اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 9 يناير 2026 10:03 صباحاً لم يكن المخرج الفلبيني - الأسترالي جيمس روبنسون، يدرك أن شغفه القديم بالسينما، الذي بدأ منذ أن كان يخطّ أولى محاولاته السينمائية في عمر الرابعة عشرة، سيقوده لتقديم فيلمه الروائي الطويل «الضوء الأول». فالفنان المعروف في عالم التصوير الفوتوغرافي بأعمال نُشرت في «نيويورك تايمز» و«فوغ»، وجد نفسه يخطو خطوة جديدة في مساره، مستنداً إلى إرثه الفلبيني الذي كثيراً ما شكّل جزءاً أساسياً في أعماله.
يقول روبنسون لـ«الشرق الأوسط» إن «الدافع الأساسي للمضي في مشروع الفيلم جاء بعد وفاة عمّتي في الفلبين، وفي لحظة برز فيها جدل واسع حول الإساءات السياسية التي تُمارس تحت مظلة الدين، حيث تُستغل العقيدة في تمرير قرارات تمس الحقوق، سواء في أستراليا مع نقاشات قانون (التمييز الديني) أو في الولايات المتحدة حيث تُستخدم نفس المرجعيات لتقييد الرعاية الصحية».
وأكد أنه في ظل هذا المناخ المتوتر، وُلدت لديه رغبة قوية في صناعة فيلم يتأمل في حدود الإيمان، وفي المسار الفاصل بين جوهر الدين وممارسات المؤسسة التي تحمله، فكان يريد العودة إلى السؤال الأول، ماذا يعني أن تكون مؤمناً؟ وما الذي يحدث حين تُستغَل القيم النبيلة لتبرير ما يناقضها؟
من هنا جاءت قصة «الضوء الأول» الذي تدور أحداثه حول حكاية راهبة مسنّة تشهد حادثاً أودى بحياة عامل بناء شاب، لتجد نفسها في مواجهة سلسلة من الأسئلة الأخلاقية العميقة، وعرض الفيلم في النسخة الماضية من مهرجان «مراكش».
ورغم أن الفيلم صُوّر بالكامل في الفلبين وباللغة التاغالوغية - المحلية، فإن روبنسون يصرّ على أنه فيلم أسترالي أيضاً، لأن الأسئلة التي يطرحها حول الدين والأخلاق والسلطة تنتمي إلى البلدين معاً.
ومع ذلك، لم يكن إقناع الجهات الداعمة أمراً يسيراً، فالحصول على تمويل من أستراليا لصنع فيلم بلغة أخرى وفي بلد آخر خطوة غير معتادة، لا سيما لمخرج في أول تجاربه الطويلة، لكن قوة القصة، كما يقول: «كانت جواز العبور، وانتهى الأمر بالحصول على التمويل الكامل لصناعة الفيلم كما حلمت به».
وعلى مستوى الصناعة، كان على الفريق الأسترالي أن يتعلم أسلوباً جديداً في العمل داخل بيئة مختلفة كلياً، لكن هذا التبادل، كما يصفه روبنسون، «تحوّل إلى أحد مصادر غنى التجربة، إذ اكتسب الفريقان طرقاً مختلفة في التعامل مع التصوير والإدارة؛ ما منح الفيلم روحاً هجينة تطابق الخلفية الثقافية لصانعه».
لكن خلف جمال الصورة وشاعرية الإيقاع، واجه الفيلم لحظات غير مألوفة خلال التصوير، يحكي روبنسون عن يومٍ توقفت فيه الكاميرات بعدما تعرّضت إحدى العاملات لما يبدو أنه حالة «مسّ»، لتتحول ساعات التصوير إلى ساحة تتداخل فيها المعتقدات وأساليب العلاج، فالفريق الكاثوليكي بدأ يتلو نصوصاً دينية، بينما أراد آخرون الاستعانة بشامان محلي، بينما حاول الأستراليون استدعاء الإسعاف، كان ذلك اليوم، كما يصفه «تجسيداً واقعياً لموضوع الفيلم نفسه، خلفيات دينية وثقافية متعددة تحاول التعامل مع حدث واحد، وكأن المشهد قد خرج من قلب السيناريو».
ورغم كل ما واجهه الفيلم من صعوبات، جاءت لحظة عرضه الأول في مهرجان «ملبورن» كنوع من الوفاء للمدينة التي نشأ فيها المخرج، لم يكن يتوقع ردود الفعل الحماسية، ولا أن يعود إلى بيته وقد حمل جائزة أفضل مخرج، لكنه يرى أن الجائزة الحقيقية كانت في قدرته على خلق فيلم صادق وهادئ رغم موضوعاته الثقيلة، فـ«الضوء الأول»، كما يصرّ روبنسون، ليس فيلماً غاضباً أو صادماً، بل عمل رقيق يواجه العنف والفساد والتشابكات الأخلاقية بنبرة هادئة، وبقناعة أن اللطف يمكن أن يكون قوة مقاومة لا تقل حدة عن الصراع.
ويربط روبنسون هذه الفلسفة بتجربته مع القبائل الأصلية في الفلبين، التي تعلم منها أن الماء رغم رقته قادر على نحت الصخور مع الزمن، وأن العالم القاسي يحتاج أحياناً إلى لغة هادئة لتغييره، وبين تجربة فيلمه الذي أراد له أن يكون «كالماء، ناعماً، متدفقاً، يمنح المشاهد شعوراً بالسكينة، لكنه في الوقت نفسه يترك أثراً عميقاً»، على حد تعبيره.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :