Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

شقيقة سعاد حسني تدعو لتناول سيرتها درامياً من خلال أسرتها

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 26 يناير 2026 01:52 مساءً «البيت بيتك»... العائلة أولاً والوطن أبقى من الرحيل

في قالب حديث يحلّق في فلك الحنين إلى القرية والأرض تحت وطأة الهجرة، تنسج مسرحية «البيت بيتك» حكايتها. فتطرح على المشاهد أسئلة وأجوبة متزامنة تمسّ كيانه وتقترب من تفاصيل يومه. ويتمحور العنوان العريض للعمل، الذي يخرجه سامر حنّا، حول الغربة وشوق العودة إلى الوطن. فيما يقدّم بطلا العرض ألين لحود (داليا) وطوني أبو جودة (مروان) شخصيتين تجسّدان اللبناني العالق بين قسوة الهجرة والحنين إلى الأرض.

لعبة بصرية جذابة اتّبعها سامر حنا في إخراج العمل (الشرق الأوسط)

عند مدخل المسرح، تتسلّل رائحة منقوشة الزعتر على الصاج، لتشكّل المفتاح الأول الذي يقدّمه صنّاع العمل لاستكشاف موضوع المسرحية. هذه الضيافة اللبنانية ولّدت أجواءً دافئة ومنعشة بين الحضور. ويتكشّف لاحقاً أن هذا الرمز اللبناني، الذي بات له يوم خاص يُحتفى به سنوياً، يشكّل عنصراً أساسياً في مجريات العرض.

تحكي المسرحية قصة داليا (ألين لحود)، التي تهاجر إلى دبي هرباً من علاقة عاطفية فاشلة، ثم تعود إلى لبنان في زيارة قصيرة. لكن حرب أكتوبر (تشرين الأول) تجبرها على البقاء. فتضطر إلى العودة إلى منزلها العائلي في القرية، وتبدأ سلسلة من الأحداث والمواجهات مع شقيقتها جومانا (مايا يمّين) وحبيبها السابق مروان (طوني أبو جودة). ويطلّ في هذا السياق ابن شقيقتها جاد (سامر حنّا)، الذي يفكّر مع والدته في بناء غدٍ أفضل، وربما يكون بيع المنزل العائلي الوسيلة الأنجح لتحقيق ذلك.

غير أن الشاري هو مروان نفسه، العائد من هجرته، وطامح في تحويل البيت إلى مخبز «فرن مناقيش»، ما يزيد من حدّة التوتر بينه وبين الشقيقتين. وبحضور صديقة داليا ومساعدتها ميشا (مايا بشارة)، تكتسب المسرحية نكهة كوميدية لطيفة، تضفيها بشخصيتها خفيفة الظل وأدائها المرح.

ومنذ اللحظة الأولى لظهور ألين لحود على الخشبة، يستحضر المشاهد، وبشكل عفوي، الراحلتين سلوى وثريا القطريب. فأسلوب ألين الكوميدي يذكّر بثريا، المعروفة بتمثيلها القريب من القلب وبخفّة ظلّها. وكان يستعين بها الراحل روميو لحود لإضفاء الفكاهة على أعماله المسرحية. فيما لا يمكن فصل حضور ألين عن ذاكرة سلوى القطريب، صاحبة «القفشات» الشهيرة في مسرحية «بنت الجبل». ويبدو أن ألين تأثّرت بهاتين المدرستين، فاستحضرت نكهتهما في أدائها ضمن «البيت بيتك».

ومع طوني أبو جودة، شكّلت ثنائياً منسجماً ومتناغماً. فقدّما حوارات غنائية منفردة ومشتركة أسهمت في نجاح العرض. فالعمل ينتمي إلى نوع الميوزيكال، الذي افتقده المشاهد اللبناني منذ فترة. ومع «البيت بيتك» يستعيد جمهور المسرح حقبة فنية اشتاق إليها، مما رفع من مستوى العرض وزاد من بريقه.

ينساب العمل في قالب خفيف ورومانسي، تتخلّله قضايا أساسية. فيعالج سامر حنّا موضوع الهجرة، ودور الأم في العائلة، إلى جانب الصدمات العاطفية التي غالباً ما تبقى من دون مواجهة أو علاج. ويجمع كل هذه العناصر في إطار العائلة، رافعاً من قيمتها الإنسانية، ومؤكداً ضرورة الحفاظ عليها كعلاقة دافئة تُعيد الحياة إلى أفرادها.

ألين لحود في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

ويبقى الحوار الركيزة الأساسية التي يبني عليها سامر حنّا قصّته، حيث يرى فيه الحلّ الأوحد لتجاوز الخلافات والتخفيف من الوجع، مهما كانت التعقيدات.

منذ الدقائق الأولى، يشعر المشاهد بأن ألين لحود تتحرّك في ملعبها الطبيعي، فتؤدي دور الفتاة التي تعاني من صراع داخلي ثقيل باحتراف وبسلاسة.

أما طوني أبو جودة، فأتحف الحضور بأداء عفوي وصادق، مستثمراً خبرته الطويلة في المسرح الفكاهي لتلوين شخصية تتطلّب الجمع بين الجدية والكوميديا في آن واحد. وفي حواراته الغنائية مع ألين لحود، برهن مرة جديدة على موهبته اللافتة. وجاء القالب الموسيقي الغنائي للعمل، من توقيع المؤلف الموسيقي منير حلبي، ليواكب مجريات المسرحية بطابعها الـ«لايت». فأسهم إلى جانب كلمات الأغنيات التي كتبتها جوانا طوبيا، في خلق أجواء من الاسترخاء والتفاعل الإيجابي بين الحضور.

من جهتها، نجحت مايا يمّين في تقديم نموذج المرأة اللبنانية - الأم، برؤية صادقة ومتزنة. ورغم خوضها تجربة المسرح الغنائي للمرة الأولى، بدت متمكّنة من المزج بين النغمة والرسالة. فقدّمت أداءً واعياً يحقّق الهدف الدرامي المطلوب.

أما مايا بشارة، فشكّلت «فاكهة» المسرحية بامتياز، إذ جسّدت شخصية تتطلّب السير على خيط رفيع من دون مبالغة. فأضحكت الحضور وداوت قصة حبّ متأرجحة بين قرارات متناقضة، بحضورها القريب إلى القلب.

لوحات موسيقية راقصة تخللت المسرحية (الشرق الأوسط)

وتشكّل مسرحية «البيت بيتك» نقلة نوعية في مسيرة كاتبها ومخرجها سامر حنّا، الذي قدّم نصاً جذّاباً، بشهادة فريق العمل، من دون إغراقه بالمآسي والمعاناة. واكتفى برسم صورة واقعية للمنزل العائلي وما يحمله من رمزية مرتبطة بالأرض والوطن، وحوّله إلى نقطة انطلاق لسرد مشاعر الحنين والذاكرة. كما خصّ الأم بتحية مباشرة، بوصفها الحلقة التي تجمع أفراد العائلة. كذلك عرّج على الصدمات العاطفية، مؤكداً أنْ لا حلّ لها إلا بالمواجهة.

وحملت نهاية العرض إهداءات مؤثّرة، كان أولها إلى والدة سامر حنّا، في تحية تكريمية واضحة. فيما اغتنمت ألين لحود لحظة وقوفها على الخشبة في افتتاح العمل، في 22 يناير (كانون الثاني) على خشبة «مونو»، لتُهدي العرض إلى روح عمّها الراحل روميو لحود، الذي كان ملهمها الأول.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :