الأحد 24 مايو 2026 11:32 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
انتقدت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" منصتي تيك توك ويوتيوب، قائلة في تقرير جديد إن خوارزميات عرض المحتوى فيهما "ليست آمنة بما يكفي" للأطفال.
وجاءت هذه النتائج بعد دعوة الهيئة التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات أقوى لحماية الأطفال على الإنترنت، مشيرة إلى أن شركات ميتا وسناب وروبلوكس وافقت كل منها على تعزيز إجراءات مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال.
وأضافت أوفكوم أنها ستنقل مخاوفها إلى الحكومة بشأن عدم قيام بعض المواقع بتطبيق قواعد الحد الأدنى للعمر بشكل فعّال، وذلك في وقت تقترب فيه المشاورات الحكومية بشأن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً من نهايتها.
وقالت منصة يوتيوب إنها تعمل مع خبراء في سلامة الأطفال لتوفير تجارب "رائدة في هذا المجال ومناسبة لأعمارهم"، أما منصة تيك توك فقالت إنه من "المخيب جداً" أن أوفكوم لم تعترف بخصائص الأمان التي توفرها المنصة.
ويأتي انتقاد أوفكوم ضمن تقرير جديد حول كيفية استجابة 5 منصات كبرى للتواصل الاجتماعي والفيديو لمطالب الهيئة بتعزيز حماية الأطفال.
وقالت الهيئة: "بشكل لافت، فشلت كل من منصتي تيك توك ويوتيوب في الالتزام بإجراء تغييرات كبيرة للحد من المحتوى الضار الذي يُعرض للأطفال، إذ تصرّان على أن منصات عرض المحتوى لديهما آمنة بالفعل للأطفال".
وأضافت: "تشير الأدلة الكثيرة التي ننشرها اليوم إلى أنها لا تزال غير آمنة بما يكفي".
وردّاً على ذلك، أشارت منصتا تيك توك ويوتيوب إلى ميزات الأمان الموجودة بالفعل في تطبيقيهما، بما في ذلك منع تيك توك للرسائل المباشرة لمن هم دون 16 عاماً، وميزة مؤقت الفيديوهات القصيرة في يوتيوب حيث يُمكن للوالدين تحديد مدة عرض الفيديوهات القصيرة.
وقال مات نافارا، مستشار ومحلل وسائل التواصل الاجتماعي، إن هذا الانتقاد يُظهر تحولاً في النظر إلى الأضرار الإلكترونية باعتبارها "مشكلة في المنتج".
وأضاف: "كان النقاش القديم يدور حول..هل أزالت المنصة المحتوى الضار بسرعة كافية؟ أما النقاش الجديد فقد أصبح لماذا عرضت المنصة هذا المحتوى لطفل من الأساس؟".
وواجهت هيئة أوفكوم دعوات متكررة لاتخاذ إجراءات أقوى وأسرع لفرض قواعد السلامة الرقمية في المملكة المتحدة من أجل حماية الأطفال على الإنترنت، فيما يرى بعض المنتقدين أنها لم تتحرك بالسرعة الكافية.
وفي حديثها لبرنامج "توداي" على إذاعة بي بي سي الخميس، دافعت ميلاني دوز، الرئيسة التنفيذية لأوفكوم، عن إجراءات الهيئة، لكنها أقرت بأن المهمة "لم تكتمل بعد".
وقالت: "نحن نتحدث عن ثقافة استمرت 20 عاماً في وادي السيليكون تقوم على عدم أخذ السلامة بجدية، ولا يمكن تغيير ذلك بين ليلة وضحاها".
وعندما سُئلت عمّا ستفعله الهيئة إذا لم تلتزم المنصات بالقواعد، قالت ميلاني دوز إن أوفكوم "مستعدة لاتخاذ أشد إجراءات الإنفاذ".
وأضافت: "سننتقل بالتأكيد إلى تحقيق رسمي إذا لزم الأمر".
وفي بيان منفصل صدر قبل نشر التقرير، قالت دوز إن أوفكوم "قلقة للغاية" أيضاً من استمرار الشركات في الفشل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبعاد الأطفال دون السن القانونية عن منصاتها.
وكشف استطلاع أجرته الهيئة أن 84 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً لا يزالون يستخدمون خدمة رئيسية واحدة على الأقل تشترط حداً أدنى للعمر يبلغ 13 عاماً، محذرة من أن الأمر قد يتطلب تشريعات أكثر صرامة.
وقالت الباحثة في مجال السلامة الرقمية البروفيسورة فيكتوريا باينز إن هذه النتائج "ليست مفاجئة"، نظراً إلى "النجاح المحدود" الذي تحقق حتى الآن في إزالة حسابات من هم دون 16 عاماً في أستراليا بعد فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضافت: "قد تضطر بعض المنصات إلى استخدام مزيد من البيانات السلوكية، مثل ما يشاهده المستخدم ويتفاعل معه ويتحدث عنه، لتحديد ما إذا كان فعلاً فوق الحد الأدنى للعمر المسموح به".
جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
مخاطر الاستغلال الجنسي الأطفال
وسلّط تقرير أوفكوم الضوء على التغييرات التي أجرتها شركات سناب وروبلوكس وميتا، والتي ركزت على تقليل مخاطر الاستغلال الجنسي الإلكتروني للأطفال.
وقالت أوفكوم إن شركة سناب، المالكة لتطبيق سناب شات، وافقت على منع الغرباء البالغين من التواصل مع الأطفال بشكل افتراضي في المملكة المتحدة، ووقف تشجيع الأطفال على إضافة أشخاص لا يعرفونهم، إضافة إلى إدخال عمليات تحقق من العمر"فعّالة للغاية" خلال هذا الصيف.
وقال متحدث باسم سناب شات إن الشركة ستطرح هذه الإجراءات مع "الحفاظ على حماية الخصوصية وإمكانية بقاء مجتمعنا على تواصل مع أصدقائهم الحقيقيين وعائلاتهم".
وأشار التقرير إلى أن منصة روبلوكس ستتيح للآباء إيقاف المحادثات المباشرة بالكامل لمن هم دون 16 عاماً، بينما ستقوم ميتا بإخفاء قوائم تواصل المراهقين على إنستغرام بشكل افتراضي، إضافة إلى تطوير أدوات ذكاء اصطناعي لرصد المحادثات ذات الطابع الجنسي المحتمل في الرسائل الخاصة.
ورحب آندي بوروز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "مولي روز" البريطانية المعنية بالسلامة الرقمية، بالتقرير، واصفاً منصات التكنولوجيا الكبرى بأنها "متهاونة ومراوغة عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال من الأضرار التي يمكن منعها".
وأضاف: "سيُحكم على أوفكوم من خلال مدى سرعتها في تقليل التعرض للأضرار الرقمية، ويجب أن يرافق وجود هيئة تنظيمية أقوى فرضُ حظر مشروط على الخوارزميات المخصصة التي تواصل دفع سيل هائل من المحتوى الضار إلى المراهقين".
وقالت أوفكوم إن هذه الوعود يجب الآن تنفيذها بسرعة وبشكل صحيح، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات إذا فشلت المنصات في الوفاء بها.
مسألة حظر وسائل التواصل الاجتماعي
صدر الصورة، Getty Images
وقال متحدث باسم الحكومة إن أوفكوم تحظى بـ "دعم كامل" لضمان قيام الشركات بمنع وإزالة المحتوى الضار من منصاتها وقنواتها.
وأضاف: "لا يزال عدد كبير جداً من الأطفال يتعرضون للأذى عبر الإنترنت، ولا يمكن أن يستمر ذلك".
وتابع: "لهذا السبب نحن ندرس جميع الخيارات الممكنة، من تحديد حدود عمرية وفرض حظر مؤقت على استخدام التطبيقات وصولاً إلى الحظر التام، وسنعلن عن الخطوات التالية بحلول الصيف".
ومن المقرر أن تُغلق المشاورة الحكومية بشأن ما إذا كان يجب حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً في 26 مايو/ آيار الجاري، على أن ترد الحكومة على نتائجها خلال الصيف.
وفي يوم الخميس، نشرت لجنة التعليم ردها على المشاورة، داعية إلى فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الخصائص التي قالت إنها مصممة عمداً لتعزيز الاستخدام المفرط للشاشات بين من هم دون 18 عاماً.
لكنها أكدت أن الحظر يجب أن يُنظر إليه كخطوة أولى فقط لضمان السلامة على الإنترنت.
وقالت رئيسة اللجنة، النائبة هيلين هايز، لبي بي سي: "تقرير لجنة التعليم الأخير واضح، لا يمكن الاعتماد على شركات التواصل الاجتماعي لتنظيم نفسها ذاتياً".
وأضافت: "ما لم تكن سلامة الأطفال والشباب أولوية على الحوافز التجارية، فسيستمر تعرضهم لأسوأ ما في وسائل التواصل الاجتماعي والأضرار الرقمية، نحن بحاجة إلى تغيير جذري كامل".
وتابعت: "لن يضمن سلامة الأطفال من الأذى إلا حظر قانوني كامل على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، بالإضافة إلى تقييد الخصائص الإدمانية وعالية الخطورة لمن هم دون 18 عاماً".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :