الثلاثاء 9 يونيو 2026 10:16 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
حذرت مجموعة من العلماء البارزين على مستوى العالم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، من أن إجراءات السلامة الحالية المتعلقة بالحرارة خلال كأس العالم 2026، "غير كافية" وقد تعرض اللاعبين لخطر الإصابة بأضرار جسيمة.
وقال خبراء دوليون في مجالات الصحة والمُناخ والأداء الرياضي، في رسالة مفتوحة، إنّ توجيهات الاتحاد الدولي لا تتماشى مع العلم القائم، و"لا يمكن تبريرها". وطالبوا الفيفا بتطبيق إجراءات حماية أقوى، بما في ذلك فترات تبريد أطول، وإدخال بروتوكولات أكثر وضوحاً لتأخير أو تأجيل المباريات في الظروف المناخية القاسية.
ومن المتوقع أن تمثّل الحرارة المرتفعة مشكلة في البطولة المقامة هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إذ حذّر الباحثون من أن درجات الحرارة في 14 من أصل 16 ملعباً مستخدماً في البطولة قد تتجاوز المستويات الخطيرة.
وفي أجزاء من جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك، تتراوح درجات الحرارة العظمى خلال النهار عادةً بين 30 و 35 درجة مئوية، ويمكن أن ترتفع إلى 40 درجة مئوية خلال فترات الحر الشديد.
وعند أخذ درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح وقوة أشعة الشمس بعين الاعتبار، سيكون اللاعبون في هذه المدن المضيفة لكأس العالم أكثر عرضة لخطر التعرض لمستويات قصوى من الإجهاد الحراري على الجسم.
وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إنه "ملتزم بحماية صحة وسلامة اللاعبين والحكام والجماهير والمتطوعين والموظفين"، وإن المخاطر المتعلقة بالمُناخ يجري تقييمها خلال التخطيط للبطولة.

ما هي الإجراءات الحالية؟
كجزء من "التزامها برفاهية اللاعبين"، فرضت الفيفا فترات راحة إلزامية لمدة ثلاث دقائق للتبريد في كل شوط من أشواط مباريات البطولة، بغض النظر عن الظروف الجوية.
وستتوفر مقاعد مُكيّفة للطاقم الفني والبدلاء في جميع المباريات التي تقام في الملاعب المفتوحة.
وتستخدم الفيفا كذلك المقياس الرياضي المعتمد عالمياً للحرارة، وهو ما يُعرف بدرجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية (WBGT)، الذي يقيس الإجهاد الحراري البدني على الجسم من خلال الجمع بين الحرارة والرطوبة. وتُعتبر الدرجة 28 على هذا المقياس عتبةً يصبح عندها الإجهاد الحراري مصدر قلق بالغ للرياضيين المحترفين.
ووفقاً لدليل الرعاية الطارئة الخاص بالفيفا، إذا كانت قراءة هذا المؤشر قريبة من 32 درجة مئوية أو عندها أو أعلى منها، فيجب على منظمي المباريات الاتفاق على "الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث أي اعتلال مرتبط بالحرارة".
وقالت الفيفا إن لديها كذلك إجراءات لحماية المشجعين في المباريات "حين تشير التوقعات إلى ارتفاع درجات الحرارة". وسيُسمح للمشجعين بإحضار زجاجات مياه مغلقة، وستُفعّل الملاعب أنظمة تبريد إضافية، تشمل مناطق مظللة، وأنظمة لرش الرذاذ، وحافلات مكيّفة، وتوسيع عمليات توزيع المياه.
ما الذي يدعو إليه العلماء؟
من بين الخبراء العشرين الذين وقعوا على الرسالة، أكاديميون بارزون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا.
ويطالب الخبراء الفيفا بإجراء إصلاحات عاجلة في نهجها، بما في ذلك:
- تأخير أو تأجيل المباريات عندما تتجاوز درجة الحرارة على مؤشر (WBGT) 28 درجة مئوية.
- فترات راحة أطول للتبريد لا تقل عن ست دقائق.
- تحسين مرافق التبريد للاعبين.
- تحديثات منتظمة للإرشادات بناءً على أحدث الدراسات العلمية.
كما يحث الخبراء الفيفا على تبني المعايير التي اقترحتها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم "فيفبرو".
"التهور حيال صحة اللاعبين"
أندرو سيمز، مدير معهد الطقس الجديد، وهو الذي نسق الرسالة المفتوحة للفيفا، قال لبي بي سي سبورت: "سلامة اللاعبين مصدر قلق فوري وعاجل لأن الأمور يمكن أن تسوء بسرعة كبيرة عندما ترتفع درجة حرارة أجسام الناس".
وأضاف: "نشعر بالقلق من أن الفيفا تتصرف بتهور فيما يتعلق بصحة وسلامة اللاعبين".
وقال البروفيسور دوغلاس كاسا، من جامعة كونيتيكت، وهو أحد الموقعين على الرسالة، إن أجزاءً كبيرة من توجيهات الفيفا الحالية بعيدة كل البعد عن المثالية: "يجب أن تكون فترات الاستراحة في كل شوط أطول من ثلاث دقائق، خمس دقائق على الأقل لكل استراحة، ويُفضل أن تمتد لست دقائق".
وأضاف: "نأمل أن تقنع هذه الرسالة المفتوحة الفيفا بتحديث إرشاداتها المتعلقة بالحرارة قبل كأس العالم".


لماذا يُعد كأس العالم 2026 مصدر قلق؟
من المتوقع أن تلعب الظروف الجوية القاسية دوراً في كأس العالم 2026. فالحرارة الشديدة والعواصف الرعدية وحتى تلوث الهواء الناتج عن حرائق الغابات، كلها سمات صيفية سائدة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ستقام البطولة.
ويكشف تحليل جديد من مبادرة إسناد الطقس العالمي (WWA)، أن اللاعبين والمشجعين يواجهون خطراً بسبب الحرارة والرطوبة الشديدتين أكبر بكثير مقارنة بكأس العالم 1994 الذي أُقيم في القارة نفسها.
ووجد العلماء أن حوالي ربع المباريات من المرجح أن تُلعب في أوقات تكون درجة الحرارة فيها أعلى من 26 درجة مئوية وفق مؤشر (WBGT)، في حين أن حوالي خمس مباريات ستُلعب بدرجة حرارة قد تتجاوز 28، وهو ما يعادل حوالي 38 درجة مئوية في الظروف الجافة، أو 30 درجة مئوية في ظروف الرطوبة العالية، وهو مستوى تعتبره الفيفبرو غير آمن للعب.
وتقول مبادرة إسناد الطقس العالمي إن خطر حدوث ظروف مناخية شديدة تضاعف تقريباً منذ عام 1994 بسبب تغير المُناخ.
صدر الصورة، Getty Images
ماذا قالت الفيفا؟
امتنع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن التعليق مباشرة على الرسالة، أو على مزاعم العلماء، لكنه قال إنه سيستخدم "نموذجاً متدرّجاً للتخفيف من الحرارة" خلال البطولة، مع اتخاذ تدابير تتكيف مع الظروف في الوقت الفعلي.
وقال متحدث باسم الفيفا إنه سيجري تخصيص دعم يتمثل بتقديم الأرصاد الجوية طوال فترة المنافسات، سواء بشكل مركزي أو في المدن المستضيفة للمباريات، مع اتخاذ القرارات بالاعتماد على مراقبة مؤشر (WBGT) ومؤشر الحرارة.
وأضاف أن الجدول الزمني صُمم مع مراعاة المُناخ، إذ جرى تعديل مواعيد انطلاق المباريات، والحد من إجراء المباريات قدر الإمكان خلال فترات الحر الشديد، وإعطاء أولوية اللعب في الملاعب المغطاة للمباريات التي تُقام في الأجواء الحارة. وأوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن الجدول يهدف أيضاً إلى تقليل السفر وزيادة أيام الراحة بناءً على تقييمات مخاطر الحرارة الخاصة بكل موقع.
وقال الاتحاد إنه سيواصل مراقبة الظروف في الوقت الفعلي وتطبيق تدابير الطوارئ عند الضرورة، مضيفاً أنه يعمل مع السلطات في الدول المضيفة والخبراء الطبيين لضمان بطولة "آمنة ومرنة".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






