اخبار العرب -كندا 24: الأحد 11 يناير 2026 07:15 صباحاً مرّ ما يقرب من 3 أعوام منذ أن كُشف للمرة الأولى عن دفعات مالية بلغ مجموعها 8.4 مليون يورو (نحو 7.2 مليون جنيه إسترليني؛ أو 9.7 مليون دولار) قدّمها نادي برشلونة إلى خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس لجنة الحكام الإسبانية السابق، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».
وتُحقق محكمة في برشلونة في هذه المدفوعات التي جرت بين عامي 2001 و2018 لصالح شركات مرتبطة بنيغريرا، وسط احتمال أن تتجه القضية خلال الأشهر المقبلة إلى محاكمة جنائية، قد تفضي في نهاية المطاف إلى أحكام بالسجن بحق المتورطين في حال إدانتهم.
ورغم تأكيد جميع الأطراف المعنية عدم وجود أي مخالفة قانونية في تلك المدفوعات، فإن تساؤلات جوهرية لا تزال قائمة بشأن أسباب تحويل هذه الأموال، وما الذي كان يُفترض الحصول عليه، أو التوقع بصدده مقابلها.
غياب الوضوح العلني حول حقيقة ما جرى لم يمنع كثيرين في إسبانيا وخارجها من إطلاق مواقف حادة، إذ تحوّلت «قضية نيغريرا» إلى ملف خلافي مرير بين برشلونة وغريمه التقليدي ريال مدريد، خصوصاً في سياق مواجهاتهما المباشرة.
وتتزايد حدة التوتر على نحو خاص عشية نهائي كأس السوبر الإسباني، الذي يجمع برشلونة وريال مدريد مساء الأحد في السعودية. وفي هذا السياق، تستعرض «The Athletic» آخر تطورات القضية، وما الخطوات المحتملة المقبلة.
شهد شهر ديسمبر (كانون الأول) استدعاء عدد من الشهود البارزين للإدلاء بإفاداتهم أمام المحكمة، من بينهم رئيس برشلونة خوان لابورتا، والمدربان السابقان لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي.
كما أدلى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز خلال الأسابيع التي سبقت عيد الميلاد بسلسلة تصريحات علنية أشار فيها إلى القضية، قائلاً في لقاء مع وسائل الإعلام بتاريخ 15 ديسمبر: «عيد الميلاد وقت للتفكير في القضايا التي تقلقنا، وأكبر ما يقلق ريال مدريد هو وضع التحكيم في إسبانيا. الوضع خطير للغاية بعد ما جرى في قضية نيغريرا على مدى نحو عقدين، وهذا يوضح الحاجة إلى تغيير جذري في هياكل التحكيم الإسباني».
جاءت هذه التصريحات بعد 3 أيام من مثول لابورتا شاهداً أمام القاضية أليخاندرا خيل؛ حيث دافع مجدداً عن المدفوعات بوصفها «قانونية»، وعدّ القضية برمتها «حملة منظمة» ضد نادي برشلونة.
ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن لابورتا قوله تحت القسم: «لم يقم نادي برشلونة يوماً بأي تصرف يهدف إلى التأثير في المنافسة لتحقيق أفضلية رياضية. من الواضح أن ما يجري حملة منظمة لتشويه حقبة مجيدة في تاريخنا».
وأضاف: «برشلونة أصبح حينها نموذجاً عالمياً، سواء بما حققه أو بطريقة تحقيقه الإنجازات، ويبدو الآن أن ذلك قد يتكرر، في ظل إطالة أمد هذه القضية».
وفي وقت لاحق من الأسبوع نفسه، بثّت قناة «ريال مدريد» التلفزيونية مقطع فيديو مدته 5 دقائق استعرضت فيه ما وصفته بتناقضات في شهادة لابورتا. وردّ الأخير على ذلك خلال عشاء عيد الميلاد للنادي الكاتالوني؛ حيث قال وسط تصفيق اللاعبين والإداريين: «لن نسمح بمثل هذه التصرفات من أولئك الذين يخلطون بين السلطة والاستبداد، ويمارسون النفاق والغطرسة، ويمتلكون قناة تلفزيونية لا تفعل سوى بث الأكاذيب وتسميم الأجواء باستمرار».
تكررت هذه السجالات الحادة منذ أن قرر ريال مدريد في أبريل (نيسان) 2023 الدخول رسمياً في القضية بصفته طرفاً متضرراً. وردّ لابورتا آنذاك بالقول إن «ريال مدريد كان تاريخياً مستفيداً من قرارات التحكيم، وكان فريق النظام، القريب من السلطة السياسية والاقتصادية والرياضية لمدة 70 عاماً».
وأشار لابورتا بذلك إلى حقبة ديكتاتورية الجنرال فرانثيسكو فرانكو، الذي حكم إسبانيا بين عامي 1939 و1975، وهو ما ردّت عليه قناة «ريال مدريد» بفيديو مضاد، زعمت فيه أن النظام ذاته فضّل برشلونة، واختُتم الفيديو بتصريح شهير لرئيس النادي الأسبق سانتياغو برنابيو.
ومنذ ذلك الحين، لم تفوّت وسائل إعلام مدريدية أي فرصة للتذكير بالقضية عند أي قرار تحكيمي مثير للجدل لصالح برشلونة، فيما يرى أنصار النادي الكاتالوني أن الهجوم يستهدف التشكيك في شرعية ألقاب حقبة ليونيل ميسي وبيب غوارديولا وأندريس إنييستا.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا التوتر على أجواء المنصة الشرفية في ملعب «مدينة الملك عبد الله الرياضية»؛ حيث سيجلس لابورتا وبيريز إلى جانب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافائيل لوزان ومسؤولين سعوديين.
وقال لابورتا، السبت: «العلاقات بين ريال مدريد وبرشلونة سيئة، بل مقطوعة. هناك قضايا كثيرة أبعدتنا، مع الحفاظ دائماً على الاحترام. سنتصرف باحترام وبطريقة حضارية، لكن العلاقات منقطعة تماماً».
في فبراير (شباط) 2023، كشفت «إذاعة كاتالونية» عن قيام برشلونة لسنوات بدفع أموال لشركة مملوكة لنيغريرا. وظهر ذلك خلال تحقيق ضريبي شمل تحويلات بقيمة 1.4 مليون يورو بين عامي 2016 و2018، قبل أن يتبين أن إجمالي المدفوعات بلغ 8.4 مليون يورو منذ 2001.
ووُجهت في مارس (آذار) 2023 تهم «الفساد الرياضي» و«خيانة الأمانة» و«التزوير المحاسبي» إلى برشلونة وعدد من مسؤولي النادي السابقين، من بينهم جوسيب ماريا بارتوميو وساندرو روسيل، إضافة إلى نيغريرا نفسه، وجميعهم نفوا أي مخالفة.
وتعاقب على الملف أكثر من قاضٍ، فيما أُسقطت تهمة الرشوة في مايو (أيار) 2024، ما أدى إلى خروج الإدارة الحالية من دائرة التحقيق. كما خضع نجل نيغريرا للتحقيق بتهم محتملة تتعلق بغسل الأموال.
ومن المقرر أن تنتهي مرحلة جمع الأدلة في الأول من مارس، ليُقرر بعدها القاضي ما إذا كانت القضية ستتجه إلى محاكمة جنائية. وتُشير مصادر قانونية إلى أن الفصل النهائي قد يستغرق سنوات.
في المقابل، لم تتخذ «لاليغا» أو الاتحاد الأوروبي أو الدولي أي إجراءات عقابية حتى الآن، فيما دعا رئيس لجنة الحكام الإسبانية إلى الإسراع في حسم الملف «حتى يُغلق إلى الأبد».
لكن بغض النظر عن المسار القانوني، يبدو أن قضية نيغريرا ستظل حاضرة بقوة في المشهد الكروي الإسباني، لما خلفته من انقسام عميق وشكوك مستمرة حول منظومة التحكيم والحوكمة في كرة القدم الإسبانية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :