الثلاثاء 9 يونيو 2026 06:28 صباحاً صدر الصورة، Kurdish Regional Government
حصلت بي بي سي على معلومات عن تعرّض أكثر من 300 مهاجر، كانوا متجهين إلى بريطانيا الصيف الماضي، للاختطاف والتعذيب والتهديد بإزالة أعضائهم قسراً.
ووقع شبان، جميعهم من إقليم كردستان العراق، في قبضة ميليشيا في ليبيا طالبت بفدية قدرها 5000 دولار من عائلة كلّ واحد منهم، وهددت باستخراج كلى الرهائن إذا لم يُدفع المبلغ فوراً.
تحدثنا إلى بعض الذين أُفرج عنهم منذ ذلك الحين، واطلعنا على أدلّة مصورة تشير إلى أن عمليات قسرية قد حدثت بالفعل.
وعرض علينا الأسرى السابقون أدلة حول تعرضهم للتعذيب، وقالوا إنهم احتُجزوا في ظروف صعبة، حيث كان هناك ما يقرب من 180 شخصاً يتشاركون زنزانة واحدة.
وعُلم أنّ رهينة واحدة على الأقل قد توفيت، ولا يزال من غير الواضح عدد الباقين في الأسر.
وكان من المفترض أن تقوم الميليشيا بإرشاد المهاجرين عبر ليبيا إلى ساحل البحر المتوسط. غير أن خلافا نشب بشأن الدفع مع مهرب البشر من كردستان العراق، نوح هارون، الذي كان قد نظم رحلة المهاجرين.
ويقضي آرون الآن عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في فرنسا بتهم منفصلة تتعلق بغسل الأموال وتهريب البشر.
وكُشفت تفاصيل عمليات الاختطاف في تحقيق حديث أجرته بي بي سي حول مهرب آخر، كاردو جاف، ما أدى إلى اعتقاله الشهر الماضي.
ويُعتقد أن المهربَيْن عملا معاً في الماضي. وكلاهما من بلدة رانية (التابعة لمحافظة السليمانية) في إقليم كردستان العراق، وهي منطقة "تعج بشبكات تهريب نشطة"، بحسب تقرير صادر عن مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس".
وفي فبراير/شباط، أجرى فريق تحقيق تابع لبي بي سي، تحريات بشأن كاردو جاف في مدينة رانية، فتواصل معهم رجل محلي قال إنّ ابنه كان أحد المحتجزين.
وقال الرجل لبي بي سي إنّ شبكة تهريب آرون طلبت من عائلته آلاف الدولارات لتنظيم الرحلة إلى بريطانيا، والتي كانت تشمل السفر عبر شمال أفريقيا ثم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.
وكان المسار يمر عبر ليبيا، وهي دولة تعاني من "فراغ حكومي هائل"، بحسب أنتوني دنكيرلي، مستشار الأمم المتحدة الذي حقق في الاتجار بالبشر هناك.
وتسيطر مجموعات مسلحة متنافسة على أجزاء كبيرة من ليبيا، وتعتمد شبكات التهريب على التعاون فيما بينها.

علمنا أنه في صيف عام 2025، نُقلت مجموعات متتالية من المهاجرين وصلوا جواً إلى ليبيا من إقليم كردستان العراق إلى مجمع يخضع للحراسة، حيث احتجزوا.
بعد ذلك، طالب المسلحون بمبلغ 5000 دولار عن كل رهينة، مدعين أن آرون لم يدفعه في صفقة سابقة. وجرى تحذير العائلات أنّه في حال عدم تسليم المال بسرعة، سيُدفع المبلغ "بكلية".
وأرسل المسلحون الليبيون صورا ومقاطع فيديو للرهائن، كان الكثير منها مؤلماً أو عنيفاً. في أحد المقاطع، جرى تصوير شاب أثناء إبلاغه بأنه سيُنقل إلى طبيب لإزالة كليته.
وقال الرجل المحلي الذي تواصل معنا في بلدة رانية إنه دفع الفدية. وكان ابنه من بين 110 رهائن أُعيدوا جوا إلى وطنهم في يناير/كانون الأول، على متن رحلة نظمتها الحكومة العراقية. ومع ذلك، عرض صورة قال إنّ ابنه أرسلها أثناء وجوده في الأسر، تُظهر ندبة حديثة كانوا يخشون أنها نتيجة إزالة عضو من جسده قسراً.
وخلال وقت قصير من حديثنا مع هذا الرجل، تقدم عشرات الأشخاص الآخرين، وعرض العديد منهم صوراً مشابهة على هواتفهم.
صدر الصورة، Instagram
عرضنا لاحقاً إحدى الصور على استشاري في بريطانيا، وقال إنّ الندوب تبدو متوافقة مع نوع الشقوق الجراحية التي تُجرى خلال عملية إزالة كلية. ومع ذلك، لم نتمكن من التحقق من أنّ إزالة الكليه قد تم فعلاً.
وجرى توثيق عمليات الاختطاف مقابل فدية على نطاق واسع على امتداد طرق الهجرة عبر ليبيا. ويقول دنكيرلي إنّ الجماعات الإجرامية قادرة على استغلال ضعف سيطرة الدولة في بعض المناطق، الأمر الذي يجعل التحقيقات والملاحقات القضائية صعبة بشكل خاص.
أُطلق سراح العديد من الرهائن. دفعت بعض العائلات الفدية بسرعة، لكن السلطات الكردية تشتبه في أنّ رهائن آخرين قد دفعوا ربما الثمن بأعضائهم الداخلية.
وتحدثت بي بي سي إلى بعض الذين عادوا إلى رانية. وقال شاب إنه تعرض للتعذيب بحرق ساقه. ورفع سرواله ليُظهر الندوب.
وقال فتى يبلغ من العمر 16 عاماً إنه كان واحداً من بين 178 شخصاً احتُجزوا في زنزانة صغيرة: "لم نرَ الشمس لستة أشهر".
وقال إنّ الزنزانة كانت مكتظة لدرجة كان على الجميع أن يناموا جلوساً. وكان جميع السجناء يتشاركون مرحاضاً واحداً، ومن كان يستغرق وقتاً طويلاً، يتعرض للضرب.
وكان الطعام عبارة عن قطعة خبز واحدة يومياً، وفق ما قالت عائلات الرهائن لبي بي سي، إلّا إذا دفعوا للخاطفين أموالاً إضافية.
وعلى الرغم من المخاطر، لم يتوقف تدفق المهاجرين غير النظاميين من إقليم كردستان العراق إلى أوروبا، وفق ما أفاد هيمن ميراني، مسؤول رفيع في وزارة الداخلية التابعة لحكومة إقليم كردستان.
وقال إنه حثّ الرهائن العائدين على إخبار الأصدقاء والعائلة عن تجاربهم المروعة، لثنيهم عن القيام بنفس الرحلة.
لكنه يروي قصة أب توفي ابنه في ليبيا بعد الاشتباه في إزالة عضو قسرياً. وخلال الجنازة في رانية، اكتشف الرجل أنّ اثنين من أقاربه غادرا مؤخرا إلى أوروبا.
وقال ميراني: "الجزء المحزن جداً في هذا الأمر هو أننا لا نتعلم".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



