اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 9 يونيو 2026 08:39 صباحاً بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم»، الاثنين في فرنسا، تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة»، وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»، وفق ما أفادت به مصادر صحافية جزائرية.
وأكد الموقع الإلكتروني «قصبة تريبيون» أن زيارة الوفد «تناولت تعزيز التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا»، مبرزاً أن الفريق ضم مسؤولين بارزين، من بينهم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر (محكمة الاستئناف)، بالإضافة إلى عدد من الكوادر بوزارة العدل».
وأوضح الموقع نفسه أن الزيارة جاءت في سياق زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في 18 مايو (أيار) الماضي، مؤكدا أنها شكلت مناسبة «أبدى فيها الطرفان رغبتهما في طي صفحة الانسداد في مجال التبادلات القضائية بين البلدين».
وكانت أشكال التعاون والتنسيق بين البلدين قد توقفت في صيف 2024 بسبب استياء الجزائر من انحياز باريس إلى المغرب بخصوص نزاع الصحراء.
ملفات ثقيلةيقع ملف «الأموال المنهوبة والممتلكات غير المشروعة» في قلب المحادثات الجارية حالياً بين الجزائر وفرنسا بباريس، وهو موضوع يتسم بحساسية بالغة بالنسبة للجزائر، إذ تسعى السلطات الجزائرية منذ عدة سنوات إلى استرجاع الأصول والعقارات المحجوزة في فرنسا، التي يملكها مسؤولون ورجال أعمال سابقون أدينوا في قضايا فساد. ووفقاً للسلطات الفرنسية، فقد تم تسجيل ما يقارب مائة طلب جزائري للإنابة القضائية الدولية في هذا الإطار.
ويشمل الملف نفسه إجراءات تسليم الأشخاص المطلوبين لدى القضاء الجزائري بتهم «فساد»، أهمهم وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية العام الماضي تسليمه للجزائر، بدعوى عدم توفر محاكمة عادلة. وإضافة إلى هذا الملف، يجري الجانبان تنسيقاً حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لا سيما شبكات التهريب، والاتجار التي تنشط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وكانت هذه القضايا قد أُثيرت بالفعل خلال زيارة جيرالد دارمانان إلى الجزائر، التي رافقه فيها قضاة فرنسيون رفيعو المستوى، متخصصون في القضايا المالية والجريمة المنظمة. وتم خلال هذه الزيارة رفع طلب رسمي للسلطات الجزائرية، يخص تسليم أعضاء من «شبكة مافيا دي زاد»، يعتقد الأمن الفرنسي أنهم يختبئون في الجزائر، وهم محل ملاحقة قضائية في فرنسا لتورطهم في جرائم اغتيال، والاتجار بالمخدرات في الجنوب الفرنسي.
وحسب المصادر الإعلامية نفسها، فقد تضمن جدول أعمال الوفد القضائي الجزائري في فرنسا، «ملفاً حساساً يتعلق بالرعايا الجزائريين الموجودين في وضعية غير نظامية بفرنسا وإجراءات ترحيلهم»، ويعرف هذا الملف بـ«أزمة تجميد التراخيص من طرف القنصليات الجزائرية في فرنسا»، وهذا الأمر شرط لترحيل المهاجر غير النظامي للجزائر.
دفعة جديدة لتطبيع العلاقاتوترغب باريس في إضفاء مرونة أكبر على آليات التعاون الإداري والقضائي، المرتبطة بتحديد هوية الأشخاص المعنيين بقرارات الإبعاد وترحيلهم، وهو موضوع يشكل بانتظام محور النقاشات الثنائية.
تنسيق براغماتي
وقد هيمنت ملفات ملاحقة مسؤولي الحقبة السابقة، واسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، لا سيما نحو فرنسا، على جدول أعمال المباحثات التي أجراها في باريس مطلع الشهر الحالي، وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، مع نظيره الفرنسي، لوران نونيز.
وضمن هذا التوجه، سلمت الجزائر عبر القنوات القضائية والدبلوماسية نظيرتها الفرنسية قائمةً باسم وزراء ومسؤولين نافذين سابقين يقيمون على أراضيها؛ وذلك تمهيداً لتسليمهم، والحجز على ودائعهم ومصادرة أملاكهم في مرحلة أولى تسبق استردادها نهائياً.
ويأتي على رأس هذه القائمة وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي كانت محكمة باريس قد رفضت العام الماضي تسليمه تحت مبرر «غياب شروط المحاكمة العادلة»، إلى جانب القائد الأسبق لجهاز الدرك الوطني، الجنرال غالي بلقصير، الذي تشير تقارير صحافية دولية إلى إقامته منذ أربع سنوات في جزيرة فانواتو بالمحيط الهادئ، بينما تتركز حساباته المصرفية في فرنسا.
وتعكس زيارة الوفد القضائي إلى باريس، حسب مراقبين، دفعة جديدة لمسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا، حيث تبدو العاصمتان عازمتين، بعد فترة التشنج الدبلوماسي، على تجاوز الخلافات وتبني قواسم مشتركة تقوم على الشراكة الأمنية والقضائية ومحاربة الفساد المالي.
ويعد ملف الهجرة أحد المحركات الرئيسية لاستئناف الحوار بين البلدين، لا سيما من الجانب الفرنسي؛ إذ تسعى باريس منذ عدة سنوات إلى تعزيز آليات إعادة استقبال الرعايا الموجودين في وضعية غير نظامية، في المقابل، ترفض الجزائر بانتظام تناول هذا الملف من زاوية أمنية بحتة، وتشدد على ضرورة تبني مقاربة أكثر شمولية تدمج التنقل القانوني، والتأشيرات، وحركية الطلبة. ومع ذلك، فإن هذا التباين في الرؤى لم يختفِ.
ورغم هذه الخلافات، يبقى التعاون الميداني بين مصالح البلدين أمراً لا غنى عنه، حسب المراقبين أنفسهم، نظراً لمواجهتهما تحديات ورهانات مشتركة؛ تتمثل أساساً في تفكيك شبكات التهريب، ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، والتصدي لتزوير الوثائق، فضلاً عن مجابهة التحديات المرتبطة بتدفقات الهجرة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




