أخبار عاجلة

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 9 يونيو 2026 01:27 مساءً دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد العالمي.

ورغم الإعلان عن وقف هش لتبادل الضربات بعد ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن المشهد لا يوحي بتهدئة مستقرة بقدر ما يعكس استراحة مؤقتة بين جولات تصعيد محتملة.

وزاد سقوط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، في توقيت سياسي شديد الحساسية، الإحساس بأن المنطقة تقف على حافة اختبار جديد قد يطال أمن الملاحة والطاقة ومصير المسار التفاوضي مع طهران.

وفي قلب هذا المشهد، تبدو إيران أكثر جرأة في اختبار حدود خصومها، بينما تحاول إسرائيل منع ترسيخ معادلة ردع جديدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى ضبط الإيقاع بين الحرب والدبلوماسية من دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

مضيق هرمز

لا يمكن فصل حادث سقوط المروحية الأميركية قرب مضيق هرمز عن بيئة التوتر التي تحكم هذا الممر البحري الحيوي. فالمسألة لا تتعلق فقط بسبب السقوط، سواء كان عطلاً فنياً أو خطأ عملياتياً أو نيراناً معادية، بل بما يمثله الحادث من دلالة سياسية وعسكرية في لحظة تشهد اختباراً مفتوحاً لصدقية الردع الأميركي.

وزاد استخدام وسائل إنقاذ متطورة، بينها تقنيات مسيّرة بحرية، من إبراز الطابع الجديد للصراع، حيث تتداخل الحرب التقليدية مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

إسرانيون على شاطئ مدينة بندرعباس مقابل مضيق هرمز (أ.ب)

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية لأن هرمز لم يعد مجرد معبر للطاقة، بل صار ورقة ضغط مركزية في يد طهران، التي تدرك أن أي تهديد للملاحة أو لإمدادات النفط يمكن أن ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وحسابات البيت الأبيض.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، اكتشفت إيران خلال هذه الحرب فاعلية أوراق لم تستخدمها سابقاً بهذا الوضوح، وعلى رأسها تعطيل المرور في المضيق وتهديد منشآت الطاقة في الجوار الخليجي.

ومن هذا المنظور، تبدو طهران وكأنها تحاول نقل الصراع من حدودها المباشرة إلى المجال الذي يؤلم خصومها اقتصادياً وسياسياً. فهي تعرف أن الولايات المتحدة، مهما أظهرت من استعداد عسكري، لا تريد حرباً مفتوحة ترفع أسعار الطاقة وتربك الداخل الأميركي، لذلك تستخدم ورقة هرمز بوصفها أداة بقاء وضغط في آن واحد.

إيران في مجابهة مباشرة

وبحسب الصحيفة نفسها، كشفت الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل عن تحول واضح في العقيدة العملياتية لطهران. فبعد سنوات من الاعتماد على الوكلاء والأذرع الإقليمية، أبدت إيران استعداداً أكبر لاستخدام قوتها الصاروخية مباشرة، ليس فقط للرد على الهجمات، بل أيضاً لحماية شبكة نفوذها الإقليمية وفرض ربط عملي بين جبهات إيران ولبنان وإسرائيل.

ويبدو أن القيادة الإيرانية استخلصت من صمودها النسبي أمام حملة عسكرية مكثفة أنها لا تزال تملك قدرة على إيلام خصومها ورفع كلفة أي مواجهة طويلة. وعززت هذه القراءة نزعة المخاطرة لديها، ومنحتها شعوراً بأنها قادرة على اختبار قواعد الاشتباك التقليدية وإعادة صياغتها بما يخدم مشروعها الإقليمي.

لكن هذه الجرأة لا تعني أن إيران أصبحت في موقع تفوق استراتيجي ثابت؛ فهي لا تزال تواجه هشاشة اقتصادية وضغطاً عسكرياً كبيراً، كما أن قدرتها على تحمّل حرب طويلة تبقى محدودة مقارنة بما تملكه إسرائيل من تفوق تقني وناري.

ولهذا تبدو المقاربة الإيرانية أقرب إلى توسيع هامش المخاطرة لتعويض اختلال ميزان القوة، عبر فرض معادلة تقول إن أي استهداف إسرائيلي كبير لحلفائها، وخصوصاً في لبنان، قد يستجلب رداً إيرانياً مباشراً. وهذه هي المعادلة التي تسعى إسرائيل إلى كسرها سريعاً؛ لأنها ترى فيها بداية انتقال الردع من مستوى الوكلاء إلى مستوى الاشتباك المباشر بين الدولتين.

ترمب ونتنياهو وحدود الخلاف

تقف العلاقة بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في قلب هذا التوتر المركب. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يريد الرئيس الأميركي احتواء الحرب، أو إبقاءها على الأقل تحت سقف يمكن التحكم به؛ لأن أي انفلات واسع قد ينعكس على أسعار الطاقة ومزاج الناخب الأميركي.

أما نتنياهو فيواجه ضغطاً داخلياً مختلفاً؛ إذ لا يستطيع الظهور بمظهر من يقبل بردع إيراني جديد أو يمنح طهران هامشاً أوسع في لبنان والمنطقة. وخلافاً لمراحل سابقة، لا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم هامشاً واسعاً للمناورة داخل واشنطن، لأن ترمب يمسك بقوة بالقرار الجمهوري، ويحد من قدرة نتنياهو على الالتفاف على الضغوط الأميركية عبر الكونغرس أو مراكز النفوذ التقليدية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون العام الماضي (أ.ب)

ومن هنا تبدو العلاقة بين الرجلين مزيجاً من التحالف والشد المتبادل؛ فثمة مؤشرات على خلاف مصالح حقيقي: ترمب يريد تهدئة قابلة للتسويق داخلياً، وربما اتفاقاً يقيّد النووي الإيراني ويفتح المضيق، بينما يخشى نتنياهو من أي تسوية تمنح طهران وقتاً لإعادة ترميم قدراتها.

لكن هذا الخلاف لا يلغي احتمال استخدامه تكتيكياً أيضاً، سواء لإرباك إيران أو لدفعها إلى سوء تقدير نيات واشنطن وتل أبيب. وبين الروايتين، يبقى الثابت أن القرار الإسرائيلي لم يعد حراً بالكامل في لحظة يبدو فيها البيت الأبيض أكثر حرصاً على منع توسع الحرب من حسمها عسكرياً.

الاتفاق المحتمل

يرجح محللون أن أي تسوية مقبلة لن تحقق الأهداف القصوى التي يعلنها كل طرف. فلا الولايات المتحدة تبدو قادرة أو راغبة في فرض استسلام كامل على إيران، ولا إسرائيل تستطيع ضمان إنهاء دائم لتهديد الصواريخ والنفوذ الإقليمي بضربة واحدة، ولا طهران في موقع يسمح لها بتحويل الصمود إلى نصر حاسم.

ويقول المسؤول الأميركي السابق دنيس روس إن أي اتفاق دبلوماسي مقبل قد يمثل انتصاراً استراتيجياً بعيد المدى لواشنطن وحلفائها، شرط إدارته بحنكة تنفذ إلى عمق الأزمات الهيكلية للنظام الإيراني.

وينطلق هذا التصور من فكرة أن إيران استنزفت مخزونها الاقتصادي وصناعاتها الدفاعية خلال الحرب، وأن لجوءها إلى ورقة حصار مضيق هرمز جاء كخيار أخير بعدما شعرت بأن بقاء النظام أصبح مستهدفاً.

وبمجرد توقف المدافع، سيتعين على القيادة الإيرانية مواجهة التناقضات الداخلية العميقة والفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، من دون ذريعة «الحرب الخارجية» لتبرير هذا الإخفاق.

ويرى روس أن حجم الانتصار الاستراتيجي سيتحدد وفق طبيعة التسهيلات الاقتصادية أو شروط رفع العقوبات التي ستقدمها إدارة ترمب. فإذا رُبطت الإعفاءات بمرور آمن ومستدام في هرمز، وبتفكيك حقيقي للبرنامج النووي، فإن الاتفاق سيترك إيران في نهاية المطاف واهنة عسكرياً ومكشوفة أمام أزماتها الداخلية المتفجرة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق طاقم برازيلي يدير المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026
التالى مونديال 2026: السنغال بطلة أفريقيا المجردة من لقبها لمنح ماني أجمل وداع

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.