Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

الحوثيون يكثفون حملات إعادة تشكيل المجتمع اليمني طائفياً

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 1 يناير 2026 10:55 صباحاً على الرغم من الإخفاق المتكرر الذي واجهته الجماعة الحوثية طوال عقود في محاولاتها إعادة صياغة المجتمع اليمني على أسس طائفية تضمن لها البقاء والاستمرار، عادت الجماعة خلال الفترة الأخيرة إلى إحياء هذا المشروع بصورة أكثر حدّة وتنظيماً، عبر توظيف المناسبات الدينية وإعادة إنتاجها وفق سردية مذهبية تخدم مشروعها السياسي والعقائدي.

وخلال العامين الماضيين، كثّف الحوثيون من خطابهم الإعلامي ومن تدخلهم المباشر في المدارس والمساجد والأنشطة المجتمعية، محاولين تقديم أنفسهم بوصفهم طرفاً معنياً بالقضية الفلسطينية، في مسعى لشرعنة وجودهم وكسب تعاطف الشارع.

غير أن هذه المقاربة لم تنطلِ على غالبية السكان في مناطق سيطرتهم، وهو ما دفع الجماعة، بحسب مصادر محلية، إلى استخدام العنف والقمع لمواجهة أي حراك شعبي، خاصة عقب التطورات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة؛ إذ اعتقلت المئات ولا تزال، بذريعة وجود «مؤامرة دولية» تستهدفها.

على الرغم من تغيير المناهج والسيطرة على المساجد فشل الحوثيون في فرض الرؤية الطائفية (إعلام محلي)

في هذا السياق، ومع تصاعد شكاوى السكان من تفشي الفقر، وانقطاع المرتبات، وتوقف المساعدات الإنسانية نتيجة استهداف الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية والعاملين فيها، اتجهت الجماعة نحو تصعيد خطاب «الهوية الإيمانية»، باعتباره أداة مركزية لإعادة تشكيل وعي المجتمع، وإعادة تفسير التاريخ الديني لليمن بما ينسجم مع رؤيتها الطائفية.

إعادة صياغة

خلال الأيام القليلة الماضية، ألزمت الجماعة الحوثية جميع الدوائر الحكومية، والمدارس، والمساجد، بإحياء ما تصفه بـ«يوم دخول الدين الإسلامي إلى اليمن»، في مخالفة صريحة للوقائع التاريخية المتعارف عليها، وبهدف تحويل هذه الذكرى إلى مناسبة طائفية مغلقة، تُستخدم لتكريس ادعاء الجماعة امتلاك «الحق الحصري» في الولاية على المجتمع.

وبحسب مصادر محلية، تم تكليف القيادات التي عيّنتها الجماعة في المؤسسات العامة بحشد الموظفين وإجبارهم على حضور الفعاليات، وتلقينهم تفسيراً واحداً للأحداث التاريخية، تحت شعار: «تأصيل الهوية الإيمانية».

الحوثيون يلزمون موظفي الدولة بحضور فعاليات طائفية أو التعرض للعقاب (إعلام محلي)

ولم تقتصر هذه الإجراءات على المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلى الأحياء والقرى، حيث فُرض على السكان حضور أنشطة مماثلة، مع التلويح بالعقوبات بحق المتخلفين. العاملون في وزارة المالية، ومصلحتَي الضرائب والجمارك، في الحكومة التي لا تحظى بأي اعتراف، أُرغموا على ترك أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الطائفية، والاستماع إلى خطابات تكرّس أحقية سلالة الحوثيين بحكم البلاد دون غيرهم.

ويتكرر المشهد ذاته في مختلف المصالح العامة والجامعات، حيث تكثّف الجماعة هذه الأنشطة ضمن مسعى ممنهج لإعادة تشكيل وعي المجتمع اليمني وفق سردية تقوم على تفسير طائفي للتاريخ الإسلامي.

وشارك في هذه الفعاليات نائب وزير المالية وعدد من وكلاء الوزارة، إلى جانب القائم بأعمال رئيس مصلحة الضرائب والجمارك، وأحد الدعاة الحوثيين، الذين أسهبوا في تقديم روايات تاريخية مختلقة حول المناسبة، التي لا تحظى بسند تاريخي متفق عليه، واعتبروها «عيد الأعياد» لليمنيين، وربطوا الاحتفال بها بما سموه «الالتزام بالإيمان»، خصوصاً في ظل ما وصفوه بـ«الحرب الناعمة والتضليلية» التي يشنها الأعداء على الأمة واليمن على وجه الخصوص.

أداة للهيمنة

في محاولة واضحة لتوظيف هذه السردية في خدمة المشروع الطائفي، ربط المتحدثون بين الالتزام بهذا التوجه وبين ما اعتبروه «تمكيناً إلهياً» تجلّى – بحسب زعمهم – في هزيمة الولايات المتحدة في البحار واستهداف أساطيلها. وهو خطاب كرّره وزير الخدمة المدنية في حكومة الحوثيين خالد الحوالي، الذي أعاد ربط التفسير الطائفي بمفهوم «الحرب الناعمة»، واصفاً إياها بأنها أخطر أساليب الاستهداف، وحرب «شيطانية مضللة» تسعى لإفساد المجتمع في قيمه وهويته وفكره وثقافته، عبر الإعلام الموجّه ونشر مفاهيم وصفها بغير الأخلاقية.

تعبئة حوثية طائفية تهدف لإعادة تشكيل وعي المجتمع اليمني (إعلام محلي)

الحوالي، الذي نجا من ضربة إسرائيلية قُتل فيها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، جزم أمام موظفي وزارته والهيئات التابعة لها بأن «الهوية الإيمانية» تمثل الدرع الحصين والسلاح الفعّال لمواجهة هذا النوع من الحروب، معتبراً أنها منظومة متكاملة من الأقوال والأفعال والمواقف، لها تأثير مباشر في الوعي والسلوك وبناء «واقع سليم»، بما في ذلك المجال الإداري.

وكان الحوثيون قد أقدموا، في وقت سابق، على تغيير المناهج الدراسية بما يتوافق مع رؤيتهم الطائفية، في مسعى لإعادة تشكيل وعي جيل كامل من اليمنيين. ومع فشلهم في فرض هذا التوجه مجتمعياً، لجأوا إلى تحويل الاختبارات العامة إلى اختبارات مركزية لضمان استيعاب الطلاب للمضامين الطائفية التي أُدخلت على المناهج. ومع استمرار مقاومة المجتمع لهذه السياسات، انتقلت الجماعة إلى مرحلة أكثر قسرية، تمثلت في إلزام السكان والموظفين بحضور فعاليات تمجّد الرواية الطائفية للأحداث التاريخية منذ صدر الإسلام حتى اليوم، في محاولة أخيرة لفرض واقع ثقافي واجتماعي يخدم مشروعها الآيديولوجي.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :