Arabnews24 | اخبار كندا

اول تقرير من نوعه حول الاعتداءات الجنسية بالمدارس الكندية !!ـ مساء الخير يا كندا: بقلم اسمهان ملاك- تورنتو

اخبار العرب- كندا 24: قال تقرير اعده المركز الكندي لحماية الطفل بالتعاون مع الجهات الامنية المختصة في مقاطعة اونتاريو الكندية هذا العام, ان هناك اكثر من 700 موظف في الدائرة التعليمية قاموا بجرائم ضد الطفولة او وجهت لهم اتهامات بالاعتداء الجنسي ضد 1300 طالب على مدى عشرين عاماً .

وهذه المرة الاولى التي يقوم بها المركز باعداد هكذا نوع من الاحصاءات, يكون فيه موظفين في الهيئة التعليمية متورطين باعتداءات جنسية ضد اطفال على مقاعد الدراسة . وشملت الدراسة مدارس تحتضن اطفالاً من صفوف الحضانة الى الصف 12 . وقالت مديرة المركز التعليمي توني كلاسين  ان هناك 714 موظف متورط بتهمة الاعتداء الجنسي وقد تم ادانتهم بعد محاكمتهم , وذلك بين عامي 1997 و 2017 وهذا ما يدل على ان هناك 1300 طالب تضررت حياتهم بشكل كبير ومؤلم . حيث قالت " نحن نعلم تاثير هذا النوع من الجرائم على الاطفال , انها خيانة للثقة من شخص يحمل مكانة متميزة من السلطة , بالاضافة الى ان لها تداعيات مدمرة على نمو الطفل وتواصله مع مجتمعه" وقالت كلاسين : نحن نعلم أن هذا يُعد بمثابة مجرد غيض من فيض ".

86 % من المعتدين هم من الاساتذة المعتمدين , بينهم مساعدين واساتذة تحت التدريب  واساتذة ومساعدين لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ومراقبين اثناء فترة الاستراحة والغذاء وعُمّال نظافة و سائقي باصات المدرسة والباقي هم بمعدل 14%. واظهر التقرير ان هناك 140 مُعتدي يمارسون وظائف ثانوية مثل مدربين رياضة واساتذة دروس اضافية خاصة ومستشارين وتوجيهيين ورؤساء رابطات شبابية واجتماعية .

بشكل اجمالي قال التقرير ان الاغلبية الساحقة من المعتدين كانوا من الذكور حيث وصلت النسبة منهم الى 87%  والذين استهدفوا الاعتداء على فتيات وصلت نسبتهم الى 75%.

وجمع الاحصائيون بيانات عدة وجهها المجني عليهم واهاليهم واقاربهم الى قاضي المحكمة خلال جلسات المحاكمة وادرجوها في التقرير المذكور اعلاه . حيث جاء في احداها عن لسان احد الضحايا : عقلي ذهب مني للابد , لقد حرمتني طفولتي وسرقت سعادتي وهدمت آمالي , لقد نقلتني من طفل الى شخص راشد خلال ثواني !! حيث من المستحيل ان اعود طفلا مجدداً ".

وقال بيان آخر : اصبح الاكتئاب جزء كبيرا في حياتي الطفولية كما الراشدة , لقد دفعتني لتغيير وجهتي في الحياة , الحقت الخراب في علاقاتي وهدمت مستقبلي ".

وقالت احدى الامهات في بيان أُدرج في التقرير: " من اول لحظة علمت فيها ان ابني تعرض للاعتداء الجنسي على يد رجل, اتصلت بمعلمته ومراقبه فورا ولكن الاسوء في الامر شعوري واحساسي باني خسرت الدنيا وما فيها , حياتي تحطمت بلحظة" .

وقد جُمعت البيانات من ثلاث مصادر ( سجلات القضايا الجنائية و وسجلات التخصاصات المهنية وتقارير اعلامية ) رغم ان هناك تغطية اعلامية على بعض من القضايا بناء على طلب المُعتدي . وهذه مشكلة بالنسبة الى الاعلاميين والصحفيين لانها مسؤوله عن نشر حيثيات القضية وتفاصيلها واسم المعتدي والمقاطعة والمدرسة التي يعمل فيها . وقال التقرير " نحن بحاجة الى شفافية اكثر بكثير من المطلوب فمن حق المواطن ان يعلم ما يجري في منطقته".

وقالت كلاسين انه من المستغرب والعيب ان لا يكون هناك وسيلة للوصول الى معلومات فالاعلام مهنة تستند الى ثقة المواطن كما ان راس ماله ثقة القارىء الذي من حقه معرفة الحقيقة وتفاصيل الخبر .

من بين القضايا قضية مُدرس سابق يدعى جوزيبي غرازيانو ( 56 عاما ) من سكان مدينة هاميلتون / اونتاريو . غرازيانو هذا ادين مرتين بتهمة الاعتداء الجنسي على طلابه .وذلك عام 2013 و 2015 حيث وجهت له تهم عدة منها التورط في اعتداء جنسي على طالب ( بعد ان استغله عاطفيا  وتعمد التقرب منه وبعد ان علم انه فقد شخص عزيز عليه من العائلة فاستغل نقط الضعف هذه عنده) . والقيام باعمال منافية للآداب عن طريق التحرش باحد تلاميذه ( ملامسة مكان حساس من فوق سروال الطالب ) . وذلك على مدار ثلاثة اعوام . وقد تم سحب رخصة التعليم منه من قبل المجلس التأديبي في مقاطعة اونتاريو عام 2016 , وذلك لانه استغل وظيفته بطريقة سيئة ومخزية . وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات فقط   بالاضافة الى ادراج اسمه على قائمة الجرائم الجنسية ضد اطفال .

وقد تتضمن التقرير نفسه 95 حادثة منفردة بتفاصيلها من بين هذه الجرائم قضية جيريمي ريون بايك ( 36 عاما ) من مدينة أوشاوا القريبة من مدينة تورنتو الذي أدين بعشرة تهم اعتداء جنسي ضد ثمانية من طلابه واثناء عمله مع جمعية حماية الطفل, تراوحت اعمارهم بين العامين والــ 10 اعوام . وشملت هذه الاتهامات , تهمة حيازة  تسجيل مواد إباحية لبعض من هؤلاء الأطفال . وخسر جيرمي بايك رخصة التدريس عام 2008  بعد قرار صدر من معهد التعليم, حيث وصفت الهيئة تصرفاته بــ " البشعة والخبيثة " . كما ذكر التقرير ان بايك حصل على اطول مدة سجن حيث حكم عليه بـ 15 عاما سجن ,وقد اختزل منها الوقت الذي قضاه في الاعتقال ليخفض الحكم الى سبعة سنوات ونصف .

وتوصلت وسائل الاعلام المحلية الى تفاصيل هذا الملف وعملت على نشرها وكشفت التفاصيل ان المُدرس المتهم جيرمي ريمون بايك قيد المجني عليهم ثم عمد الى التحرش بهم ثم اغتصابهم كما عمد الى رصد وتوثيق  تصرفاته المُشينة عن طريق تسجيل فيديوهات لساعات طويلة والتقاط الآف الصور لهم . لقد كسب واستغل ثقة اهالي الاطفال الطلاب عن طريق التقرب منهم ومصادقتهم , والحصول على موافقتهم للخروج معه في رحلات الى المنتزهات وتقبله كراعي لاطفالهم .

 كما كشفت المعلومات الاعلامية الأساليب المستخدمة من قبل المجرمين لاستدراج الاطفال وتبين ان 70% من الجناة استخدموا طرق التدليل والاستمالة والتلاعب بالعواطف وجذبهم للمشاركة في النشاطات للتقرب منهم . الربع الآخر من المعتدين استخدموا عنصر "الانتهازية " اي كانوا ينتهزون الفرص للاعتداء جنسيا على ضحاياهم .

78% من موظفي الهئية التعليمية اتهموا بتجاوزات جرمية وادينوا من خلال اعترافاتهم و الإقرار بالذنب أو المحاكمة. و22%  بُرئوا أو بقوا متهمين او سُحبت قضاياهم . وكانت نتائج 50%  من الأحكام التي صدرت بحق المُدانين كانت نتائجها سجن المتهم اقل من عامين . 21 % منهم حكم عليهم بالسجن عامين او اكثر, و30% منهم تم اطلاق  سراحه بعد قضاء يوم واحد فقط في السجن على ذمة التحقيق .

10% من المتورطين  ارتكبوا مخالفات  " اباحية الاطفال " اي التقاط صورا للاطفال عرايا في اوضاع مخلة  " و3%  ارتكبوا جرم تصويرهم  فيديو في اوضاع مخلة واتصال جسدي . وقدم التقرير توصيات واقتراحات عدة لنشر التوعية  بين طلاب المدارس  وتفادي المخاطر . بما في ذلك تثقيف الموظفين والعمال والمسؤولين في المدارس والهيئات التعليمية ولفت النظر الى خطورة تاثير ما يتعرض له الاطفال من اعتداءات جنسية ونفسية على حياتهم المستقبلية , والتعامل مع شكاوي الطلاب بكل شفافية وجدية بما في ذلك ضرورة التبليغ فورا  وتقديم التقارير للمسؤولين من مدراء واصحاب المراكز العليا في الهيئة . وخلص التقرير الى ان " مجرد لمس طالب لمس جنسي يعرض الموظف الى خسارة وظيفته " .

بالنهاية نحن كأهالي لطلاب في المدارس الكندية, لدينا دور فعال  بالاضافة الى دور المسؤولين في هذا المجال, حيث انه علينا التحدث والتقرب من اطفالنا الطلاب وحثهم على التبليغ , التحدث الينا في حال تعرضوا الى اي اعتداء خاصة الاعتداء الجنسي على مقاعد الدراسة.. فنحن نرسل اطفالنا الى المدارس للتحصيل العلمي وليس ليكونوا عرضة للأذية من اي موظف . المدارس المفروض ان تكون مرتعا للأمن والأمان  ولرسم مستقبلا زاهرا, وتحقيق احلام النجاح وليس مرتعا للاعمال المنافية للآداب وترويع الصغار. علينا تثقيف اطفالنا ,نعلمهم الفرق بين اللمس المؤذي والخاطىء واللمس الاخوي الصحي . معظم الاهالي من المهاجرين المغتربين وقد اختاروا كندا  من اجل مستقبل اطفالهم وبعد ان تيقنوا من ان كندا بلد آمنة فيها قانون رادع وعادل يحمي الجميع خاصة الاطفال .

اسمهان ملاك / تورنتو

 

!

 

!!

!

!!

 

أخبار متعلقة :