Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ما تاريخ تبعية غرينلاند للدنمارك... ودوافع ترمب للسيطرة على الجزيرة؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 15 يناير 2026 02:51 مساءً تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً عن طموحه للسيطرة على غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وتساءل عما إذا كان للدنمارك أي حق قانوني في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وأحيا هذا النقاش التدقيق في الطريقة التي أصبحت بها غرينلاند تابعة للدنمارك والحكم الذاتي فيها ومسعاها للاستقلال والوجود العسكري الأميركي هناك.

الرئيس دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قبل جلسة عامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025 وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي هجوم أميركي على أحد حلفاء «ناتو» سيكون نهاية «كل شيء» وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند (أ.ف.ب)
كيف حصلت الدنمارك على غرينلاند؟

كانت شعوب الإنويت من آسيا وأميركا الشمالية تسكن غرينلاند على فترات متقطعة منذ ​نحو 2500 سنة قبل الميلاد. واستقر الفايكنج بقيادة إريك الأحمر في جنوب الجزيرة عام 985 تقريباً، ومارسوا الزراعة وبنوا الكنائس. ووصل في نفس الوقت تقريباً أسلاف الإنويت الحاليين وعاشوا على الصيد وجمع الثمار وباتت ثقافتهم هي المهيمنة، وطردوا المستوطنين من الفايكنج عام 1400 تقريباً.

واستعمرت الدنمارك غرينلاند في القرن الثامن عشر عندما وصل المبشر هانز أجد في عام 1721 لتبدأ الحقبة الاستعمارية. ولا يزال تمثال المبشر أجد على قمة تل في إحدى مناطق العاصمة نوك، ويعدّه العديد من سكان غرينلاند رمزاً لتقاليد الإنويت المفقودة.

وكان يشار إلى الإنويت في السابق باسم «الإسكيمو».

واشترت الولايات المتحدة في عام 1916 جزر الهند الغربية الدنماركية، التي أصبحت الآن الجزر العذراء الأميركية، مقابل ذهب بقيمة 25 مليون دولار. وفي إطار هذه المعاهدة، قالت واشنطن إنها لن تعترض على قيام الحكومة الدنماركية بتوسيع «مصالحها السياسية والاقتصادية لتشمل غرينلاند بأكملها»، لتعترف بذلك رسمياً بالسيادة الدنماركية.

صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وعينه على غرينلاند (إكس)
ما وضع غرينلاند الآن؟

تحولت غرينلاند من مستعمرة إلى إقليم رسمي في عام 1953 بموجب الدستور الدنماركي، رغم أنه لم تتم ‌استشارة سكان الجزيرة. ‌وتتطلب أي عملية بيع تعديلاً دستورياً. وأصبح بإمكان غرينلاند، منذ عام 2009، إعلان الاستقلال من خلال عملية تستلزم ‌استفتاء ⁠وموافقة ​البرلمان الدنماركي، والحكم الذاتي ‌واسع النطاق لكنه يستثني الشؤون الخارجية والدفاع، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.

ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، ولديها بنية تحتية محدودة دون طرق تربط بين بلداتها البالغ عددها نحو 17.

العلاقات بين الدنمارك وغرينلاند

توترت العلاقات بسبب الكشف عن سوء سلوك تاريخي؛ إذ قامت السلطات الدنماركية بنقل سكان الإنويت قسراً إلى بلدات أكبر في الخمسينات من القرن الماضي، مما أدى إلى تهميش ممارسات ولغات السكان الأصليين الذين يشكلون نحو 90 في المائة من السكان. واعتذرت الدنمارك في عام 2022 عن تجربة في خمسينات القرن الماضي بإرسال أطفال غرينلاند إليها.

وتظهر السجلات أنه تم تركيب أجهزة داخل أرحام آلاف من النساء والفتيات في عمر صغير حتى 13 عاماً، دون موافقتهن من 1966 حتى عام 1991 الذي سيطرت فيه غرينلاند على الرعاية الصحية. واعتذرت الدنمارك في عام 2025 عن حملة تحديد النسل التي استمرت لعقود.

وجاء في فيلم وثائقي عام 2025 ⁠أن الدنمارك وشركاتها استفادت من منجم للكريوليت بين عامي 1853 و1987 دون أن يستفيد السكان المحليون من ذلك. واستخرجت الكريوليت، المستخدم في إنتاج الألومنيوم، من غرينلاند التي لديها أكبر المكامن في العالم.

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
ما علاقة ‌غرينلاند بالاتحاد الأوروبي؟

انضمت الجزيرة إلى الجماعة الأوروبية في عام 1973 عن طريق الدنمارك، لكنها انسحبت منها في عام 1985 بعد الحكم الذاتي. وتحمل الآن وضع إقليم تابع للاتحاد ‍الأوروبي في الخارج، وتحتفظ بترتيب خاص بمصائد الأسماك.

ما الوجود الأميركي؟

يُبقي الجيش الأميركي على وجود دائم في قاعدة بيتوفيك الجوية بشمال غربي غرينلاند بموجب اتفاقية في عام 1951 تتيح حرية بناء القواعد بإخطار للدنمارك والجزيرة.

واستوعبت الدنمارك تاريخياً الوجود الأميركي؛ لأنها لا تستطيع الدفاع عن غرينلاند، وتستفيد من الضمانات الأمنية الأميركية من خلال حلف شمال الأطلسي.

لماذا يريد ترمب غرينلاند؟

قال ترمب إن الاستحواذ على الجزيرة يمثل أولوية للأمن القومي، وإن الولايات المتحدة يجب أن تمتلك غرينلاند لمنع روسيا أو الصين من احتلالها. ويمر أقصر طريق من أوروبا إلى أميركا الشمالية عبر غرينلاند، مما يجعلها مهمة لنظام الإنذار المبكر الأميركي ضد الصواريخ الباليستية.

وتقع الجزيرة في مفترق طرق جيوسياسي وسط عسكرة للقطب الشمالي من ​حلف شمال الأطلسي وروسيا والصين. وتريد الولايات المتحدة توسيع وجودها العسكري بوسائل، من بينها الرادارات لمراقبة المياه التي تستخدمها السفن والغواصات الروسية.

لا توجد أدلة تذكر حالياً على أن عدداً كبيراً من السفن الصينية والروسية تبحر بالقرب من سواحل غرينلاند. وتظهر بيانات شحن ⁠أن معظم الملاحة الصينية في مياه القطب الشمالي تتم في أقصى شمال المحيط الهادئ وطريق بحر الشمال بالقرب من روسيا، أما معظم الملاحة الروسية في مياه القطب الشمالي تتم حول سواحل روسيا نفسها، لكن محللين يقولون إن غواصات روسية كثيراً ما تبحر في المياه الواقعة بين غرينلاند وآيسلندا وبريطانيا.

وتقول روسيا إن الحديث عن أن موسكو وبكين تشكلان تهديداً لغرينلاند كذب لإثارة حالة من الهيستيريا.

وبشكل عام، زاد استخدام القطب الشمالي في أغراض عسكرية مع قيام دول حلف شمال الأطلسي والصين وروسيا بتوسيع نشاطها هناك.

وتتمتع الجزيرة، التي تقع عاصمتها نوك على مسافة أقرب إلى نيويورك من العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بثروات معدنية ونفطية وغاز طبيعي، لكن التنمية بطيئة ولم يشهد قطاع التعدين إلا استثمارات أميركية محدودة جداً.

طائرة تحمل رجل الأعمال الأميركي دونالد ترمب جونيور تصل إلى نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
ماذا يريد سكان غرينلاند؟

تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية سكان الجزيرة يؤيدون الاستقلال من حيث المبدأ. لكن كثيرين منهم يحذرون من التسرع بسبب الاعتماد الاقتصادي على الدنمارك، والانكشاف المفرط على الولايات المتحدة في حالة السعي للاستقلال بسرعة كبيرة.

ويمثل صيد الأسماك أكثر من 90 في المائة من صادرات غرينلاند. وتغطي الإعانات الدنماركية نحو نصف الموازنة العامة، وتمول المستشفيات والمدارس وتدعم البنية التحتية للجزيرة الشاسعة ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

وقد يسمح الاستقلال بالارتباط مع الولايات المتحدة بموجب اتفاق الارتباط الحر على غرار الاتفاقيات مع ميكرونيزيا وبالاو وجزر مارشال.

ويوفر اتفاق الارتباط الحر عادة الخدمات والحماية العسكرية الأميركية مقابل الدخول لممارسة أنشطة دفاعية، لكن مدى استفادة غرينلاند من ذلك يتوقف على حجم الدعم ووتيرة تنويع ‌الاقتصاد بعيداً عن صيد الأسماك.

ماذا تقول الدنمارك وغرينلاند؟

عندما عرض ترمب خلال فترته الرئاسية الأولى شراء الجزيرة، وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن العرض بأنه «سخيف».

وشددت فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أنه لا يمكن ضم غرينلاند، وأن الأمن الدولي لا يبرر مثل هذا التحرك.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :