Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

اكتشاف كوكب تائه في حجم زُحل

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 2 يناير 2026 11:03 صباحاً قبل انتشار جائحة «كورونا»، توقّفت الإنتاجات التلفزيونية الفنّية الضخمة اللبنانية، لتحلَّ الأزمة الاقتصادية وتزيد المشهد قتامة. فمحطات التلفزيون لم تعد تمتلك القدرة المادية على خوض هذا النوع من المشروعات.

ومع تراجع المردود الإعلاني وغياب الميزانيات اللازمة، تفاقم الوضع، فأُرجئت هذه الإنتاجات إلى أجل غير مُسمّى، وصولاً إلى اختفائها شبه التام عن الشاشة.

وبات الرهان على البرامج الترفيهية الضخمة أمراً خارج متناول المحطات المحلّية. غير أنّ برنامج «يلا ندبك» (Let’s Dabke) قَلَبَ المعادلة، وخلط الأوراق، معيداً إلى الشاشة الصغيرة وهجها بعدما تحوّلت الأنظار عنها إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية.

كميل طانيوس يجد صعوبة في إيجاد أغنيات على إيقاع الدبكة اللبنانية (صور المخرج)

وبعيداً عن برامج المواهب العربية، أو تلك التي تُكرّم نجوماً راحلين أو أحياء، تفرَّد «يلا ندبك» بقدرته على جذب اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم؛ فوحَّدهم تحت راية التراث، مُستعرضاً مهاراتهم وثقافاتهم ضمن فضاء إبداعي يحتفي بفنّ الدبكة الشعبية. ومن خلال مسابقة حماسية قائمة على التحدّي والمنافسة بين أكثر من فرقة، انطلق البرنامج مُحققاً نجاحاً لافتاً؛ فشغل وسائل التواصل الاجتماعي، ودفع إلى التسمّر مساء كلّ أحد أمام شاشة «إم تي في».

مشهد تلفزيوني أعاد الاعتبار للشاشة المحلّية. توالت حلقات البرنامج التي استُهلّت باستعراض الفرق الـ13 المشاركة، لتبدأ بعدها مرحلة استبعاد لجنة التحكيم الفرق غير القادرة على متابعة المنافسة. وتتألّف اللجنة من عمر كركلا، ونادرة عساف، وربيع نحاس، وجميعهم يتمتّعون بخبرات رائدة في عالم الرقص.

وتطوَّر مضمون الحلقات ليشمل تقارير مُصوّرة عن فنّ الدبكة وروّاده، مُضيئاً على انتشاره في المدن والقرى اللبنانية. في حين راح المخرج يتوّج حلقاته نصف النهائية باستضافة نجوم من عالم الغناء، ممّا أضفى بُعداً فنياً إضافياً زاد من ألق البرنامج. ومن المقرّر أن ينتهي عرضه قبل شهر رمضان 2026.

وكان رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر من أوائل المتحمّسين للفكرة، وها هي تتحقّق مع باقي فريق العمل، من بينهم المنتجة ناي نفاع، ورؤية إخراجية مبدعة لكميل طانيوس الذي عاصر الحقبة الذهبية للشاشة الصغيرة في لبنان، وكان من اللامعين في مجال إخراج البرامج والحفلات المباشرة. وبذلك نجحت المحطة في امتحان صعب توقّع له كثيرون الفشل. وأتت النتائج معاكسة تماماً؛ إذ تصدّر البرنامج نسب المشاهدة، واحتل صدارة «الترند» في وسائل التواصل الاجتماعي.

فرق الدبكة المتسابقة تتنافس على تقديم الأفضل (صور المخرج)

يجمع «يلا ندبك» نخبة من فرق الدبكة اللبنانية، من الشمال والبقاع إلى الجنوب والمتن وبيروت، وتحتفي كل منها بالتراث اللبناني وفق أسلوبها الخاص.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يشير مخرج البرنامج كميل طانيوس إلى أنّ الدبكة جزء لا يتجزأ من الثقافة اللبنانية، موضحاً أنّ معظم اللبنانيين يتقنونها؛ فهي حاضرة في المناسبات والأعراس والأعياد الخاصة بكلّ بلدة. ويضيف: «جمالية البرنامج تكمن في طابعه اللبناني الخالص، من الفرق إلى الأغنيات، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمام مواهب شابة لإبراز قدراتها».

ويرى أنّ البرنامج جمع عناصر فنّية متعدّدة شكّلت بذاتها مخاطرة، وإنما «إم تي في» راهنت عليها بجرأة ونجحت. ويؤكّد أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لحقت هذه المرّة بالشاشة الصغيرة، لا العكس؛ فانتشرت مقاطع البرنامج بكثافة مع كلّ حلقة.

ويشدّد طانيوس على أنّ نجاح أي برنامج لا يُنسب إلى المخرج وحده، بل إلى فريق متكامل، بدءاً من المنتجة المنفذة ناي نفاع، ومدير البرامج كريستيان الجميل، وصولاً إلى جميع العاملين خلف الكواليس. فـ«البرنامج لا يمرّ على هيئة أمسية عابرة، بل يحضر طوال الأسبوع في أحاديث الناس، فيما تتطلّب التمرينات أياماً طويلة قبل ولادة الحلقة على المسرح، ثم على الشاشة».

هذا العمل المتوازن والدقيق كان كفيلاً بالنجاح، لتتحوّل استوديوهات «بلاك بوكس» في «إم تي في» إلى خلية نحل. ويختم طانيوس بالإشارة إلى أنّ آمال البرنامج فاقت التوقّعات منذ موسمه الأول؛ فهو لا يستبعد توسيع فكرته مستقبلاً، خصوصاً أنّ الدبكة تراث مشترك مع بلدان عربية مجاورة.

ويعترف بأن شحّ الأغنيات الفولكلورية المناسبة لإيقاع الدبكة شكَّل تحدّياً، وهو ما استدعى إعادة توزيع أعمال لفنانين كبار. أما أكثر الفنانين الذين غنّوا على إيقاع الدبكة اللبنانية فهم صباح، وفيروز، ووديع الصافي، إضافة إلى فنانين معاصرين مثل فارس كرم.

الفنان رامي عياش يُحيي إحدى أمسيات برنامج «يلا ندبك» (صور المخرج)

والتحدّي الأكبر كان إقناع المُشاهد بمتابعة برنامج «حُكم عليه بالإعدام قبل ولادته»، وفق تعبيره. ورغم الانتقادات المسبقة، أثبتت «إم تي في» العكس، ليصبح «يلا ندبك» اليوم، كما يُقال بالعامية اللبنانية، «مكسّر الدنيا». ويوضح: «وصف البعض الفكرة بأنها لا تناسب حداثة العصر، وبعضهم حاول إقناعنا بترك المحاولة لأنها لن تنجح، ولكن رئيس المحطة ميشال المر أصرّ على تنفيذها رغم كلّ هذه المحاولات للتخفيف من حماستنا».

ويختم طانيوس بالإشادة بتفاعل الجمهور، الذي بات يقترح أفكاراً جديدة ويطالب بتسهيل آلية التصويت، مشيراً إلى أنّ هذه المشاركة العفوية تُشكّل الدليل الأوضح على النجاح الواسع الذي حققه البرنامج: «البعض يقترح علينا وضع أسماء الفرق بوضوح، وغيرهم صار يرغب في التدخل بطريقة الإخراج. وأنا سعيد بهذا التفاعل؛ لأنه يؤكّد نجاح الفكرة والبرنامج».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :