثير ضربات يونيو الماضي إلى حدٍّ ما مع مزاعم ترمب، ففي رسالةٍ قدّم فيها استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، والتي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني)، أكّد ترمب مجدداً أن الحملة العسكرية «قضت» على قدرة إيران النووية على تخصيب اليورانيوم، إلا أن وثيقة الاستراتيجية الرئيسية أكثر حذراً، إذ تُصرّح فقط بأن الضربات العسكرية، التي أُطلق عليها اسم عملية «مطرقة منتصف الليل»، «أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكلٍ كبير».

وذكرت الصحيفة أن الهجوم لا شك في أنه ألحق أضراراً جسيمة، فلا تزال أجهزة الطرد المركزي في موقع «فوردو» النووي - محور الضربات الأميركية العام الماضي - معطلة.

وقد خلص مفتشو الطاقة النووية الدوليون إلى أن الصدمة الناتجة عن القنابل الخارقة للتحصينات وحدها كافية على الأرجح لتدمير الأجزاء الداخلية الدقيقة لتلك الأجهزة، التي تدور بسرعات تفوق سرعة الصوت، لكن مسؤولين أميركيين أفادوا بأن إيران اتخذت خطوات لدراسة إمكانية استبدالها، كما أنهم يتوسَّعون في أعمال الحفر تحت الأرض.

فقد أشارت تقارير استخباراتية أميركية إلى أن إيران تقوم بأعمال حفر لبناء منشآت جديدة ستكون خارج نطاق أقوى سلاح تقليدي أميركي، وهو القذيفة الخارقة للدروع.

وقدّر بعض المسؤولين الأميركيين الذين راجعوا التقارير الاستخباراتية أنه إذا تمكَّنت إيران من استخراج وقودها النووي المدفون وتشغيل مواقع جديدة أو قائمة، فستحتاج إلى نحو شهرين لإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي، والعودة إلى وضعها قبل ضربة العام الماضي.

وحتى لو تمكَّنت إيران من تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بصنع قنبلة نووية، فسيظل عليها صنع قنبلة، وهي عملية تستغرق شهوراً على الأقل، لكن الحكومة الإيرانية تبدو في حالة شلل، فبينما جهّزت المواقع، لم تتخذ خطوات ملموسة لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية، وهي الخطوة الأساسية اللازمة لصنع سلاح نووي.

ويعتقد القادة الإيرانيون أن الاستخبارات الإسرائيلية قد توغلت في حكومتهم وبنيتهم ​​التحتية العلمية، لدرجة أن إسرائيل والولايات المتحدة ستكتشفان أي محاولة لإعادة إحياء برنامجهم النووي بسرعة، وأي نشاط من هذا القبيل سيعطي الولايات المتحدة وإسرائيل مبرراً لتكرار الضربة النووية. وحتى الآن، حالت مخاوف الاكتشاف دون تقدم الحكومة الإيرانية في برنامجها النووي، رغم تعميقها لعمليات التنقيب في المواقع القائمة.

ووفقاً للصحيفة، لا تختلف تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني اختلافاً كبيراً عن تقييمات وكالات التجسس الأميركية. وتخلص هذه التقييمات عموماً إلى أن الحملة العسكرية التي شُنّت العام الماضي أخَّرت المشروع النووي الإيراني من 6 أشهر إلى عام، إلا أن القلق في إسرائيل أكبر بكثير، إذ ينصبّ على جهود إيران لتحديث ترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي قد تُلحق أضراراً جسيمة بإسرائيل في حال نشوب جولة أخرى من القتال.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)

ففي خلال القتال الذي جرى العام الماضي، نجحت إسرائيل في اعتراض وتدمير أكثر من 80 في المائة من الصواريخ التي أطلقتها إيران، ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية، مع ذلك، أن إيران قد تُدرك أن إسرائيل أكثر عرضةً للخطر هذه المرة، لعدم امتلاكها عدداً كافياً من الصواريخ الاعتراضية للدفاع عن المدن ضد أي هجوم، وكانت تصريحات ترمب العلنية الأخيرة بشأن الجهود النووية الإيرانية غامضة، لكنها أشارت إلى اعتقاده بأن الضربات الأميركية التي شُنّت العام الماضي لم تردع إيران. وقال بجانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ديسمبر (كانون الأول)، إنه «قرأ أنهم يُطوّرون أسلحةً وأموراً أخرى». وأضاف حينها: «نعرف تماماً إلى أين يتجهون، وماذا يفعلون، وآمل ألا يكونوا يفعلون ذلك، لأننا لا نريد إهدار الوقود على طائرة (بي - 2). إنها رحلة تستغرق 37 ساعة ذهاباً وإياباً».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :