اخبار العرب -كندا 24: السبت 10 يناير 2026 11:15 صباحاً تزايد الجدل بشأن إجراءات الحكومة لضبط ارتفاع الأسعار في غرب ليبيا، بعد أن تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بقرار اللجوء إلى «التسعيرة الجبرية»، والحملات الأمنية لمواجهة ما وصفته بالجهات الاحتكارية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بين رجال الاقتصاد والمواطنين حول جدوى هذه الإجراءات، وقدرتها على خفض الأسعار بشكل مستدام.
وتعوّل وزارة الاقتصاد على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، باعتبارها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار دون التسبب في اختفاء السلع، أو خلق نقص مصطنع في السوق، مستشهدة في بيان بمثال توريد أعلاف بقيمة تقارب مليار دولار، وهي ضرورية من أجل الثروة الحيوانية، والذي يُفترض معه ارتفاع المعروض، وانعكاس ذلك على انخفاض الأسعار، بدلاً من وصولها إلى الحد الأعلى في كافة البلديات.
وإلى جانب الأعلاف، سبق أن وضعت الوزارة «تسعيرة جبرية» للزيت، تتراوح بين 8.25 و8.75 دينار، علماً بأن سعر الدولار في السوق الرسمية يصل إلى 5.42 دينار، وفي الموازية إلى 8.77 دينار.
وقالت الوزارة في بيانها، الجمعة، إن الأسعار «قابلة للمراجعة والتصحيح فوراً، متى ما ثبت انخفاض التكلفة وارتفاع العرض الحقيقي».
ويشير الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، المسؤول السابق في الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في ليبيا، إلى قانونية هذا التوجه، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القانون التجاري رقم 23 لعام 2020، الصادر في عهد النظام السابق، يترك الأسعار للعرض والطلب، ويمكن للسلطة تحديد هامش الربح على أي سلعة، وفق السعر الرسمي للدولار، بين 25 و30 في المائة من التكلفة، مع مراقبة الحكومة لذلك».
ومع ذلك، أطلق مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاديون تحذيرات من أن هذه الإجراءات قد تكون محدودة الفاعلية. وعلى سبيل المثال، فقد رأى محمد أبو سنينة، المدير السابق لإدارة الرقابة على النقد بالمصرف المركزي، أن تطبيق «التسعيرة الجبرية» على سوق مفتوحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وأن الإجراءات الحالية لا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية، مؤكداً أن خفض الأسعار لا يتحقق بفرض «التسعيرة الجبرية» أو الحملات الأمنية فقط.
من جهته، يشير أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، إلى أن المنافسة هي المحدد الرئيس للأسعار ورفع جودة المنتجات، لكنه يوضح أن نظام الاعتمادات المستندية الحالي يجعل السلع الأساسية تورد عبر عدد محدود من التجار، مما يؤدي إلى احتكار السوق، وتمكينهم من التحكم في الأسعار في غياب المنافسة.
وأظهرت أرقام حكومية حديثة ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، مثل الدقيق بنسبة تصل إلى 33 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مما حدا بحكومة الدبيبة، الأسبوع الماضي، إلى إطلاق حملة واسعة لضبط الأسعار، عبر تشكيل لجنة حكومية، وتكثيف الجولات التفتيشية على مخازن الشركات الموردة في مختلف المناطق.
أمنياً، شنت الدوريات التابعة لوزارة الداخلية حملات على أسواق طرابلس، أسفرت عن إغلاق سوق، وضبط شاحنات محمّلة بالسلع الغذائية كانت في طريقها إلى الجنوب دون فواتير رسمية، وأغلقت الحملة شركات وسوقاً مخالفة لبيع الدقيق والزيت بأسعار مرتفعة وغير معتمدة. كما أحالت وزارة الاقتصاد ملفات 122 شركة إلى الجهات الضبطية بتهمة التلاعب بأسعار زيت الطهي.
وأعرب وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة، سهيل أبو شيحة، عن تفاؤله بنتائج الحملة، مشيراً إلى «انخفاض واضح في أسعار السلع الأساسية، مع انخفاض بعض السلع أكثر من 30 في المائة مقارنة بما قبل الحملة»، مؤكداً استمرار الحملات لتشمل جميع المدن والمناطق.
غير أن هناك من يرى أن معالجة ارتفاع الأسعار تتطلب مقاربة شاملة، وهي تشمل من منظور المستشار الاقتصادي وحيد الجبو «وقف ارتفاع سعر الدولار، وتحجيم الإنفاق الحكومي، ومكافحة الفساد، وضبط هامش الربح القانوني للتجار، والالتزام بالاعتمادات المصرفية للشراء».
وعلى نحو أكثر اتساعاً، لا يرى الجبو بديلاً عن «إعادة هيكلة مؤسسات الاقتصاد الليبي، إضافة إلى إغلاق الأجهزة والمؤسسات الفاشلة أو غير المجدية، وإعادة ميزانياتها إلى الخزينة العامة للدولة».
وبين «التسعيرة الجبرية» والتدخل الأمني، وأمل خفض الأسعار وتحذيرات الاقتصاديين... يظل المواطن الليبي في انتظار نتائج ملموسة على أرض الواقع، وسط تحديات مستمرة في الأسواق المفتوحة والهيكلية الاقتصادية للبلاد.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :