أخبار عاجلة
فريد الديب يتحدث عن وفاة الرئيس الأسبق مبارك -
مصر.. حكم قضائي بحبس الفنان عمرو واكد -
Can a machine-built icicle rival one from your roof? This man is testing it out -
RCMP to testify at fatality inquiry of former soldier who killed his family and himself -
تركيا تهدد الجيش السوري! -

مذكرات مهاجـــــــــــرة : تـجـربـة الـهـجـرة! بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك- كندا

مذكرات مهاجـــــــــــرة : تـجـربـة الـهـجـرة! بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك- كندا
مذكرات مهاجـــــــــــرة  : تـجـربـة الـهـجـرة! بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك- كندا

اخبار العرب 24- كندا: الصيف رائع يبعث في النفس الحيوية والنشاط ولكن عندما تقف أوراق الشجر عن الحركه وتستبد الرطوبة بالجو يحدث انعكاس مفاجئ ويهرب الناس أما إلي المياه للاستحمام أو أماكن مكيفة الهواء وخاصة متعبى الصدر ويظل الأمر كذلك حرارة عالية تنزل تدريجياً فيما بعد السادسة  أوالسابعة في المساء فيرجع التنفس الطبيعي إلى الناس ويعودون لمنازلهم مع نسمة  طرية هادئة.

لا شك أن معظم المهاجرين مرت عليهم خواطر المقارنة بين بلادهم الأصلية  وأوضاعهم الأجتماعية والاقتصادية هناك وبين ما حصلوا عليه في موطنهم الجديد كندا. نحن كعائلة كنا على وشك الرجوع نسبة لتأخير الأوراق الرسمية للجنسية والدراسة وقد ظللنا أكثر من ثلاث سنوات بلا أى دخل ما فلم يخطر على بالنا أبداً أن نلجأ إلى الدولة للمساعدة المالية كما يفعل الكل هذه الأيام خاصة لمن كانت عنده صعوبة في اللغة الإنجليزية أو لا يجد عملاً أو ليست عنده أي شهادات دراسية سابقة. حاول جيراننا أقناعنا بالذهاب إلى أي مركز للخدمات الاجتماعية وأيامها كانت كندا بخيرها إلى حد كبير... كانت الشركات هي التي تطلب الناس إلى العمل ولكنها لا تأخذ إلاّ المؤهلين. رغم ذلك كانت الأسعار عموماً أرخص من الآن بكثير والإيجارات كانت أرحم وكل الخدمات الحكومية كانت على صورة أكثر كفاءة وتنظيم عن الوضع الحالي. الشوارع تكاد تكون خالية من العربات خاصة في الليل وأي مكان تذهب إليه تجد الترحيب والخدمة الجادة  والجيدة... والسواقة كانت متعة.

هذه كندا من أكثر من ثلاثين عاماً... من يصدق الأوضاع الآن؟!!

خواطر تقييم الهجرة هذه ترد على ذهن كل واحد يجد نفسه في مأزق قانوني مثلاً... يتمنى لو يهرب منه بأي شكل... فالجهل بقوانين هذه البلاد كارثة راح ضحيتها الكثيرون... فالدولة هنا تتدخل في حياتك لتؤمن العلاقة الزوجية وسلامة الاطفال ولو على حساب تعاسة الأسرة كلها وتشريد الأبناء فالقانون هنا لا يرحم وأي شكوى من أي شخص ضدك سواء جار أو معرفة أو حتى غريب تضعك تحت المنظار.

وسط أفكارى هذه سمعت رنين التليفون... أنها إحدى معارفي.

قالت: مدام مادلين... البوليس اخذ زوجي للتحقيق معه.

قلت: ماهي  التهمة بالضبط؟ وإذا لم يكن هناك إثبات فسيفرج عنه واقترح تشوفي له برضه محامي عند اللزوم.

قالت: بيقولوا طبطب على كتف واحدة ست كانت نازلة معه فى المصعد  وكان يلعب مع إبنتها الصغرى بلا معرفة بينهم.

قلت: يا سلام على رجالنا الشرقيين دول... فاكرين بقى علشان يعني كندا متفتحة وتسمح بحاجات بلاد تانية لا تسمح بها يبقى خلاص الناس لبعضها ولا مانع من لمسة تعاطف وأبتسامة أبوية للأطفال وهو لا يعلم أن هناك من لا تريد هذا أو ذاك وتعتبره تطفل... لا بل يعتبرونه تعدي... لازم الست  دي راحت قدمت فيه شكوة وألا أيه اللى عرف البوليس مكانكم.

قالت: فعلاً هي ضيفة على احدى الجيران ولما حاول يستظرف معها بكلمتين عن الجو كده على الماشي ويشد من ازرها على تربية البنت التى كانت شايلاها على قلبها سألته  عن رقم شقتنا وأعطاه لها... لم يخطر على باله أن حادثة تافهة هكذا حسب قوله يمكن أن تؤدي إلى شكوى ضده فهو دائماً يحيي الجيران وغيرهم الذين يجدهم في المصعد طالع نازل... فماذا حدث هذه المرة؟

قلت: ما حدث هذه المرة أن هذه السيدة وإبنتها لم يتقبلا من زوجك الإستظراف بتاعه... خصوصأ وقد كثر الكلام عن جرائم الكمبيوتر ومحاولة الخطف والتعدي الجنسي أحياناً من غرباء لو سمحت الظروف فكل واحد الآن أصبح يشك فى من حوله والخوف من الغرباء بدأ يعشعش في ذهن الناس فأصبح الكلام بينهم اقل وكل واحد في حاله خصوصاً  لو السيدة هذه  كانت وحيدة أو مطلقة وخايفة اكثر على ابنتها أو أن طبعها هو الإنطواء فيكون من الصعوبة أن تتقبل أي لمسة أو حركة تقارب من أي غريب!!

قالت: زوجي أرسل لي الآن يقول أمامه حتى نصف الليل حتى لا أقلق  والبوليس ذهب ليحضر السيده التي اشتكته وربنا يستر.

قلت: مادام ليس هناك أذى يبقى مفيش أتهام ولو أن الست دى ممكن تقول أنها شعرت بالخوف والرعب لوجودها وإبنتها معه لوحدهم في المصعد وهذا سبب أذى معنوى...معرفش الوضع القانوني أيه بس لو حبسوه الصبح  تأخدى محامي وتروحى له فوراً قبل أن يأخذوه إلى المحكمة ويحبسوه...   ياريت يبطل يستعمل يديه أو حتى لسانه... فيها أيه لو يقف في ادب وإحترام ولا حتى ينظر لمن معه في المصعد؟

قالت: كان يوم أسود يوم ما هاجرنا... ما لنا إحنا وقوانينهم دي.

قلت: يا عزيزتي المجتمع هنا مختلف ويضم عشرات الجنسيات مش زي بلادنا... نسيج واحد وطبع واحد... وحتى هناك الناس لا تحتمل بعضها الأن.

قالت: عندك حق... غداً أخبرك بما حدث... وإنتهت مكالمتنا.

السطور التالية هي في عصر اليوم التالي وهذا ما حدث.

ظلوا يحققون معه عن الأسباب وراء التقرب من الطفلة وأمها ...أخبرهم أنه لا يقصد أي شر وظل يعتذر لهم وللسيدة بل وللطفلة إذ كان قد  أخطأ أو سبب لهما أي خوف أو قلق فكان يظنهما جيرانه فهو دائماً يتبادل الحديث والمصافحة مع الكبار والإبتسام للاطفال الصغار. بعد معرفة وطنه الأصلي استدعوا زوجته فقالت أنه ودود بطبعه ولا يقصد أي رد فعل مضاد... المحامي أخبرهم أنه يعمل مدرساً  ولذلك يظن أن كل واحد في طريقه يمكن التعامل معه وأقسم لهم أنه أبداً لن يكرر ما حدث.قبلت السيدة إعتذاره وسحبه المحامي وطلع به مع زوجته وإنتهت المأساة والتي كان يمكن أن يخسر فيها حريته وعمله وكرامته إلى الأبد.

قلت: الحمد لله يا عزيزتي وآهه درس لنا جميعاً... والعبرة لمن يعتبر... وإلى اللقاء.

  —مادلين بدوي—نورث يورك

 

السابق اهتزاز سياسات كندا اتجاه الصين..-متى يتم الحسم السياسي ؟/ افتتاحية بقلم: صلاح علام - تورنتو - كندا
التالى محطات مهجرية: الاستبداد/ بقلم: د. هشام احمد - تورنتو
 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws