Arabnews24 | اخبار كندا

متابعة: كيف أعاد ميكل أرتيتا بناء أرسنال ليصبح بطلاً للدوري الإنجليزي؟

اخبارالعرب 24-كندا:السبت 23 مايو 2026 09:49 صباحاً (CNN) -- عانى نادي أرسنال الإنجليزي من انخفاض مستواه وتعرض لسوء النتائج بمختلف المسابقات خلال ديسمبر/ كانون الأول 2019.

حينها، أُقيل أوناي إيمري من منصبه كمدرب رئيسي بعد أسوأ سلسلة نتائج للفريق منذ عام 1992، إذ ظل الفريق يحتل مركزاً متوسطاً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأدى الأداء السيء أمام نادي مانشستر سيتي إلى خيبة أمل كبيرة في جميع أنحاء ملعب الإمارات.

قد يهمك أيضاً

ولم يكن الأداء على أرض الملعب السبب الأكبر للقلق بالنسبة لفريق "الغانرز" في تلك الليلة، بل كان الدليل الأقوى هو اللامبالاة التي سادت النادي، فقد أصبح المشجعون غير مبالين بالخيبة والهزيمة، وكان لا بد من تغيير جذري، وبلغت اللامبالاة حداً يصعب معها تذكر أن المشجعين بذلوا أي جهد لإبلاغ اللاعبين باستيائهم.

كان ميكل أرتيتا قد أمضى 5 سنوات كلاعب في نادي أرسنال قبل اعتزاله وانضمامه إلى الجهاز التدريبي لنادي مانشستر سيتي مع بيب غوارديولا.

بعد أقل من أسبوع على هزيمة فريق "الغانرز" من فريق "السيتيسينز"، تولى أرتيتا سريعاً أول منصب تدريبي له في النادي الذي ألحق به غوارديولا هزيمة نكراء، ليصبح الإسباني أصغر مدرب في الدوري آنذاك، وما تلا ذلك كان بمثابة نقطة تحول حاسمة لنادي شمال لندن.

"لدي شعور جيد"

بمجرد أن دخل أرتيتا إلى نادي أرسنال، لم يكن هناك أي لبس حول نوع القائد الذي سيكون عليه، إذ سارع المدرب الجديد إلى التعهد بالتغيير، والحزم، والتضحية في سبيل انتشال النادي من وضعه السابق.

تعهد المدرب الإسباني قائلاً: "سأبذل كل قطرة دم من أجل هذا النادي لجعله أفضل"، موضّحاً بشكل قاطع أن الأجواء المحيطة بالنادي بحاجة إلى التغيير، وأن اللاعبين لا يستطيعون فعل ذلك بدون جماهيرهم.

وأضاف: "علينا أن نخلق الأجواء المناسبة والطاقة المناسبة، ويجب أن يشعر كل فرد في المنظمة بأنه محظوظ للغاية لوجوده هنا، لا توجد طريقة أخرى".

وتابع: "نحن بحاجة إلى الجماهير، نحتاج إلى التفاعل معهم، ونحتاج إلى أن ننقل من خلال سلوكنا ونوايانا ما نريد تقديمه لهذا النادي".

ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأ ميكل أرتيتا بتنفيذ هذه الوعود، إذ بعد مرور 6 أشهر فقط على توليه المسؤولية، حقق نادي أرسنال أول لقب كبير له منذ 3 سنوات بفوزه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على حساب منافسه تشيلسي.

ولكن أنهى فريق أرتيتا ذلك العام في المركز الثامن على سلم ترتيب البريميرليغ، وكرر هذا الأداء المخيب للآمال باحتلاله المركز الثامن أيضاً في أول موسم كامل له على رأس الفريق.

وبدأت الشكوك تحوم حول قدرة ميكل أرتيتا على إعادة نادي أرسنال إلى مصاف أفضل فرق إنجلترا، وتفاقم هذا الشعور باحتلاله المركز الخامس في موسم 2022/2021.

ومرّت 6 سنوات طويلة منذ آخر مشاركة لنادي أرسنال في دوري أبطال أوروبا، لكن مع انطلاق موسم 2023/2022 بدأت الأمور تتغير.

وفى بوعده

كانت الكلمة الرائجة التي أحاطت ببداية عهد أرتيتا في نادي أرسنال هي المعايير، كان الحديث يدور باستمرار حول رفع مستوى الأداء، وكان على اللاعبين سريعاً تلبية توقعات مدربهم، وإذا لم يرقَ أداؤهم إلى هذا المستوى، كان المدرب يُسرع في إجراء تغيير.

وتمّ الاستغناء عن أسماء لامعة، ولاعبين محبوبين لدى الجماهير، ولاعبين يتقاضون رواتب عالية، مثل مسعود أوزيل وبيير إيمريك أوباميانغ، مع بدء أرتيتا في بناء فريقه وهويته الخاصة.

ميكيل أرتيتا يتحدث مع مسعود أوزيل وريس نيلسون خلال مباراة بين أرسنال وتشيلسي في ملعب الإمارات في 29 ديسمبر2019.Credit: Julian Finney/Getty Images

لكن الأهم من ذلك، أن أرتيتا وفى بوعده بتغيير الأجواء المحيطة بالنادي، ولم يدخر جهداً، حتى أنه اختار نشيداً خاصاً بالنادي قبل كل مباراة، والآن يتردد صدى أغنية "شمال لندن للأبد" في أرجاء ملعب أرسنال الّذي يتسع لـ60 ألف متفرج قبل كل مباراة على أرضه.

وتجددت العلاقة بين النادي وجماهيره، وارتفعت أصوات المشجعين أكثر من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة، وكان نادي أرسنال في موسم 2023/2022 شاباً، متعطشاً للفوز، ومفعماً بالمواهب.

وكان النجم المحلي بوكايو ساكا يُبهر الجماهير أسبوعياً، بينما كان القائد الجديد مارتن أوديغارد يُحرك خيوط اللعب في خط الوسط، أما المدافعان غابرييل ماغالهايس وويليام ساليبا فقد أحكما قبضتهما على الدفاع.

وكان النادي مفاجأة ذلك الموسم، إذ تصدّر جدول الترتيب لمعظم فتراته قبل أن يتراجع بشكل مخيب للآمال ويحتل المركز الثاني.

وعاد الفريق في الموسم التالي، مدعوماً بصفقات ضخمة منها ديكلان رايس وكاي هافرتز، لكنه حلّ ثانياً خلف نظيره مانشستر سيتي مجدداً.

وتخيلوا ماذا حدث في موسم 2024-2025؟ احتل نادي أرسنال المركز الثاني مرة أخرى، بينما توّج نادي ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وسخر مشجعو الفرق المنافسة من النادي، ووُصف اللاعبون بـ"المتخاذلين"، وبدأ الشعور يساورهم بأن فرصة هذا الجيل من "المدفعجية" بدأت تتلاشى.

واستمرت الأيام حتى مر 22 عاماً على آخر مرة توّج فيها نادي أرسنال بلقب البريميرليغ وتحديداً في موسم 2004/2003، دون أي خسارة.

كان الفريق "الذي لا يُقهر" في ذلك الوقت، وبدا أن المزيد من النجاحات ستتبع إنجازهم، ولكن وسط الاحتفالات الصاخبة وألعاب نارية نهاية المباراة، من كان ليتوقع أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يتذوق فيها رجال أرسين فينغر طعم المجد في الدوري الإنجليزي الممتاز؟.

وعقب مرور أكثر من عقدين، ظلّ نادي أرسنال محروماً من هذا اللقب المرموق، إلى أن جاء قبل أيام قليلة، بعد أن أضاع نادي مانشستر سيتي نقاطاً أمام نادي بورنموث، ليحسم أرسنال اللقب قبل جولة واحدة من النهاية.

وتزين ملعب الإمارات والمناطق المحيطة به باللونين الأحمر والأبيض، حيث توافد آلاف المشجعين إلى معقلهم وكانت الشوارع تعجّ بالجماهير. 

ورُفع الأطفال الرضع كما لو كانوا جوائز، وتسلق الناس أعمدة الإنارة، وانطلقت الألعاب النارية، كل هذا في ليلة ثلاثاء لم يكن نادي أرسنال قد لعب فيها بعد.

وبينما أطلقت السيارات أبواقها ابتهاجاً، وصبغت الألعاب النارية سماء شمال لندن باللون الأحمر، شكلت هُتافات مشجعي نادي أرسنال الصاخبة الموسيقى التصويرية لتلك الليلة.

جماهير أرسنال تحتفل بفوز فريقها بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خارج ملعب الإمارات في لندنCredit: Brook Mitchell / AFP via Getty Images

حقق الفريق أخيراً اللقب الذي طال انتظاره، وكان الارتياح واضحاً للجميع، لم يعد هؤلاء اللاعبون مجرد وصيفين، بل أصبحوا الآن في الصدارة.

قال ساكا، منتصراً من ملعب تدريب نادي أرسنال، مُلخصاً شعور جميع المشجعين: "22 عاماً، كانوا يضحكون، كانوا يمزحون، الآن لم يعودوا يضحكون"،

لكن هذا الفريق لم ينتهِ بعد، إذ قد يحقق رجال ميكل أرتيتا أول لقب أوروبي في تاريخ النادي عندما يواجهون باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا في بودابست نهاية مايو/ أيار الجاري، ليصنعوا المزيد من التاريخ ويخلدوا المزيد من الذكريات.

وبما أن الفريق لا يبدو أنه سيتراجع، فقد تكون الاحتفالات في شمال لندن في بدايتها فقط.

أخبار متعلقة :