Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ليبيا لاستضافة مناورة أميركية وسط آمال بـ«توحيد الجيش»

اخبار العرب -كندا 24: السبت 24 يناير 2026 10:51 صباحاً يهيمن الترقب على الأوساط العسكرية والسياسية في ليبيا قبل استضافة مدينة سرت جزءاً من مناورات «فلينتلوك 2026» السنوية، التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) سنوياً خلال الربيع المقبل، ومن المقرر أن تشارك فيها وحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد.

وتثير هذه المناورة السنوية، التي ستستضيفها أيضاً كوت ديفوار في توقيت متزامن، اهتماماً ليبياً ملحوظاً، خصوصاً مع استمرار الانقسام في المؤسسة العسكرية الليبية، المتوارث لسنوات منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وسط آمال أن تسهم «فلينتلوك» في مسار إعادة توحيد الجيش.

واستحوذت «فلينتلوك» على اهتمام ملحوظ في المشهد الليبي خلال الأسبوع الماضي من خلال تحركين بارزين، هما لقاء رئيس الأركان العامة في غرب ليبيا، الفريق صلاح الدين النمروش، بالملحق العسكري الأميركي في طرابلس لمناقشة متطلبات التمرين، وقبله كان إعلان دبلوماسي من جانب وزارة الخارجية الأميركية بدعمها استضافة ليبيا جزءاً من المناورة.

النمروش في لقاء مع الملحق العسكري الأميركي لدى ليبيا بالعاصمة طرابلس الخميس (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

ولطالما ركز الخطاب الأميركي الرسمي على مساهمة المناورة في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، كما أشار نائب قائد «أفريكوم»، جون برينان، خلال زيارته إلى ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما تكرر في محادثات قائد «أفريكوم»، داغفين أندرسون، مع القادة الليبيين في طرابلس وبنغازي الشهر الماضي.

ويعوّل سياسيون ليبيون على أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف، قادر على حماية البلاد وصون استقرارها، وهي نفس الرؤية التي عبّرت عنها عضوة مجلس النواب، ربيعة بوراص.

وترى بوراص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناورة «خطوة عملية نحو ترسيخ الثقة وتوحيد الصف العسكري بين مختلف المناطق، بما يتماشى مع خريطة الطريق السياسية لحل الأزمة الليبية، التي أقرتها الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار الشامل». لكن محللين بدوا أقل تفاؤلاً؛ فالباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، يرى أن المناورة قد تكون «أداة لإدارة الصراع لا حله»، من خلال خفض احتمالات التصعيد بين الفاعلين العسكريين في شرق وغرب البلاد، واختبار قابلية التشغيل المشترك، وفهم أنماط القيادة في شرق ليبيا وغربها.

عسكريون نرويجيون ومغاربة خلال مناورة «فلينتلوك» بغانا عام 2024 (الحساب الرسمي لقيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا)

ويتوافق هذا الطرح مع تقدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، الذي يشير إلى أن توحيد الجيش «هدف غير واقعي راهناً» في ظل انقسامه بين قوتين بتراتيب قيادية مختلفة.

تاريخياً، تُعد مناورة «فلينتلوك» أحد أعمدة الشراكة العسكرية الأميركية - الأفريقية في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء، حيث انطلقت عام 2005 كتدريبات مشتركة أميركية - أوروبية، قبل أن ينتقل الإشراف إلى القيادة الأميركية في أفريقيا بعد تأسيسها عام 2008. وقد شاركت ليبيا بشكل رمزي في نسخة 2024 التي أُقيمت في غانا وكوت ديفوار، إلا أن «فلينتلوك» تُقرأ بشكل مختلف لدى بعض السياسيين الليبيين؛ إذ يرى عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، أن الحماس الأميركي لاستضافة ليبيا يعكس «انزعاج واشنطن من تنامي النفوذ الروسي وأدوار أطراف إقليمية أخرى»، أخذاً في الاعتبار أن «ردع الجماعات الإرهابية في الساحل والصحراء هو الهدف المحوري لهذه المناورة منذ إطلاقها قبل عقدين».

ويشير الشيباني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموقع الجيوسياسي لليبيا المطل على البحر المتوسط وعمق الصحراء، يجعل أي تحرك عسكري دولي فيها ذا أبعاد تتجاوز الطابع التدريبي».

أفراد من القوات الخاصة التشادية في تدريب خلال مناورة «فلينتلوك» بغانا عام 2024 (الحساب الرسمي لقيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا على «إكس»)

ويبرز الوجود الروسي في ليبيا كأحد ملفات النفوذ الأجنبي؛ إذ ارتبط بدعم موسكو لقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، عبر عناصر «فاغنر» أولاً، ثم ما أصبح يُعرف بـ«الفيلق الأفريقي»، مقابل دعم تركي لمعسكر الغرب المرتبط بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وتذهب ورقة بحثية أميركية صادرة عن «المجلس الأطلسي» إلى أن استضافة «فلينتلوك» في سرت تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة لدمج ليبيا ضمن منظومة أمنية غربية، واحتواء النفوذ الروسي والقوى المنافسة.

وفي هذا السياق، يعتقد الشيباني أن «المناورة ليست تدريباً عسكرياً تقنياً بحتاً، بل جزء من خطة أميركية لدمج المؤسسة العسكرية المنقسمة داخل شبكة أمنية غربية، وفرض عقيدة أميركية»، بحسب تعبيره. واستند في وجهة نظره إلى القول إن «واشنطن لو كانت جادة لدعمت العملية السياسية مباشرة، عبر دعم انتخابات برلمانية ورئاسية تؤدي إلى توحيد مؤسسات الدولة».

وهنا يلحظ محللون «تجاوباً من الطرفين العسكريين الرئيسيين مع المناورة»، وهو ما رآه الباحث فيصل أبو الرايقة «إشارة محتملة إلى تحول تدريجي في التوجهات العسكرية والأمنية، بعيداً عن العقيدة الأمنية والعسكرية الشرقية لعهد الرئيس السابق معمر القذافي».

في المقابل، تؤكد النائبة ربيعة بوراص أن مشاركة الوحدات العسكرية الليبية «قرار سيادي يخدم المصالح الوطنية العليا»، ويهدف إلى تعزيز جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود وتبادل الخبرات، مع احترام السيادة الوطنية ودعم وحدة البلاد واستقرارها.

ورغم كل هذا الاهتمام الليبي بالمناورة، يرى بعض المراقبين الأميركيين أن استضافة ليبيا للمناورات لا تعكس تحولاً نوعياً في مستوى الاهتمام الأميركي بالبلاد.

ويعتبر عضو مجلس الأمن القومي الأميركي السابق، بين فيشمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «فلينتلوك» مجرد مناورات سنوية تجمع جيوش المنطقة، شارك فيها نحو 30 دولة، وتشكل رمزاً لالتزام أميركي عام تجاه أفريقيا أكثر من كونها سياسة خاصة بليبيا.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :